الفعل الجامد وغير الجامد: القسم الاول

من ويكي الجامعة, مركز التعليم الحر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الفعل الجامد والغير جامد:القسم الاول'

ينقسم الفعل من حيث الجمود وعدمه ( التصرف ) إلى قسمين :

فعل جامد ، وفعل غير جامد ( متصرف ) .

      وذهبنا لاختيار مصطلح جامد وغير جامد في الأفعال بدلا من جامد ومتصرف ، لأن المصطلح ( جامد ) يطلق على الأفعال والأسماء ، ومع ذلك فهو يعد من قبيل المشترك اللفظي ، ذلك أن مفهوم الجمود في الأفعال يختلف عنه في الأسماء ففي الأفعال نجد المصطلح جامد يقابله المصطلح متصرف، بينما في الأسماء نجد مصطلح جامد يقابله المصطلح مشتق ، ونتيجة لاختلاف اللفظ في المصطلحات المقابلة للجامد أخترنا مصطلحا مشتركا وهو ( غير جامد ) لجمع دراسة ظاهرتين متشابهتين في حيز واحد .

وتبقى اَلقُدْسُ عاصمةً لفِلسطين.

أولا ـ الفعل الجامد :[عدل]

هو كل فعل يلازم صورة من صور التصريف الدالة على الحدث والمقرونة ، أو غير المقرونة بزمن . وهو نوعان :

1 ـ الفعل الملازم لصورة الماضي :[عدل]

    هو كل فعل وجد في اللغة على صورة الماضي ، ولا يمكن أن نشتق منه مضارعا ، أو أمرا . ومن هذه الأفعال :

أ ـ ليس ، وما دام من أخوات كان .

ب ـ كرب عسى ، حرى ، اخلولق ، أنشأ ، طفِق ، طفَق ، أخذ ، جعل ، علق ،

هبَّ ، قام ، هلهل ، أولى ، ألَمَّ ، وهي من أخوات كاد (1) .

ـــــــــــ 1 ـ قال بعض اللغويين بتصرف بعض هذه الأفعال ، فقد حكى الجوهري مضارع طفق ، وحكى الأخفش مصدره ، وحكى الجرجاني اسم الفعل من عسى ، وحكى الكسائي مضارع جعل . انظر همع العوامع في شرج جمع الجوامع للسيوطي تحقيق عبد العال سالم مكرم ط1975 ، ج2 ص 136 .

وجمود هذه الأفعال مرتبط بحال نقصانها ، أما إذا كانت تامة فهي متصرفة كغيرها من الأفعال .

ج ـ نعم ، بئس ، ساء ، حَسُنَ ، حبذا ، لا حبذا ، أفعال للمدح والذم .

د ـ خلا ، عدا ، حاشا . في حال اعتبارها أفعالا .

هـ ـ وهب ، وهو من أخوات ظن ، ولا يستعمل بمعنى صير إلا إذا كان في صيغة الماضي .

و ـ أفعال التعجب وهي : ما أحسنه ، وأحسن به ، ولا تستعمل هاتان الصيغتان إلا في صورة الماضي . أما " حَسُن " بمعنى ما أحسنه ، وغيره من الأفعال التي بنيت هذا البناء للتعبير عن التعجب ، فهي متصرفة في الأصل ، وجمودها مرهون بجعلها ضمن صيغ التعجب فحسب .

ز ـ الفعل ( قلَّ ) النافي ، وهو بمعنى ( ما ) النافية .

نحو : قل طالب يهمل الواجب ، أي : ما طالب يهمل الواجب .

ويكف ( قل ) ونظائره عن طلب الفاعل بـ " ما " الكافة ، نقول : قلما يذكر كذا .

ومثلها : طالما ، وشدَّ ما ، وعزَّما ، وكثر ما ، وغيرها .

أما إذا كان ( قل ) ضد ( كثر ) ، أو اتصل به ( ما ) المصدرية فهو فعل متصرف ، وعندئذ يجب فصل ما عن الفعل . نحو : قلَّ ما حضرت مبكرا .

ح ـ الفعل ( كذب ) في الإغراء ، يقال : كذباك ، أي : عليك بهما ، وكذب عليك ، أي : عليك به ، وكذبتك الظهائر ، أي : عليك بالمشي في حر الهواجر وابتذال النفس (1) .

ـــــــــــــ

1 ـ انظر الفائق في غريب الحديث لجار الله الزمخشري ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم وآخرون ط2 عيسى البابي الحلبي / القاهرة ، ج3 ص 250 ، وشرح ابن عقيل ج3 ص 246 ، وعده الرضي في شرح الكافية بهذا الاستخدام اسم فعل ، غير أن البغدادي رد عليه في خزانته ، انظر خزانة الأدب ج6 ص 183 ، 190 تحقيق عبد السلام هارون .

ط ـ الفعل ( سُقِطَ ) يقال : سُقِطَ في يده ، وأُسْقِط في يده . أي : ندم . ويقال أنه بمعنى ارتبك (1) .

ك ـ الفعل ( هدَّ ) يقال : مررت برجل ، هدّك من رجل .

أي : أثقلك وصف محاسنه (2) .

=2 ـ الفعل الملازم لصورة الأمر :=
      هو كل فعل لا يمكن أن نشتق منه ماضيا ، أو مضارعا .

ومن هذه الأفعال :

أ ـ هبْ ، وتعلَّمْ :

و " هب " فعل قلبي من أخوات ظن . نحو : هبْ عليّا حاضرا .

ولم يكن المقصود به فعل الأمر من الفعل " هاب " من الهيبة ، لأن هاب متصرف نقول : هاب ، يهاب ، هبْ ، وكذلك ليس الأمر من " وهب " بمعنى الهبة ، لأن وهب متصرف ، نقول : وهب ، يهب ، هبْ .

أما " تعلَّمْ " فهو فعل قلبي أيضا من أخوات " ظن " بمعنى " اِعْلَمْ " .

تقول : تعلَّمِ الأمانة فائز حاملها .

فإن كان " تعلَّمْ " من " تعلَّمَ " الدال على المعرفة فهو متصرف ، وينصب مفعولا واحدا فقط . نحو : تعلَّمَ ، يتعلَّمُ ، تعلَّمْ . تقول : تعلمت درسا من الماضي .

ب ـ هأْ ، وهاء بمعن خذ ، (3) .

ج ـ أفعال زجر الخيل وهي : أقْدِم ، واقْدُم ، وهبْ ، وارحبْ ، وهِجِدْ .

ـــــــــــــ

1 ـ الفعل في القرآن الكريم : تعديه ولزومه ، أبو أوس إبراهيم الشمسان ط1 ، جامعة الكويت 1986 ص 573 .

2 ـ ابن عقيل ، المساعد ج3 ص245 .

3 ـ ابن مالك : تسهيل الفوائد ص247 .

قال ابن مالك ليست أصواتا ، ولا أسماء أفعال لرفعها الضمائر البارزة (1) .

د ـ الفعل " هلمَّ " في لغة تميم ، ولم تستعمله إلا في صورة الأمر . (2)

هـ ـ الفعل " عِمْ " . يقولون : عِم صباحا . (3)

و ـ " تعال ، وهات " :

الفعل " تعال " مرهون جموده بدلالته على الأمر بالإقبال . (4)

أما " هات " فهو جامد لأن العرب قد أماتت كل شيء من فعلها غير الأمر .

وقد عده الزمخشري في أسماء الأفعال (5) .

3 ـ ما لزم صيغة المضارع :[عدل]

أ ـ " أهَلُمُّ " فعل مضارع جامد ، ودخول همزة المتكلم دليل فعليته ، ولم يستعمل العرب منه ماضيا ، كما لا يستعمل أكثرهم منه أمرا ، لذل قيل : إنه غير متصرف . يقال : هلُمَّ ، فتقول : إلى مَ أَهَلُمُّ ؟ (6) .

ب ـ " يَهِيطُ " بمعنى يصيح ويضج (7) .

ج ـ " يسْوى " فعل مضارع جامد بمعنى : يساوي ، وعده في الجوامد ابن الحاج . (8) .

ــــــــــــ

1 ـ ابن عقيل ، المساعد ج3 ص 249 .

2 ـ المرجع السابق ج3 ص 250 .

3 ـ أحمد سليمان ياقوت : الأفعال غير المتصرفة وشبه المتصرفة ص159 .

4 ـ ابن منظور : اللسان مادة " هتا " ج3 ص 769 .

5 ـ المفصل للزمخشري ص 151 .

6 ـ المساعد ، ابن عقيل ج3 ص 249 .

7 ـ كتاب الأفعال لابن القطاع ج3 ص 366 .

8 ـ ارتشاف الضرب لأبي حيان ج 3 ص 14 .

د ـ " أهاءُ " بمعنى آخذُ وأعطي ، وهو فعل مضارع جامد . جاء في تاج العروس " وإذا قيل لك : هاءَ ، بالفتح ، قلت : ما أهاءُ ، أي : ما آخذ ؟ ولا أدري ما أهاءُ ، أي : ما أُعطي ، وما أهاءُ ، أي : على ما لم يسم فاعله ، أي : ما أُعطي (1) .

ثانيا ـ الفعل المتصرف :[عدل]

    هو كل فعل لا يلزم صورة واحدة من صور التصريف الدالة على الحدث ، والمقرونة بزمن ، أو غير مقرونة .

وهو نوعان :

1 ـ فعل ناقص التصرف : وهو ما يشتق من ماضيه المضارع فقط ، للدلالة على حدث مقترن بزمن ، واسم الفاعل والمصدر مما لا يقترن بزمن .

نحو : زال : يزال ، زائل ، وزيْل .

برح : يبرح ، بارح ، وبراح .

فتئ : يفتأ ، فاتئ . ولا مصدر له .

انفك : ينفك ، منفك . ولا مصدر له .

كاد : يكاد ، كائد ، وكود وكيد .

أوشك : يوشك : موشك . اسم فاعله على قلة ، ولا مصدر له .

ومنها الفعل : انبغى له ، وينبغي له بمعنى تيسر وأمكن (2) .

2 ـ فعل تام التصرف : وهو كل فعل يمكن أن نأخذ منه الماضي والمضارع والأمر مما يدل على حدث مقترن بزمن ، واسم الفاعل واسم المفعول والمصدر ،

ــــــــــــ

1 ـ ابن مالك : تسهيل الفوائد ص 247 ، وتاج العروس ج1 ص 518 .

2 ـ قال ابن مالك في تسهيل الفوائد بجموده ، وأنه لا ماضي له ، انظر التسهيل ص 147 ، وذهب أبو حيان في ارتشاف الضرب ج3 ص 14 ، إلى تصرفه ، وذكر ابن عقيل في شرح التسهيل ذهاب غيره إلى تصرفه كابن فارس في المجمل انظر المساعد على تسهيل الفوائد ج 3 ص 248 .

وغيرها من المشتقات مما يدل على حدث غير مقترن بزمن . وهو بقية الأفعال في اللغة العربية غير ما ذكرنا في الفعل الناقص التصرف .

نحو : جلس : وهو الفعل الماضي التام الذي نشتق منه الآتي :

المضارع : يجلس ، والأمر : اجلس ، واسم الفاعل : جالس ، واسم المفعول :

مجلوس ، وصيغة المبالغة : جلاس ، واسم المكان : مجلس ، واسم التفضيل : أجلس ، والصفة المشبهة : جليس ، وغيرها .

ونقول في غضب : يغضب ، واغضبْ ، وغاضب ، ومغضوب ، وغضْب .

ونلاحظ من اشتقاقات الفعل " جلس " أنه تام التصرف ، فقد أمكننا أن نأخذ منه : الماضي ، والمضارع ، والأمر ، والمصدر ، واسم الفاعل ، واسم المفعول ، وصيغة المبالغة ، واسم المكان ، وغيرها ، ومثله جميع الأفعال تامة التصرف .

كيفية تصريف الأفعال :[عدل]

     يمكننا تصريف الأفعال بعضها من بعض على النحو التالي :

1 ـ تصريف المضارع من الماضي :

أ ـ إذا كان الماضي ثلاثيا سكنت فاؤه ، وحركت عينه بالفتح ، أو الضم ، أو الكسر حسبما يقتضيه نص اللغة بعد أن يزاد في أوله أحد أحرف المضارعة .

مثل : ذهَبَ : يذهَبُ ، وضَعَ : يضَعُ ، لعِبَ : يلعَبُ ، سمِعَ : يسمَعُ ، غضِبَ : يغضَبُ ، حسِبَ : يحسَبُ .

رسَمَ : يرسُمُ ، كتَبَ : يكتُبُ ، عظُمَ : يعظُمُ ، حسُنَ : يحسُنُ . كبُرَ : يكبُرُ .

نزَلَ : ينزِلُ ، وعَدَ : يعِدُ ، وجَدَ : يجِدُ .

ب ـ وإذا كان الماضي رباعيا زيد في أوله أحد أحرف المضارعة مضموما .

مثل : دحرج : يُدحرج ، بعثر : يُبعثر ، زلزل : يُزلزل ، طمأن : يُطمئن ، أعطى : يُعطي ، أفاد : يُفيد ، أهدى : يُهدي ، أعان : يُعين .

ج ـ إذا كان الفعل الماضي خماسيا مبدوءا بتاء زائدة بقي على حاله .

مثل : تعلَّم : يَتَعلَّمُ ، تدحرج : يَتَدحْرَجُ ، تكلَّم : يتكلم ، تعاون : يتعاون . تبعثر : يتبعثر ، تغير : يتغير .

وإذا لم يكن مبدوءا بتاء كسر ما قبل آخره سواء أكان رباعيا ، أم أكثر .

مثل : واصل : يواصِل ، بايع : يبايِع ، انكسر : ينكسِر ، انفجر : ينفجِر .

استعمل : يستعمِل ، استعان : يستعين ، استولى : يستولِي .

وشذ منه : احمرَّ : يحمرُّ ، واغبرَّ : يغبرُّ ، واسودَّ : يسودُّ وانهدّ : ينهدَّ ، وأشباهها فلا يكسر ما قبل آخرها .

فإن كان مزيدا بالهمزة في أوله سواء أكان رباعيا ، أم أكثر حذفت همزته .

مثل : أعطى : يعطي ، أرسل : يرسل ، أيلغ : يبلغ ، أفاد : يفيد .

     انتصر : ينتصر ، انعطف : ينعطف ، انكسر : ينكسر .
    اشتمل : يشتمل : استقام : يستقيم ، استغنى : يستغني .

2 ـ تصريف الأمر من المضارع :[عدل]

    يؤخذ الأمر من المضارع بحذف حرف المضارعة من أول الفعل .

مثل : يكتب : اكتب ، يلعب : العب ، ينام : نم ، يقول : قل ، يبيع : بع ، يسعى : اسع ، يرمي : ارم . يدحرج : دحرج ، يوسوس : وسوس ، ينتصر : انتصر ، يستقيم : استقم .

فإن كان أول الفعل بعد حذف حرف المضارعة ساكنا ، زيد في أوله همزة ، لأن الهمزة متحركة ، ولا يصح الابتداء بالحرف الساكن .

مثل : جلس : اجلس ، كتب : اكتب ، انكسر : انكسر ، استحوذ : استحوذ .

الاسم الجامد والاسم المشتق[عدل]

     ينقسم الاسم من حيث الجمود والاشتقاق إلى قسمين :

1 ـ الاسم الجامد : وهو اسم مرتجل وضع للدلالة على معناه ، ولم يؤخذ من لفظ غيره .

وهو نوعان : الفعل المتصرف نوعان:و يتصرف في الماضي و المضارع و الامر. ناقص التصريف:و يتصرف إما في الماضي و المضارع،أو في المضارع والامر أ ـ اسم ذات ، وهو ما يدرك بالحواس ، وله حيز في الوجود .

مثل : الرجل ، الغلام ، العصفور ، الحصان ، الشجرة .

ب ـ اسم معنى ، وهو : ما دل على معنى يدرك بالذهن ، ويشمل المصادر الدالة على أحداث .

(1) مثل : الأمانة ، الوفاء ، العدل ، الحق ، الكراهية .

2 ـ اسم مشتق : وهو ما أخذ من غيره .

مثل : قائم ، مؤمن ، مكسور ، مُبعثر ، جبار ، عليم ، منشار ، مكتب .

المجرد والمزيد من الأفعال[عدل]

       يطلق مصطلح " مجرد " على الكلمات التي تتألف من الحد الأدنى من الأحرف المعبرة عن الدلالة العامة للكلمة ، فكلمة " جلس " مثلا تتكون من ثلاثة أحرف هي : الجيم ، واللام ، والسين ، ولا يمكن إدراك دلالة الكلمة بأقل من هذه الأحرف . أما كلمة " جلوس " ، فمن المؤكد أن لها ارتباط بالكلمة السابقة ، وهذا الارتباط هو تضمنها معنى الفعل السابق ، مع معنى إضافي نتج عن زيادة حرف الواو ، وهذا النوع من الكلمات يطلق عليه مصطلح " المزيد " ، لأنه زيد فيه  حرف ، أو أكثر على الأحرف الأصول للكلمة .
       والفرق بين الأحرف الأصلية للكلمة ، والأحرف الزائدة أن الأولى خاصة بالكلمة نفسها ، وتحمل معناها المعجمي الأساسي المتفرد ، أما الثانية فهي تتكرر في نظائر كثيرة لهذه الكلمة تشترك معها في البناء ، فحرف الواو الزائد في كلمة   " جلوس " نجده في كلمات أخرى مثل وجد ،

سمو ، وردة ، عصفور ... إلخ وهذا يعني أن هناك مستويين لمعنى الكلمة المزيدة ، أحدهما المعنى المعجمي الخاص وهو ما تحمله الأحرف المجردة ، والآخر معنى البناء الذي تشارك في حمله أحرف الزيادة ، والنعنى الذي جلبته أحرف الزيادة إنما هو معنى البناء ، ذلك المعنى الذي قد تكرر مع كل كلمة على هذا البناء . (1) .

عيف الحرف الأصلي ، وهو زيادة حرف من جنس عين الكلمة ، أو لامها . مثل : كَرُمَ : كرَّم ، حَطَمَ : حطَّم ، عَلِمَ : علَّم ، جلب : جلبَبَ ، طمأن : اطمأنَّ .

وهذا النوع من الزيادة ليس خاصا بحرف دون الآخر ، بل كل أحرف الهجاء يمكن تضعيفها ماعدا " الألف " فلا تضعف ، لأنها حرف مد ، وتظهر هذه الأحرف في الميزان مضعفة بشكلها الموجود في الكلمة الموزونة ، لا بنصها .

مثل : علَّم : فَعَّلَ ، جلبب : فعلل .

2 ـ إقحام حرف من أحرف الزيادة المعرفة في كلمة ( سألتمونيها ) .

ويمكن التفريق بين الحرف الناتج عن التضعيف الأصلي ، ومماثلة من أحرف سألتمونيها في زيادة الكلمة ، أن زيادة أي حرف من أحرف سألتمونيها يكون مطردا في زيادته ، وفي مواضع مختلفة من الكلمة ، في حين زيادة الحرف المضعف لا يكون إلا تكرارا لعين الكلمة ، ولا يظهر في هذا الموضع مع أفعال أخرى . ففي كلمة : حوَّل ، وقتَّل ، وعيَّن ، وجلَّس .

نجد أن أحرف الزيادة وهو الواو في حوّل ، والتاء في قتّل ، والياء في عيّن ،

ـــــــــــــــ

1 ـ دروس في الصرف ج1 ص 86 .

واللام في جلّس ليست من أحرف سألتمونيها وإن كانت مشابهة لها ، لأن هذه الأحرف ما هي إلا تكرار لعين الكلمة ، ولا يمكن زيادتها في نفس الموضع مع أفعال أخرى ، إذ لا يصح زيادة الواو في الفعل كسر ونقول : كوسر ، ولا الياء في علم ، ونقول عيلم ، وإنما نزيد على كسر سينا ونقول : كسّر ، ونزيد على علم لاما ، ونقول : علَّم ، لأن أحرف الزيادة التي تجمعها كلمة سالتمونيها تتغير بتغير الأصل الذي زيدت عنه ، أما زيادة الحرف المضعف الأصلي ما هي إلا تضعيف لعين الكلمة كما ذكرنا سابقا .

أنواع الزيادة :

1 ـ الزيادة البنائية :

        وهي الزيادة التي تغير من بناء الكلمة الأصلي ، فينتج عن ذلك كلمة جديدة ، نتيجة لزياد حرف أو أكثر على الكلمة الأصل .

نحو : كتب : كاتب ، وعطف : معطوف ، اسم : أسماء .

2 ـ زيادة إلصاقية :

     وهي الزيادة الناتجة عن أحرف تلصق إلى الكلمة الأصل دون تغيير في بنائها ، ولا تنقلها من المجرد إلى المزيد .

نحو : قرأ : يقرأ ، اقرأ ، أقرأ ، نقرأ .

     قلم : قلمان ، مجتهد : مجتهدون ، هند : هندات ، معلمة : معلمات .
    نصر : انتصر ، عمل : استعمل .

يلاحظ من الأمثلة السابقة أن الزيادة الإلصاقية تدخل على كل الكلمات المجردة منها والمزيدة ، لذلك لا تعد أبنية هذه الكلمات من أبنية المزيد ، وإن كانت تلك الأحرف قد زيدت على الكلمات الأصول ، وتظهر في الميزان كما تظهر في أحرف الزيادة .

نحو : قرأ : فعل ، اقرأ : افعل ، قلم : فعل ، قلمان : فعلان ، مجتهد : مفتعل ، مجتهدون : مفتعلون .

أبنية الأفعال :

ينقسم الفعل من حيث عدد أحرفه الأصول ، أو الزوائد إلى نوعين .

الفعل المجرد ، والفعل المزيد .

الفعل المجرد :

     هو كل فعل جردت حروفه الأصلية من أحرف الزيادة ، بمعنى أن تكون جميع الأحرف المكونة للفعل ـ ويعطي بوساطتها دلالة صحيحة ـ أحرفا أصلية ، ولا يسقط منها حرف في أحد التصاريف التي تلحق بالفعل ، إلا لعلة تصريفية ، وأقل أحرف الفعل المجرد ثلاثة ، حرف يُبدأ

به ، وحرف يُقف عليه ، وحرف يتوسط بينهما . نحو : كتب ، جلس ، ذهب ، قام ، رمى ، دعا .

فكل فعل من الأفعال السابقة يعتبر فعلا مجردا من أحرف الزيادة ، لأن جميع أحرفه المكونة له ، وتؤلف منه كلمة لها دلالتها التي يقبلها المنطق أحرفا أصلية لا يمكن الاستغناء عن أحدها ، وبإسقاط أي منها يختل تركيب الفعل وتزول دلالته .

فالفعل " ذهب " مثلا مكون من ثلاثة أحرف هي : الذال ، والهاء ، والباء ، وهذه الأحرف الثلاثة أحرف أصول في تركيب الفعل المذكور لكي يكون ذا دلالة لغوية ،

فإذا حذفنا حرفا منها اختل بناؤه ، وما تبقى فيه من أحرف لا يفي ببنائه ليكون ذا قيمة دلالية ، فهذه الأحرف الثلاثة تشكل في مجموعها القواعد الأساس التي بني عليها الفعل مجتمعة ، وكذلك الحال إذا كان الفعل مكونا من أربعة أحرف أصلية .

نحو : دحرج ، بعثر ، وسوس ، زلزل ، طمأن ، عسعس .

فلو جردنا أحرف الفعل دحرج مثلا لوجدناه مكونا من أربعة أحرف هي : الدال ، والحاء ، والراء ، والجيم ، وهذه الأحرف مجتمعة شكلت بنيته لتدل على معنى معين له ارتباط زمني يتقبله العقل ، فإذا حذفنا حرفا من تلك الأحرف الأساس في تكوين الفعل السابق ونظائره اختل بناؤه اللغوي والدلالي ، ولم يعد للأحرف الباقية قيمة في بناء الفعل ، أو دلالته .


 يونان حلبي
     الفعل الجامد والغير جامد:القسم الاول