في حكم الأضحية وصفاتها

من ويكي الجامعة, مركز التعليم الحر
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الخطبة الاولى[عدل]

الحمد لله الذي شرع لعباده التقرب إليه بذبح القربان وقرن النحر بالصلاة في محكم القرآن ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الفضل والامتنان ، وأشهد أن محمدا عبده وسوله أفضل من قام بشرائع الإسلام وحقق الإيمان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما . أما بعد أيها الناس : اتقوا ربكم واشكروه على ما أنعم به عليكم من مشروعية الأضاحي التي تتقربون بها إلى ربكم وتنفقون بها نفائس أموالكم ، فإن هذه الأضاحي سنة أبيكم إبراهيم ونبيكم محمد عليهما الصلاة والسلام ، وإن لكم بكل شعرة منها حسنة وبكل صوفة حسنة ، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة دم ، وإنه لتأتي يوم القيامة بأظلافها وقرونها وأشعارها ، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا » . أيها المسلمون : إن بذل الدراهم في الأضاحي أفضل من الصدقة بها ، وإن الأضحية سنة مؤكدة جدا لمن يقدر عليها ، فضحوا عن أنفسكم وأهليكم من الزوجات والأولاد والوالدين ليحصل الأجر للجميع وتقتدوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم حيث ضحى عنه وعن أهل بيته . ولقد كان بعض الناس يحرم نفسه ويتحجر فضل ربه حيث يضحي عن والديه فقط ويدع نفسه وأهله وذريته ، والأولى أن يضحي للجميع وفضل الله واسع ، وهذا فيما يضحي به الإنسان من نفسه ، أما الوصايا فيمشي فيها على نص الوصية ، ولكن إذا كان في الوصية الواحدة عدة ضحايا والريع لا يكفي إلا لواحدة فإنه لا بأس أن تجمع الأضاحي في أضحية واحدة ويجعل ثوابها للجميع إذا كان الموصي واحدا . ولقد كان بعض الناس يضحي عن الميت في أول سنة من موته يسمونها ضحية الحفرة يجعلونها للميت خاصة ، وهذه بدعة لا أعلم لها أصلا في الشريعة ، كما أن بعض العوام إذا أراد أن يعين الأضحية أي يسميها لمن هي له يمسح ظهرها من وجهها إلى قفاها ، والمشروع في تعيين الأضحية أن يعينها عند ذبحها باللفظ من غير مسح عليها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو ذبحها بالنية من غير تلفظ باسم من هي له أجزأت نيته . والأضحية من بهيمة الأنعام . إما من الإبل أو البقر أو الضأن أو المعز على اختلاف أصنافها ، ولا تجزئ إلا بشرطين الأول أن تبلغ السن المعتبر شرعا ، الثاني أن تكون سليمة من العيوب التي تمنع إلإجزاء ، فأما السن ففي الإبل خمس سنين وفي البقر سنتان وفي المعز سنة وفي الضأن نصف سنة . وأما العيوب التي تمنع من الإجزاء فقد بينها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : « أربع لا تجوز في الأضاحي العرجاء البين ظلعها والعوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقى » .

الخطبة الثانية[عدل]

فالعرج البين هو الذي لا تستطيع البهيمة معه معانقة الصحيحات ، والعور البين هو الذي تبرز معه العين أو تنخسف ، فأما إذا كانت لا تبصر بها ولكن لا يتبين العور فيها فإنها تجزئ ولكنها تكره ، والمرض البين هو الذي يظهر أثره على البهيمة إما في أكلها أو مشيها أو غير ذلك من أحوالها ، ومن الأمراض البينة الجرب سواء كان قليلا أو كثيرا ، فأما المرض اليسير الذي لا يظهر أثره على البهيمة فإنه لا يمنع ولكن السلامة منه أفضل . والعجف الهزل ، فإذا كانت البهيمة هزيلة ليس في عظامها مخ فإنها لا تجزئ عن الأضحية . فهذه هي العيوب التي تمنع من الإجزاء ،وهناك عيوب أخرى لا تمنع من الإجزاء ولكنها توجب الكراهة مثل قطع الأذن وشقها وكسر القرن ، وأما سقوط الثنايا أو غيرها من الأسنان فإنه لا يضر ، ولكن كلما كانت الأضحية أكمل في ذاتها وصفاتها فهي أفضل ، والخصي والفحل سواء كلاهما قد ضحى به النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن إن تميز أحدهما بطيب لحم أو كبر جسم كان أفضل من هذه الناحية ، والواحد من الضأن أو المعز أفضل من سبع البدنة أو البقرة ، وسبع البدنة أو البقرة يقوم مقام الشاة في الإجزاء ، فيجوز أن يشرك في ثوابه من شاء كما يجوز أن يشرك في ثواب الشاة من شاء ، والحامل تجزئ كما تجزئ الحائل . ومن كان منكم يحسن الذبح فليذبح أضحيته بيده ومن كان لا يحسن فليحضر عند ذبحها فذاك أفضل ، فإن ذبحت له وهو غير حاضر أجزأت ، وإن ذبحها إنسان يظن أنها أضحيته فتبين أنها لغيره أجزأت لصاحبها لا لذابحها ، يعني لو كان عنده في البيت عدة ضحايا فجاء شخص فأخذ واحدة يظنها أضحيته فلما ذبحها تبين أنها أضحية شخص آخر فإنها تجزئ عن صاحبها التي هي له ، ويأخذ صاحبها لحمها كأن هذا الذابح صار وكيلا له . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ }{ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } . بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم . . إلخ .