عبد الله بن مسعود

من ويكي الجامعة, مركز التعليم الحر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود الهُذلي حليف بني زهرة (المتوفي سنة 32 هـ) صحابي وفقيه ومقرئ ومحدث، وأحد رواة الحديث النبوي، وهو أحد السابقين إلى الإسلام، وصاحب نعلي النبي محمد وسواكه، وواحد ممن هاجروا الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة، وممن أدركوا القبلتين، وهو أول من جهر بقراءة القرآن في مكة. وقد تولى قضاء الكوفة وبيت مالها في خلافة عمر وصدر من خلافة عثمان.

سيرته[عدل]

النشأة والبدايات

ينتسب أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم إلى بني سعد بن هذيل بن مدركة نشأ عبد الله في مكة، حيث استقر بها أبوه مسعود بن غافل قبل الإسلام، وحالف عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الذي زوجه من حفيدته أم عبد بنت عبد وُدّ بن سواءة الهُذلية ابنة ابنته هند بنت عبد بن الحارث.


منمنة عُثمانيَّة تُصوّر عبد الله بن مسعود وهو يجهر بالقرآن في مكة أمام قريش. كان عبد الله بن مسعود من السابقين الأولين في الإسلام، حيث أسلم قبل أن تصبح دار الأرقم مقرًا لتجمع أصحاب النبي محمد، وقد اختُلف في ترتيبه في السبق إلى الإسلام، فقيل أنه سادس ستة أسلموا، وقيل أنه أسلم بعد اثنين وعشرين نفسًا. وقد روى عبد الله بن مسعود قصة إسلامه، فقال: «كنت أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط، فمر بي رسول الله وأبو بكر، فقال: يا غلام، هل من لبن؟ قلت: نعم، ولكني مؤتمن. قال: فهل من شاة لم ينزّ عليها الفحل؟ فأتيته بشاة، فمسح ضرعها، فنزل لبن، فحلب في إناء، فشرب، وسقى أبا بكر. ثم قال للضرع: اقلُص، فقلص. ثم أتيته بعد هذا، فقلت: يا رسول الله، علمني من هذا القول، فمسح رأسي، وقال: إنك غلام مُعَلَّمٌ.» منذئذ، أسلم عبد الله بن مسعود، كما أسلمت أمه، وكان لها صحبة.

لزم ابن مسعود النبي محمد في مكة، وكان جريئًا في الدين، فكان أول من جهر بالقرآن في مكة بعد النبي محمد، فقاسى ابن مسعود ما قاساه المسلمون الأوائل من اضطهاد قريش، مما اضطره إلى الهجرة إلى الحبشة تحت وطأة هذا الاضطهاد لينجو بنفسه وبدينه. ثم عاد ابن مسعود بعد سنوات إلى مكة، قبل أن يغادرها مجددًا مهاجرًا إلى يثرب بعد أن أذن النبي محمد لأصحابه بالهجرة إليها.

مع النبي محمد في المدينة

وبعد الهجرة إلى المدينة، نزل عبد الله على معاذ بن جبل، وقيل سعد بن خيثمة، وآخى النبي محمد بين ابن مسعود والزبير بن العوام، وقيل بينه وبين سعد بن معاذ، وقيل بينه وبين أنس بن مالك، وقيل بينه وبين معاذ بن جبل. واختطّ النبي محمد لعبد الله وأخيه عتبة دُورًا مع دور بني زُهرة بن كلاب في ناحية مؤخر المسجد.

ما أن هاجر ابن مسعود حتى لزم هو وأمه خدمة النبي محمد، فكان عبد الله يُلبس النبي محمد نعليه، ثم يمشي أمامه بالعصا، حتى إذا أتى مجلسه، نزع نعليه، فأدخلهما عبد الله في ذراعه، وأعطاه العصا، وكان يدخل حجراته أمامه بالعصا، وأصبح ابن مسعود صاحب سواد(1) النبي ووساده(2) وسواكه ونعليه وطهوره، وكان هو من يستر النبي محمد إذا اغتسل، ويوقضه إذا نام، ويُؤنسه إذا مشي. لذا، فقد كان كثير الولوج على النبي محمد، حتى ظنّ أبو موسى الأشعري حين هاجر من اليمن إلى المدينة، أن ابن مسعود وأمه من أهل بيت النبي لكثرة دخولهم وخروجهم عليه. وقد شهد ابن مسعود المشاهد كلها مع النبي محمد، وكان هو من أجهز على أبي جهل يوم بدر بعد أن ضربه ابني عفراء، ونفله النبي محمد يومها سيف أبي جهل. كما كان ابن مسعود أحد أربعة ثبتوا مع النبي محمد بعد أن تقهقر عنه أصحابه يوم أحد.

بعد وفاة النبي محمد

بعد وفاة النبي محمد، شارك ابن مسعود في الفتح الإسلامي للشام، وشهد فيها معركة اليرموك، وتولى يومها قسمة الغنائم. اختار عبد الله بن مسعود بعد انتهاء الفتح الإقامة في حمص، إلى أن جاءه أمر من الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بالانتقال إلى الكوفة، ليعلّم أهلها أمور دينهم، وليعاون أميرها الجديد عمار بن ياسر، وكتب عمر إلى أهل الكوفة، فقال: «إني قد بعثت عمار بن ياسر أميرًا، وعبد الله بن مسعود معلمًا، ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله من أهل بدر، فاقتدوا بهما، وأطيعوا واسمعوا قولهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي». وقد بقي عبد الله بن مسعود بالكوفة مدة خلافة عمر، وبداية خلافة عثمان بن عفان، إلى أن عزله عثمان، وبعث إليه يأمره بالعودة إلى المدينة. اجتمع أهل الكوفة، وقالوا لعبد الله: «أقم، ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه»، فقال عبد الله: «إن له علي حق الطاعة، وإِنها ستكون أمور وفتن، فلا أحب أن أكون أول من فتحها»، وردّ الناس، وخرج إلى المدينة. وفاته وصفته

لبث عبد الله بن مسعود في المدينة المنورة بعودته حتى ألمّ به مرض موته سنة 32 هـ، حيث توفي ابن مسعود في تلك السنة وعمره بضعًا وستين سنة، وكُفَّنَ في حُلَّة بمائتي درهم، ودفن بالبقيع ليلاً، عند قبر عثمان بن مظعون، بعد أن صلّى عليه الزبير بن العوام بحسب وصية ابن مسعود. وقد ترك ابن مسعود عند وفاته ضيعة براذان فمات عن تسعين ألف درهم، سوى الرقيق والماشية. وكان قد أوصى إلى الزبير بن العوام، وإلى ابنه عبد الله بن الزبير، بالتصرّف في تركته، وإنه لا تزوج امرأة من بنات عبد الله بن مسعود إلا بإذنهما. وبعد وفاة عبد الله بن مسعود، دخل الزبير على الخليفة عثمان يطالبه بعطاء ابن مسعود، وكان قد تركه حين مات عمر بن الخطاب، فأعطاه عثمان خمسة عشر ألفًا، وقيل عشرين ألفًا، وقيل خمسة وعشرين ألفًا، دفعها الزبير إلى عيال ابن مسعود.

أما صفة عبد الله بن مسعود، فقد كان آدم، خفيف اللحم، نحيفًا، قصيرًا، شديد الأدمة، وكان لا يغير شيبه، بعينيه أثرين أسودين من البكاء، وكان من أجود الناس ثوبًا أبيض، ومن أطيب الناس ريحًا، وكان يُعرف بالليل بريح الطيب. كما كان يتخذ خاتمًا من حديد.