قانون المسطرة المدنية

من ويكي الجامعة, مركز التعليم الحر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الفصل التمهيدي

المطلب الأول : نطاق المسؤولية المدنية

الفقرة الثانية : التمييز بين المسؤولية الجنائية و المدنية تقوم المسؤولية المدنية عندما يرتكب شخصل فعلا بالمصالح الخاصة للغير فيترتب في ذمته التزام باصلاح هذا الضرر عن طريق تعويض الطرف المتضرر، في حين تقوم المسؤولية الجنائية عندما يرتكب شخص فعلا يضر بالمصلحة العامة أو المصالح الأساسية للمجتمع لكن في بعض الأحيان يترتب عن الفعل الواحد المسؤوليتين معا جنائيا و مدنيا.

أولا : من حيث الغاية الغاية من اقرار المسؤولية الجنائية هي حماية مصلحة عامة هي مصلحة المجتمع ، في حين تبقى الغاية من اقرار المسؤولية المدنية هي حماية مصلحة خاصة  هي مصلحة الطرف المتضرر . لذلك يمكنه التنازل عن حقه في المطالبة بالتعويض لارتباط ذلك بمصلحة الشخصية المحضة ، و بالتالي فجمال اعمال المسؤولية المدنية اضيق من مجال اعمال المسؤولية الجنائية.

ثانيا : من حيث الأساستجد المسؤولية الجنائية أساسها  في المبدا النصية المعروف بمبدا لا جريمة ولا عقوبة الا بنص ، بينما تجد المسؤولية المدنية أساسها في الاخلال باحد المبادئ العامة التي تفرض احترام حقوق الغير و عدم الاعتداء عليه و عدم عرقلة الاستفادة منها. سواء وجدت هذه المبادئ مصدرها في النصوص القانونية أو يفرضها النظام العام للمجتمع.

ثالثا : من حيث الجزاءالجزاء في المسؤولية الجنائية يتخد طابعا زجريا في شكل عقوبة تطال مرتكب الخطا شخصيا ، و يجب أن تكون منصوص عليها قانونا و ان تتناسب مع خطورة الفعل المرتكب.

اما جزاء المسؤولية المدنية العقدية فيكون عبارة عن تعويض مالي بحث يمنح للطرف المتضرر جبرا للضرر اللاحق به من طرف الشخص الملتزم..

رابعا: من حيث الجهة التي تطالب بالجزاءفي المسؤولية الجنائية تتولى النايبة العامة المطالبة بتوقيع الجزاء على مرتكب الجرم ، باعتبارها محامي المجتمع ، و هي التي تتولى الدفاع عن مصالحه العامة.

اما الجهة التي تطالب بالجزاء على الملتزم في حالة قيام مسؤوليته المدنية هو الطرف المتضرر لان الضرر حق مصلحة شخصية و خاصة .

خامسا : من حيث اشتراط توفر عنصر النية لاعتبار الشخص مسؤولا جنائيا لا بد من توفر القصد و النية لديه في الحاق الضرر بالمجتمع أو الغير أو هما معا . و انتفاء هذه النية قد يكون سببا في انتفاء مسؤولية الجنائية رغم ارتكابه الفعل المجرد و هذا ما يقرب المسؤولية الجنائية من المسؤولية الأدبية . لكن إذا كانت هذه الأخيرة تقف عند تحقق النية فان المسؤولية الجنائية تشتط اتخاد النية مظهرا من مظاهر السلوك الخارجي يصل إلى حد معين من الجسامة .

اما في المسؤولية المدنية فالنية لا تشترط ، و أكثر ما يتخد الخطا المدني صورة اهمال و عدم احتياط ، و سواء توفرت النية في الفعل الضار المحدث للضرر ام لا ، فان المسؤول عن هذا الضرر يكون ملزما بالتعويض متى ثبت ان فعله أو اهماله هو السبب المباشر في ذلك الضرر.

المبحث الثاني : المسؤولية المدنية بين الوحدة و الازدواجية

تنقسم المسؤولية المدنية إلى مسؤولية عقدية و مسؤولية تقصيرية

المطلب لاول : ازدواجية المسؤولية المدنية يرى انصار هذا الاتجاه ان المسؤولية المدنية تقوم على نظام مزدوج ، نظام المسؤولية العقدية و نظام المسؤولية التقصيرية و ان لكل نظام نطاقه الخاص واحكامه المستقلة التي ينفرد بها معتمدين في ذلك على مجموعة من الفوارق التي يصعب تجاهلها نوردها على الشكل التالي :

أولا : من حيث المصدرتجدالمسؤولية العدية مصدرها في الاخلال بالتزام عقدي ،أي التزام مصدره العقد ، أي التزام ارادي باعتبار العقد هو توافق ارادتين أو أكثر على احداث اثر قانوني معين ، في حين تجد المسؤولية التقصيرية مصدر ها في الاخلال بالتزام قانوني ، التزام عام بعدم الاضرار بالغير.

ثانيا : من حيث الأهلية في المسولية العقدية تشترط أهلية  الالتزام بالنسبة لغالبية العقود وهي الأهلية المرتبطة بسن الرشد القانوني الذي حددته مدونة الأسرة في 18 سنة شمسية كاملة ، اما في المسؤولية التقصيرية فتكفي أهلية التمييز و هو ما يكرسه الفصل 96 من ق.ل.ع.

ثالثا : من حيث الاثبات مبدئيا يقع عبئ الاثبات في المسؤولية العقدية على عاتق المدين بالالتزام اما الدائن فيكفيه ان يتبن وجود الالتزام ، و ان يدعي عدم تنفيذه من طرف المدين ، لينتقل عبئ الاثبات إلى عاتق المدين الذي عليه اثبات الوفاء أو توفر السبب الأجنبي الذي يعفيه من الوفاء ، في حين يقع عبئ الثبات في المسؤولية التقصيرية على عاتق الدائن الضحية هذا الدائن الذي يتوجب عليه اثبات الخطا المرتكب و هذا الاثبات صعب يجعل الادعاء بالمسؤولية العقدية أيسر من الادعاء بالمسؤولية التقصيرية .

رابعا: من حيث الارتباط بالنظام العام

باعتبار ان الافراد احرار في ابرام ما شاؤوا من العقود و تضمين هذه العقود ما شاؤوا ن الشروط استنادا إلى مبدا المسؤولية في حالة اخلاله بالالتزامات المترتبة في ذمة من  العقد أو مجرد التخفيف من هذه المسؤولية و لا يقيد من هذه الاشتراطات الا احترام القانون و النظام العام و الآداب العامة ، اما بالنسبة للمسؤولية التقصيرية فانها تعتبر من صميم النظام العام لارتباطها بالسلامة الجسدية و المالية للافراد.

خامسا : من حيث التضامن ميز المشرع بين المسؤولية العقدية المدنية و اعتبر ان التضامن فيها لا يفترض كمبدا عام ، و انما يجب في حالة العمل به النص عليها في الاتفاق أو ان يقره القانون أو توجيه طبيعة المعاملة ، في حين تقوم المسؤولية التقصيرية بحكم القانون على عنصر القضاء.

سادسا : من الاعذار من أجل الحصوص على التعويضاذا كان اللاتزام في المسؤولية العقدية محددة الأجل فان عدم الوفاء به في اجله المحدد يجعل المدين في حالة مطل، و بالتالي يكون مسؤولا اتجاه الطرف المتضرر عن الناخر في التنفيذ دون حاجة لاعذاره أو اخطاره بذلك.

اما إذا كان الوفاء بالالتزام  غير محدد الأجل ، فان المدين لا يعتبر في حالة مطل و بالتالي لا يعتبر مسؤولا الا بعد أن يوجه له الدائن اندار صريحا بالوفاء ، اما إذا كان الالتزام المدين التزاما سلبيا فان الدائن يعفى من توجيه انذار إلى المدين.

اذن نستخلص مما سبق أن الاعذار ليس ضروريا في المسؤولية العقدية في حالتين هما ؛ إذا كان الالتزام مرتبط بجل الوفاء، أو إذا كان التزام المدين سلبيا.

سابعا : من حيث التقادم تتقادم دعوى المسؤولية التقصيرية طبقا للفصل 106 ق.ل.ع بمرور خمس سنوات تبتدئ من الوقت الذي بلغ فيه إلى علم الفريق المتضرر الضرر و من هو المسؤول عنه ، و تتقادم في جميع الاحوال بمضي عشرين سنة تبتدئ من وقت حدوث الضرر. اما دعوى المسؤولية العقدية فتتقادم كمبدا عام بمرور خمس عشرة سنة من تاريخ ابرام العقد.

ثامنا : من حيث التعويض يلتزم المدين بتعويض الدائن في المسؤولية العقدية عن الضرر المباشر المتوقع، اما الضرر غير المتوقع و هو كل ضرر تعذر على الاطراف المتعاقدة ملاحظته عند ابرام العقد ، اما في المسؤولية التقصيرية فيكون المسؤول ملزما بتعويض الضرر المتوقع و غير المتوقع لان مصدر الضرر هو القانون و لا دخل لارادة الاطراف فيه.

المطلب الثاني : و حدة المسؤولية المدنية

يتزعم المناصرين لهذا التوجه الفقيه الفرنسي بلانيول ، وهم يقولون بان لا فرق في الطبيعة بين المسؤوليتين ، فكل منهما جزاء للاخلا بالتزام و ان اختلف مصدر هذا الاتزام فهو عقدي في المسؤولية العقدية و قانوني في المسؤولية التقصيرية.

الفقرة الأولى: مؤيدات انصار المسؤولية المدنية

سنحاول الوقوف عند هذه المؤيدات من خلال مجموعة من النقط.

أولا : من حيث الأهلية أهلية الرشد ليست شرطا في المسؤولية العقدية بقدر ما هي شرط لصحة أكثر العقود . فاذا تم العقد صحيحا كان على المدين ان ينفد التزامه العقدي ، و بالنسبة للمسؤولية التقصيرية ليس صحيحا ان يقال بان أهلية التمييز واجبة في هذه المسؤولية و انما الصحيح هو ان المسؤول يشترط ان يكون مميزا ، فالتميز إذا هو شرط لتحقيق المسؤولية و ليس أهلية في المسؤول

ثانيا : من حيث الاثبات ان الادعاء القائل بان عبئ الاثبات يقع على عاتق المدين في المسؤولية التعاقدية ، و على عاتق الدائن في المسؤولية التقصيرية ادعاء غير صحيح، لان الدائن في كلتا الحالتين هو الذي يتحمل ذلك العبئ فعليه في النطاق العقدي ان يتبت مصدر الالتزام و الذي تولد عن الاخلا به ترتب المسؤولية العقدية ، بينا في نطاق اللتزام التقصيري لا حاجة إلى اثبات الالتزام القانوني لانه التزام ثابت بقوة القانون.

ثالثا : من حيث الارتباط بالنظام العام يدحض انصار وحدة المسؤولية ما يدعيه انصار ازدواجية المسؤولية من إمكانية على تعديل احكام المسؤولية العقدية دون التقصيرية محتجين في ذلك بكون العديد من الالتزامات التي تجد مصدرها  في القانون لا ترتبط بالنظام العام و انما ترتبط بالمصالح الخاصة و الشخصية للافراد . لايجوز الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية سواء تعلق الأمر بالمسؤولية العقدية أو التقصيرية ، اما إذا كان محل الالتزامات يرتبط بالامور و الممتلكات فهو ليس من النظام العام .

رابعا : من حيث الاعذار من أجل الحصول على التعويض

ليس صحيحا ان الاعذار يشنرط في المسؤولية العقدية دون التقصيرية و انما الصحيح هو ان الاعذار لا يشترط كلما كان التزام المدين أو المسؤول سلبيا ، اذان العبرة في ضرورة  الاعذار لاترتبط بنوع المسؤولية بقدر ما ترتبط بنوع التزام المدين أو المسؤول.

خامسا : من حيث التقادماقر المشرعمدة للتقادم في المسؤولية التقصيرية تختلف عن المسؤولية المدنية لحكمة تنظيمية ارتابها، لذلط نجد هذه المدة تختلف من مشرع لاخر .

سادسا: من حيث التضامن يرى انصار وحدة المسؤولية ان التضامن الذي يفرضه القانون في المسؤولية التقصيرية يرجع إلى أن الخطا هو السبب في حصوصل الضرر.

الفقرة الثانية : عدم جواز الجمع بين المسؤوليتين العقدية وو التقصيرية  يفترض الجمع بين المسؤوليتين ثلاث احتمالات هي :

1 – الجمع بين تعويض الول ذو طبيعة عقدية و الثاني ذو طبيعة تقصيرية. 2 - الجمع بين مزايا المسؤوليتين في دعوة واحدة كالتمسك من طرف المتضرر أو الدائن ببعض الاحكام الايجابية في المسؤولية التقصيرية . 3 – رفع دعوى ثانية بعد خسارة الدعوى الأولى تستخلص اذن ان إمكانية الجمع بين المسؤوليتين هي مسالة مستبعدة جدا و غير واردة ولا على مستوى الفقه و لا على مستوى القضاء بل حتى على مستوى التشريع.

الفقرة الثالثة : اشكالية الخيار بين المسؤولينين العقدية و التقصيرية

يقصد بالخيار ما ذا كان يجوز للدائن ان يختار الدعوى التي يراها اصلح له ، مع توافر الشروط الدعوتين معا.

الفصل الأول : المسؤولية العقدية

العقد قوة ملزمة لكل ما يحتويه من احكام و في حدود الرابطة العقدية التي ينظمها لذلك يتعين على اطرافه الالتزام ببنوده و تنفيذها على الطريقة و بالكيفية التي تربطهم ببعضهم. هذه القوة التي يكتسبها العقد تلزم اطرافه بضرورة تنفيذه و عدم نقصه أو تعديله الا في الحالات التي يسمح فيها العقد نفسه بذلك فاذا لم يقم المدين بالتنفيذ الاختباري امكن جبره على التنفيذ.

المبحث الأول : الاركان اللازمة لقيام المسؤولية العقدية هي الخطا و الضرر و العلاقة السببية بينهما لكن بالنظر إلى طبيعة الأساس الذي تقوم عليه المسؤولية العقدية و المتمثل في الاخلال بالتزام ارادي فان عناصرها تنفرد باحكام لا تنطبق على عناصر و اركان  المسؤولية التقصيرية خصوصا من حيث مفهوم الخطا العقدي و حجم الضرر الواجب تعويضه. لقيام المسؤولية العقدية  يفترض وجود عقد صحيح واجب التنفيذ لكن المدين بالالتزام لم يقم بالتنفيذ مما سبب درراللدائن و بالتالي فعناصر المسؤولية العقدية هي الخطا و الضرر و العلاقة السببية .

المطلب الأول : الخطا العقدي ما دام العقد هو نتاج توافق ارادتين على احداث اثر قانوني فان كل طرف فيه ملزم بتنفيذ ما ترتب عنه من التزامات و إذا لم يتم التنفيذ تحقق الخطا العقدي في ذمة المدين و يستوي في ذلك عنه  من التزامات و إذا لم يتم التنفيذ تحقق الخطا العقدي في ذمة المدين و يستوي في ذلك ان يكون  عدم التنفيذ عمديا أو عن اهمال أو تقصير .الخطا العقدي يتحقق حتى  و لو كان عدم قيام المدين بالالتزام ناشئا عن سبب أجنبي و ان كانت رابطة  السببية تنتفي لوجود السبب الأجنبي فتنعدم المسؤولية لانعدام السببية لا لانعدام الخطا. .يتخد الخطا العقدي أكثر من مظهر قانوني فقد نتيجة عدم التنفيذ الكلي أو الجزئي لللالتزام و قد يكون نتيجة التأخر في التنفيذ عن الميعاد كما قد يتحقق ا في حالة تنفيذ في غير المكان المتفق عليه أو ان يتم التنفيذ و لكن دون اللالتزام بالمواصفات المنصوص عليها في الاتفاق.

الفقرة الأولى : أنواع الخطا العقدي

1 - الالتزام بتحقيق غابة يكون قد نفذ التزامه تنفيذا عينيا و عدم تنفيذ هذه الغاية يقوم مقام الخطا العقدي الموجب للمسؤولية حتى و ان كان بذل الجهد الكافي و المعتاد في تحقيق النتيجة لكن دون جدوى فعدم تحقيق النتيجة يستوي الخطا العقدي ما لم يثبت المدين تدخل العامل الأجنبي في عدم تحقق النتيجة.

2 - الالتزام ببذل عناية  هنا يكون محل التزام المدين ليس تحقيق غاية محددة و انما ببذل الجهد الكافي و العناية الالزمة في تحقيقها فقد تتحقق النتيجة و قد لا تتحقق و الخطا العقدي في هذا النوع من الالتزامات لا يقوم بعدم تحقق الغاية من الالتزام و انما يتحقق بعدم بذل العناية الكافية لتحقيق هذا الالتزام لان الخطا العقدي هنا يتحقق بالتقصير و الاهمال و ليس بعدم تحقق النتيجة .

الفقرة الثانية : اثبات الخطا العقدي يختلف عبئ اثبات الخطا العقدي باختلاف التزام المدين فاذا كان التزامه بتحقيق نتيجة .وقع على عاتقه عبئ اثبات تحقق هذه النتيجة. اما الطرف الدائن فهم ملزم باثبات وجود عقد صحيح مصدر التزام المدين و اثبات الضرر الحاصل له من جراء عدم التنفيذ العيني.

اما إذا كان التزام المدين يدخل في زمرة الالتزام ببذل عناية انتقل عبئ الاثبات إلى ادائن الذي يكون ملزما باثبات التقصير و الاهمال في جانب المدين فيجب عليه تقديم الدليل على نقص ما بذله المدين في تنفيذ التزامه

الفقرة الثالثة : المسؤولية العقدية عن فعل الغير قد يقع من الناحية العملية ان يسخر المدين الاصلي غيره في تنفيذ التزاماته التعاقدية فيكون مسؤولا عن اخطائه اتجاه الدائن مسؤولية عقدية.

و المسؤولية العقدية عن فعل الغير أكثر من مظهر قانوني و أهم ما تتمثل فيه هذه المظاهر جميعها هو ما يسمى بالعقود من الباطن حيث نكون امام عقدين الأول أصلي والثاني فرعي.

المطلب الثاني : الضرر

لا يكفي لقيام مسؤولية المدين العقدية ان يرتكب الخطا العقدي المتمثل في عدم التنفيذ العيني للالتزام و انما يجب أن يسبب هذا الخطا ضررا للطرف الدائن فالضرر يعتبر ركنا أساسيا لقيام المسؤولية العقدية.

الفقرة الأولى : أنواع الضرر

1 - الضرر المادي : و هو الضرر الذي يصيب الدائن في ماله أو سلامته الجسدية  2 - الضرر المعنوي : و هو الضرر الذي يصيب الدائن في كرامته أو شرفه. يستحق الدائن التعويض عن الضرر المادي و المعنوي سواء كانت المسؤولية المدنية عقدية أو تقصيرية .

الفقرة الثانية : شروط الضرر

1 - ان يكون الضرر محققا أي ان  الضرر يجب أن يكون قد وقع فعلا و الاصل ان التعويض لا يتم عن هذا النوع من الضرر لكن قد يقع التعويض عن الضرر المستقبل و هو الضرر الذي و قعت أسبابه لكن اثاره تراخت إلى المستقبل لكنها مؤكدة الوقوع . اما إذا كان الضرر محتملا يستحق عنه الدائن التعويض لضعف صلته العقدي يدخل تفويض من حيث المبدا في اطار الضرر المحتمل الذي لا يعوض عنه .

2 – ان يكون الضرر شخصيا  بمعنى  ان يصيب الضرر الطرف الدائن شخصيا سواء في جسمه أو ذمته المالية أو في كرامتهه و إذا توفي المدين قبل حصوله على التعويض حل محله الورثة.

3 – ان يكون الضرر مباشراو هو الضرر الذي يكون نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو التاخر في الوفاء به و يعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعة الدائن ان يتوخاه ببذل جهد معقول بمعنى ان يكون هناك ارتباط وثيق بين الخطا و الضرر الحاصل.  4 - ان يكون الضرر متوقعا وقت ابرام العقد  وهو الضرر الذي ينتظر المتعاقدين حدوثه ووقوعه في حالة عدم تنفيذ المدين للالتزام تنفيذا عينيا .

الوقت الذي ينظر إلى كون الضرر متوقعا هو وقت ابرام العقد و يقتصر التعويض في المسؤولية العقدية على الضرر

المطلب الثالث : علاقة السببية بين الخطا و الضررا هي الركن الثالث في المسؤولية العقدية كما هو الشان  في المسؤولية التقصيرية فاذا ارتكب المدين خطا و حصل ضرر للدائن لكن دون أن يكون خطا المدين هو السبب في  ضرر الدائن انتقلت علاقة السببية و انتفت بالتبعية مسؤولية المدين. يفرض القانون على الدائن واجبا مؤداه  ألا يركن إلى تقصير المدين و يستسلم للضرر لناشئ له بل يحتم عليه الواجب ان يعمل على درء الضرر عن نفسه ببذل الجهد المعقول الذي تتطلبه ظروف الحال فان احجم عن بذل هذا الجهد كان مقصرا و كان تقصيره هذا السبب الحقيقي لكل ضرر مترتب عن احجامه .

لا يجوز ان يؤاخذ المدين بخطأ لم يقترفه أي لا يجوز ان يلتزم باصلاح ضرر سببه غيره كذلك لا يجوز مساءلة المدين عن ضرر سببه الدائن لنفسه بنفسه كما لا يجوز ان يتحمل الشخص مسؤولية ضرر كان السبب فيه هو القوة القاهرة.

توافر عناصر المسؤولية العقدية يعطي الحق للطرف المضرور في الحصول على التعويض المناسب لجبر الضرر المترتب عن اخلال المدين بالالتزام و هو اما تعويض اتفاقي حيث تتفق الاطراف المتعاقدة على مقدار معين من التعويض يستحقه الدائن في حالة اخلال المدين .

المطلب الرابع : حالات انتفاء المسؤولية العقدية: المدين يعتبر غير مسؤول عن الضرر الحاصل للدائن جراء عدم تنفيذ الالتزام متى كان السبب في ذلك لا يمكن أن يعزى اليه و انما يعزى لسبب أجنبي عنه حال بينه و بين التنفيذ العيني للالتزام. يقصد بالسبب الأجنبي الذي ينفي مسؤولية المدين كل أمر أجنبي عن المدين و يلزم لتحقيق السبب الأجنبي توافر شرطين أساسيين : 1– ان لا يكون  للمدين يد في حصوصلة ولم يكم في و سعه تفاديه.

2 – ان يؤدي السبب الأجنبي إلى استحالة تنفيذ الالتزام كليا أو جزئيا.  و يلزم هنا ان يكون من شان السبب الأجنبي ان يؤدي إلى استحقالة أداء الالتزام  فلا يكفي ان يكون من شانه ان يجعله اشد ارهاقا أو اشد كلفة على المدين. و يحتوي السبب الأجنبي القوة القاهرة و الحادث الفجائي ن فعل أو خطا الدائن ن ثم فعل أو خطا الغير.

المبحث الثاني : الاتفاقات على تعديل احكام المسؤولية العقدية :

يقصد بها الاتفاق الذي بموجبه بتنازل أحد طرفيه على ما يستحقه من تعويض اتجاه الطرف الآخر إذا ما اصابه  ضرر جراء اخلال هذا الاخير بالتزام معين يكون مفروضا عليه مثل هذه الالتزامات تعد صحيحة من الناحية القانونية و معمول بها في مجال المسؤولية  العقدية و ان كانت من الناحية الواقعية تعد و ضعا مخالفا لطبيعة الاشياء.

و على خلاف المسؤولية العقدية لا يجوز الاتفاق على احكام المسؤولية التقصيرية لا رتباط هذه الاحكام بالنظام العام .

و بما أن العقد هو أساس المسؤولية العقدية و الذي يقصد به توافر ارادتين على احداث اثر قانوني  معين و هذه الارادة اذن هي التي انشات المسؤولية العقدية  و بإمكانها تعديل قواعدها و احكامها باتفاقات ارادية يراعي فيها احترام القانون و النظام  العام و الآداب العامة.

لكن هناك بعض الاستثناءات و هو بطلان كل شرط أو اتفاق يعفي المدين من تدليسه و من خطئه الجسيم .

.المطلب الأول: صور الاتفاقات المعدلة للمسؤولية :

الفقرة الأولى : الاتفاقات المشددة للمسؤولية:تهدف إلى جعل المسؤولية اقسى و اشد من تلك التي تقررها القواعد العامة و هي نصادفها في عقود البيع العادية التي تقوم على مبدا المساومة و المنافسة.من قبيل الاشتراطات المشددة لمسؤولية المدين ان يتم الاتفاق على توسيع المسؤولية ليشمل حتى حالات عدم التنفيذ لتوفر السبب الأجنبي و هو عكس ما تقضي به القواعد العامة في هذا الصدد حيث تعفي المدين من المسؤولية و بالتالي من التعويض.في عقد البيع يمكن للمشترى ان يشترط على البائع ضمان اعمال لا تدخل في الاصل ضمن الاحكام العامة للضمان  كان يشترط عليه ضمان نزع الملكية للمنفعة العامة.

الفقرة الثانية : الاتفاقات المخففة أو المعفية من المسؤولية : هو الاتفاق  على تخفيف التعويض في مقدار الضرر  الذي يصيب أحد المتعاقدين بسبب عدم تنفيذ المتعاقد الآخر للالتزامات المتولدة عن العقد.قد لا يتوفق الأمر عند الاتفاق على التخفيف من المسؤولية بل قد يتعداه إلى استبعادها  بشكل نهائي .لشروط الاعفاء من المسؤولية عيوب كثيرة كحرمان الدائن من التعويض من الضرر و تهديد استقرار المعاملات. نظرا لخطورة هذه الشروط فان الاتجاه الغالب في الفقه يربط صحة الاتفاقات بتوافر الشرطين الاتيين: 1 -  ان يكون الدائن على علم تام بمضمون الشرط

2 – ان لا يكون من الشروط المعفية من  المسؤولية و الضمان  التي لها مساس بالصحة العامة للمواطنين..

المطلب الثاني : بعض حالات عدم جزاز الاتفاق على تعديل احكام المسؤولية :.

الفقرة الأولى : حالة التدليس و الخطا الجسيم للمدين : سوء النية في تنفيد العقد يسمى في الاصطلاح القانوني غشا و هو يقابل التدليس الذي رافق تكوين العقد فكما يجب  خلو العقد من التدليس عند انشائه كذلك يجب خلوه من الغش عند تنفيذه .

لذا لا يجوز التخفيف من المسؤولية العقدية إلى حد الاعفاء من الفعل العمد أو ما يلحق بالفعل العمد و هو الخطا الجسيم. شرط الاعفاء من المسؤولية يقع باطلا إذا كان الغش أو الخطا الجسيم صحيحا في التنفيذ الالتزام صادرا عن المدين شخصيا اما إذا صدر من اتباعه فان الشرط يعتبر صحيحا.

الفقرة الثانية : مسؤولية المنتج عن الاضرار التي تتسبب فيها منتوجاته:

و ينص الفصل 106 ق ل ع  على هذه الحالة و العلة من تقرير بطلان هذا الشرط في هذه الحالات لما فيه من  مساس بالصحة و السلامة  العامة للمواطنين بما فيه المتعاقدين و على المدين الذي يتمسك بشرط الاعفاء ان يثبت و جود هذا الشرط و يصعب في كثير من الاحوال على المدين اثبات ان الدائن قبل شرط الاعفاء. تقوم صعوبات في مثل الحالات لقبول شرط الاعفاء.احتمال ان يكون الدائن لم ير هذا الشرط فلا يعتبر قابلا له و فقا لنظرية الارادة الباطنة . ان الشرط قد يعتبر شرط اذعان تعسفي للقاضي ان يبطلة.

الفقرة الثالثة : مسؤولية الدائن عن الشيء المرهون :  يلزم الدائن بان يسهر على حراسة الشيء أو الحق المرهون  و على المحافظة عليه بنفسه العناية التي حافظ بها على الاشياء التي يملكها و كل شرط يعفيه من المسؤولية في مواجهة المدين الراهن يعتبر عديم الاثر.  إذا كان شرط الاعفاء من المسؤولية يقع باطلا فان البطلان يطال الشرط وحده مع الايقاء على العقد قائما  الا إذا لم يكن للعقد ان يستمر دون الشرط الباطل حيث يبطل في هذه الحالة الشرط و العقد معا.

الفقرة الرابعة : مسؤولية أصحاب النزل و الفنادق و الدور عن امتعة الزبناء: كل شرط يعفي أصحاب هذا المحلات من المسؤولية  في حالة سرقة أو هلاك أو تعيب اشياء و امتعة النزلاء و الزوار يعتبرعديم الاثر طبقا للفصل 743 ق ل ع.

الفقرة الخامسة : مسؤولية المهندس المعماري و مقاول البناء:المشرع المغربي شدد من مسؤولية المهندس المعماري و مقاول البناء خصوصا خلال العشر سنوات الوالية لتمام اشغال البناء و هو ما يعرفه بالضمان العشري و جعل كل شرط من شانه اعفاء المهندس أو المقاول من المسؤولية عن العيوب و الاخطاء في البناء و الصنع أو التخفيف منها خلال هذه المدة يعتبر عديم الاثر خصوصا إذا كان قد تعمد اخفاء و عدم اظهار هذه العيوب أو كانت نتيجة تفريطه الجسيم.

الفصل الثاني : المسؤولية التقصيرية

المسؤولية التقصيرية صورة من صور المسؤولية المدنية تنتج عن كل عمل غير مشروع يقوم به الشخص عن عمد أو غير عمد فيسبب ضررا للغير فيتولد عن هذا العمل التزام على عاتق الشخص بالتعويض عن الضرر الذي تسبب فيه أي يصبح مسؤولا اتجاه المتضرر مسؤولية تقصيرية.  و الفعل الضار سواء كان عمديا أو غير عمدي فان الالتزام المتولد عنه يكون غير ارادي أي ان الشخص قد يرتكب الفعل الضار الا انه لم يكون يريد بفعله هذا إنشاء التزام على عاتقه بالتعويض.

المبحث الأول : المسؤولية التقصيرية عن الفعل الشخصي هي مسؤولية الشخص عن العمل أو الفعل الذي يصدر منه شخصيا دون تدخل شخص آخر أو أي شيء أو حيوان. و هي الاصل العام في المسؤولية التقصيرية و تتميز بكونها تقوم على أساس خطا واجب الاثبات فيتعين على المتضرر ان يثبت الخطا التقصيري من جانب المسؤول حتى يتسنى  له الحصول على التعويض.

المطلب الأول : ركن الخطا الخطا هو الركن الأول و الاهم في المسؤولية التقصيرية و هو الاخلال بالتزام قانوني عام مع ادراك هذا الاخلال من طرف المخطأ. الانحراف عن السلوك المالوف للشخص العادي مع ادراكه لهذا الانحراف.

لتقدير وقوع الخطا نقارن سلوك الشخص المنحرف بسلوك الشخص العادي مع الاعتداد بالظروف الخارجية التي رافقت الخطا دون الظروف الداخلية المتعلقة بالشخص.

الفقرة الأولى : أنواع الخطا التقصيري و درجاته

أولا : أنواع الخطا  

1– الخطأ العمدي و الخطا غير العمدي   الخطا العمدي هو الذي يرتكبه الشخص على بينة و اختيار قاصدا الاضرار بالغير و هو يعد اشد درجات الخطا. يشترط لتحقيقه توافر عنصرين اثنين عنصر الارادة الحرة في اثبات الفعل و عنصر القصد في تحقيق النتيجة الضارة التي تتجه إليها النتيجة  اما الخطا غير العمدي فهو الخطا الذي يقع الشخص عن طريق الاهمال و عدم التبصر أو نتيجة عدم اخد الاحتياطات اللازمة و ذلك من غير قصد الاضرار بالغير و هو بدوره يتكون من عنصرين أحدهما نفسي و هو التميز أو الادراك و الثاني مادي و هو الاخلال بالواجب و تنطوي تحته كل صور الاهمال. سواء كان الضرر ناتجا عن اخطاء العمد أو اخطاء الاهمال فان المضرور له الحق في طلب التعويض في كلتا الحالتين لكن عنصر العمد له تاثير على حجم التعويض

2 – الخطا السلبي و الخطا الايجابي  الخطا السلبي يتمثل في عملية ترك أو امتناع عن كل ما كان يجب على الشخص فعله و القيام به لتفادي ضرر معين قد يصيب الغير.  اما الخطا الايجابي في اثبات فعل مادي ضار ينهي القانون عن اتيانه حماية لحقوق الغير و هو لا يطرح مشاكل قانونية كبيرة باعتباره يتخذ مظهرا خارجيا ماديا يسعف القضاء في تحديده و تكييفه بسهولة عكس الخطا السلبي الذي يتخذ أكثر من مظهر قانوني . كل انحراف عن السلوك العادي سواء كان ايجابيا أو سلبيا كان المنحرف مسؤولا عن خطئه التقصيري اجاه الطرف المتضرر

ثانيا : درجات الخطا القاضي عند تقديره للمسؤولية لا يقتصر على ما إذا كان الخطا عمديا أو غير عمدي و انما ينظر إلى درجة الخطا الموجب للمسؤولية فالخطا التقصيري ليس على درجة واحدة.

1 – الخطا غير المغتفر  هو الخطا ذو جسامة استثنائية ناتج عن فعل أو امتناع ارادي مع ادراك الفاعل لخطورة ما يقوم به .  يوجد الخطا غير المغتفر في موقع و سط بين الخطا العمدي و الخطا الجسيم فهو يقترب من الخطا العمدي و لا يختلف عنه الا فيما يتعلق بتوافر القصد في احداث الضرر. و الفاعل في الخطا غير المغتفر و ان اراد الفعل و ادرك خطورته لكنه لا يقصد وقوع الضرر فهو عمل ارادي ولا يرجع إلى مجرد السهو و عدم الانتباه.

وهذا ما يميزه عن الخطا الجسيم الذي يكتفي فيه بتوافر عنصر الاهمال على أن يكون على درجة كبيرة من الجسامة.

في الخطا العمدي يتحمل المدعي الاثبات اما من يدعي الخطا غير المغتفر في جانب المسؤول فهو لا يكلف باثبات الصفة الارادية في الفعل أو الترك لانها مفترضة و ع ى المدعى عليه انتفاء هذه الصفة لنفي الخطا غير المغتفر عنه.

2 – الخطا الجسيم هو خطا الاهمال فهو خطا غير ارادي لكن هناك من يقربه من الخطا العمدي و بالنظر لخطورة الجسامة التي يكون عليها و رغم ذلك يبقى الفارق جوهريا بينهما يكمن في توافر عنصر سوء النية في العمد و عدم توافره في الخطا الجسيم.. اعتبر المشرع المغربي توافر الخطا الجسيم و التدلي بمثابة استثناء من مبدا جواز الاتقاق على التحلل من المسؤولية ارتكاب الاجير خطا جسيمات سببا في حرمانه من أي تعويض عن الحادث الناتج عن هذا الخطا.3 – الخط اليسير  هو الخطا الذي يتجنبه الشخص المعتاد في حرصه و يقظته و هناك من يعرفه بانه الخطا الذي لا يقع في الشخص العادي. و هو معيار موضوعي عام و مجرد يحدد درجة العناية التي يتعين على الشخص اتخادها حتى لا يعتبر مسؤولا اتجاه الطرف المتضرر بسبب انحرافه عن السلوك المالوف للشخص المعتاد

4 – الخطا اليسير جدا هو الخطا الذي يقع بالقدر الطفيف من الاهمال و عدم الانتباه و لا يقترفه الرجل الحريص مهما كانت درجة الخطا التقصيري فانه موجب لمسؤولية المخطئ سواء كان هذا الخطا غير مغتفر أو جسيما و يسيرا أو يسيرا جدا.

الفقرة الثانية : اركان الخطا

أولا : الركن المادي )التعدي(  الخطا يقع  من الشخص في تصرفه ومجاوزة للحدود التي يجب عليه التزامها في سلوكه مما يسبب ضررا ماديا  أو معنويا للغير و التعدي أو الانحراف قد يكون ايجابيا أو سلبيا و قد يكون عمديا أو نتيجة اهمال إذا كان السلوك مجددا فاي  انحراف عنه يعتبر خطا موجبا للمسؤولية و هكذا فكل اخلال فهو تجاوز لنص قانوني يعتبر خطا دون صعوبة في اثبات ذلك. اما إذا كان السلوك الواجب الاتباع غير محدد قانونا وانما قبيل الواجبات العامة التي يفرضها  نظام التعايش الاجتماعي التي تلزم الشخص بالتزام حقوق الآخرين و الامتناع عن الاضرار بها فان تحديد الانحراف يقاس بسلوك الرجل العادي المتوسط الفطنة و الذكاء و نقيس على سلوك الشخص الذي سبب الاعتداء و هذا معيار موضوعي عام و مجرد. ينظر فيه إلى سلوك الشخص المنحرف بتجرد من ظروفه الشخصية. الطرف المتضرر هو الذي يتحمل عبئ اثبات وقوع التعدي و ان المسؤول قد انحرف عن السلوك المالوف و ان هذا الانحراف سبب له ضررا.

ثانيا : الركن المعنوي )الادراك و التمييز( ف.عديم التمييز لا يسال شخصيا عن الضرر الذي يحدثه لغير لانه لا يدرك ما يفعله لا يكفي لاعتبار الشخص مخطئا ان يحصل منه انحراف في سلوكه عن سلوك الرجل العادي بل لا بد من ذلك ان يكون من الممكن ان يلام ذلك الشخص على هذا الانحراف و هذا لا يتسنى الا إذا كان هذا الشخص مميزا.

انعدام التمييز ينفي المسؤولية على أن يكون غير اختياري اما إذا كان اختياري كالسكر مثلا فانه لا يعفي المنحرف من المسؤولية عن الضرر الذي يتسبب فيه للغير.

يعتبر الشخص المعنوي مسؤولا عن الاضرار المادية و المعنوية التي يتسبب فيها لامر الذي يستتبع تحمل هذا الاخير لنتائج الافعال الضارة التي يتسبب فيها هؤلاء العمال . .توصل الفقه المعاصر إلى اقرار هذه المسؤولية بناء على مبدا الحقيقة الواقعية للشخص المعنوي التي تقضي بمسائلته بصورة مباشرة عن كل الاضرار التي تسبب فيها الافراد العاملون لديه بشرط ان يكون الفعل الضار قد تم ارتكابه أثناء مزاولة الوظيفة.

الفقرة الثالثة : حالات انتفاء المسؤولية مع توافر الخطا  ان تحقق الخطا بعنصريه التعدي و الادراك قامت مسؤولية المدين و حق للطرف الدائن الرجوع عليه بالتعويض لكن قد يحدث في العديد من الحالات بان يأتي شخص مستوفيا لشروطه و عناصره الأساسية و مع ذلك يعفى من تحمل عواقب هذا الخط الأسباب و ظروف وجد فيها المخطئ ترفع عنه الواجب أو الالتزام القانوني الذي يبدو انه اخل به و يبرر وقوعه في الخطا أو يبيح له الوقوع فيه.

1 – حالة الدفاع الشرعي هو الحالة التي يجوز فيها للشخص دفع اعتداء حال يهدده شخصيا أو يهدد الغير في النفس أو المال.توافر حالة الدفاع الشرعي تنفي المسؤولية المدنية و الجنائية . المسؤولية لا ترتفع الا إذا كان من لجأ اليه قد اقتصر على القدر اللازم لدفع الخطر من غير افراط فاذا جاوز هذا القدر اعبر ما و قع منه من قبيل الخطا .

و لقيام حالة الددفاع الشرعي لا بد من توافر الشروط التالية : -  وجود  خطر اعتداء حال . - ان يكون هذا الخطر الاعتداء منصبا على النفس و المال  - ان يكون الخطر عملا غير مشروع اما إذا كان الاعتداء مشروعا فلا يجوز مواجهته - ان يكون الدفاع مناسبا مع خطورة الاعتداء

2 – حالة الضرورة هي الحالة التي يجد فيها الشخص نفسه مضطرا إلى ارتكاب فعل يترتب عليه ضرر اخف للغير لتفادي ارتكاب فعل يترتب عليه ضرر أكبر له أو لغير. لا بد من توافر الشروط التالية : و جود خطر حال - ان يكون مصدر الخطر اجنبيا عن مرتكب فعل الضرورة و عن وقع عليه فعل الضرورة. - ان يكون الضرر الذي حاول المخطئ تفاديه أكبر أو اشد من الضرر الذي ارتكبه

3 – حالة تنفيذ اوامر القانون و اوامر السلطة التشريعية  المشرع المغربي قد اعتبرها من أسباب نفي المسؤولية الجنائية. و مع ذلك فان الفقه متفق على تنفيذ الاوامر سواء كان مصدر هذه الاوامر القانون أو السلطة الشرعية التي لها صلاحية إصدارها إذا ترتب  عليها ضرر للغير فان المتسبب في هذا الضرر يعفى من المسؤولية و يشترط لانتفاء الخطا و بالتالي انتفاء المسؤولية في الحالة توافر الشروط التالية : - ان يكون مصدر الأمر الذي سبب تنفيذه ضررا للغير اما القانون أو سلطة شرعية -ان يكون الأمر الذي سبب ضررا للغير مشروعا اما إذا كان غير مشروع فانه لا يجوز تنفيذه حتى و ان صدر من طرف السلطة الشرعية. -ان يراعي منفذ الأمر في عمله جانب من الحيطة و الحذر و ان يلتزم بما يفرضه القانون .

4 - حالة رضى المتضرر بحصول الضرر :يكون المضرور راضيا بحصول الضرر له إذا كان هو من طلب من المخطئ احداث هذا الضرر به أو اذن له بذلك صراحة أو ضمنا. إذا رضى المصاب بالضرر أو الفعل الذي يغلب حدوث الضرر منه يرفع عن الفاعل واجب احترام الحق الذي وضع المساس به و بالتالي يجعل فعله لا خطا فيه.

اما غياب نص قانوني صريح فان على القضاء اعمال هذه الحالة في نطاق ضيق مراعاة  للشرطيين التاليين:

- ان يكون المتضرر كامل الأهلية و ان يكون الرضا الصادر عنه صحيحا و خاليا من العيوب التي قد تشوبه و هي الغلط و التدليس و الاكراه. -ان يكون الضرر مشروعا و يملك المتضرر التنازل عنه و التصرف فيه

المطلب الثاني : ركن الضرر   يعتبر الضرر ركنا ثانيا في المسؤولية المدنية بنوعيها فهو التجسيد المادي و الملموس للاخل بالالتزام سواء عقدي أو قانوني و هو الذي  يستند عليه الدائن في رفع دعوى التعويض.

الضرر بوجه عام يقصد به الاذى الذي يصيب الشخص في حق من حقوقه أو مصلحة من مصالحه

الفقرة الأولى : أنواع الضرر

1 – الضرر المادي هو الضرر الذي يصيب الشخص في ذمته المالية فيفتقرها. كالمس بحق من حقوقه العينية أو التبعية أو بحق شخصي له. كما يعتبر الضرر المادي الضرر الذي يصيب السلامة الجسدية للإنسان فيترتب عنه عجز عن الكسب . كما يشمل الضرر المادي أيضا  مساس بحق من الحقوق المتصلة بشخص الإنسان

2 – الضرر المعنوي و هو الضرر الذي يصيب الشخص في مصلحة غير مالية كالشرف و السمعة و الكرامة و الاعتبار.قد يترتب عن الفعل الواحد نوعي الضرر المادي و المعنوي المشرع المغربي حتى و ان لم يشر إلى الضرر المعنوي في تعرفه للضرر في الفصل 98 ق  ل ع الا انه تفادى السهو في الفصلين 77 و 78 من نفس القانون

الفقرة الثانية : شروط الضرر و هي .

1 - ان يكون الضرر محققا و يكون كذلك إذا  كان قد وقع فعلا أو ان يكون مؤكد الوقوع في المستقبل بان قام سببه في الحال و تراخت نتائجه إلى المستقبل لكنها اكيدة الوقوع

اما الضرر الاحتمالي فهو الضرر الغير المؤكد الوقوع في المستقبل فان الذي يدعيه لا يستحق عنه التعويض الا إذا تحققت فعلا و قامت العلاقة السببية بينه و بين الخطا  2 - ان يكون الخطا مباشرالقد نص المشرع المغربي صراحة على ضرورة توافر هذا الشرط في الفصل 77 و 78 ق ل ع و هو يفيد ضرورة وجود علاقة مباشرة بين الخطا المرتكب والضرر الحاصل بان يكون الضرر نتيجة حتمية للخطا اما إذا تدخلت مع الخطا أسباب أخرى أجنبية تضاءلت أو انتفت معها هذه العلاقة  3 - ان يكون الضرر شخصياالحق في المطالبة بالتعويض يثبت للمتضرر شخصيا لتضرر مصلحته الشخصيته من فعل الاعتداء فلا يصح التقاضي الا ممن كانت له مصلحة في ذلك .

غير ان مراعاة هذا الشرط لا تتعارض مع تمديد نطاق التعويض ليشمل أشخاصا آخرين يرتبطون بالمصاب المباشر بمقتضى علاقات قانونية. 4  - ان يقع الضرر على مصلحة مشروعة أي مصلحة لا تتنافى مع القانون أو النظام العام أو الآداب العامة اما المصلحة الغير مشروعة فلا يعتد بها و لا يعتبر الاخلال بها خطا يستوجب التعويض.

المطلب الثالث : العلاقة السببية بين الخطا و الضررتعتبر العلاقة السببية ركنا مستقلا في المسؤولية التقصيرية إلى جانب الخطا و الضرر و هي تفيد وجود علاقة مباشرة ما بين الخطا الذي ارتكبه المسؤول و  الضرر الذي اصاب المضرور بان يكون الخطا هو السبب المباشر للضررالعلاقة السببية دور مزدوج فمن جهة تعتبر شرطا لقيام المسؤولية و ذلك إذا تبين ان الخطا المرتكب هو السبب المباشر لما تحقق من ضرر

و من جهة أخرى يجب أن يكون الخطا هو السبب الوحيد في كل الضرر الواجب التعويض عنه فوظيفة العلاقة السببية في هذه الحالة انها تحدد نطاق المسؤولية بحيث إذا ثبت ان خطا المضرور ساهم إلى جانب خطا المدعي عليه في وقوع الضرر اعتبرا كلاهما مسؤولا عنه رغم الأهمية البالغة لعنصر السببية في تقرير المسؤولية التقصيرية الا ان اغلب التشريعات لم تنظمها  بنصوص خاصة و لم تضع معيارا محددا يمكن الرجوع اليه في حالة تداخل مجموعة من الأسباب لكن عدم النص قانونيا على معيار محدد وقار يصعب مهمته في اعتبار خطا  ما هو السبب في  الضرر الحاصل ام لا.

الفقرة الأولى : السببية و فقا للنظريات الفقهية

أولا : نفي العلاقة السببية تنتفي العلاقة السببية باثبات المدعى عليه السبب الأجنبي الذي يقطع العلاقة بين الخطا المرتكب من جانبه و الضرر الحاصل للمدعي

أولا : القوة القاهرة و الحادث الفجائي

اعتبر المشرع القوة القاهرة و الحادث الفجائي من أسباب نفي المسؤولية المدنية التقصيرية من خلال الفصل 95 ق ل ع . وعرف القوة القاهرة في الفصل 269 بانها أمر لا يستطيع الإنسان ان يتوقعه كالظواهر الطبيعية و غارات العدو و فعل السلطة و يكون من شانه ان يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا الشروط الواجب توافرها في القوة القاهرة.

1 – ان يكون الحادث غير ممكن التوقعحتى تنهض القوة القاهرة سببا اجنبيا يعفي المدين من المسؤولية يجب أن يكون الحادث الذي انتج الضرر مما لا يمكن توقعه اما إذا انتفى هذا الشرط و كان الحادث شيئا متوقعا فانه لا يعتبر قوة قاهرة و لا حادث فجائي يعفي المدين من المسؤولية حتى و ان استحال عليه دفعه لا توقع الحادث يقضي على عنصر المفاجاة التي تميز القوة القاهرة.

2 – ان يكون الحادث غير ممكن دفعه يعتبر شرط عدم القدرة على الدفع أهم الشروط للقوة القاهرة لانه يميز الحادث الذي يشكل هذه القوة بانه يفوق طاقة الإنسان و قدرته  على مواجهة و تفادي اثاره السيئة

لذلك لا يكفي في الحادث عدم إمكانية توقعه عقلا ليرقى إلى مرتبة القوة القاهرة  و الحادث الفجائي بل يشترط فيه ان يكون حادثا يخرج عن طاقة المدين و قدرته على دفعه و تلاقي النتائج المترتبة عنه.

اقر القضاء المغربي بضرورة توافر الشرطين معا لقيام القوة القاهرة.

ثانيا : خطا المضرور يعتبر خطا المضرور من الأسباب الأجنبية المعفية من المسؤولية إلى جانب القوة القاهرة و الحادث الفجائي .

ان كان المشرع المغربي اعتبره سببا للإعفاء من المسؤولية في بعض صور المسؤولية التقصيرية .اما في المسؤولية العقدية اعتبر فيه مطل الدائن سببا للإعفاء من المسؤولية .خطا المضرور يعني انحراف المتضرر في سلوكه عن السلوك المالوف للرجل المعتاد حتى يتمكن المدعي عليه من دفع المسؤولية عنه عليه ان يثبت الخطأ في جانب المضرور و يقيم الدليل على وجود علاقة سببية بين هذا الخطأ و بين الضرر الحاصل.

ثالثا : خطا الغير يعفي الفاعل من المسؤولية إذا كان هو السبب الوحيد في احداث الضرر بان استغرق خطاه الخطأ الصادر من الفاعل فيبقى هذا الغير هو المسؤول اتجاه الشخص المتضرر و نفس  الحكم  يطبق إذا كان فعل الغير من قبيل القوة القاهرة أو الحادث الفجائي . يحدث في الواقع العملي ان ينتج عن خطا المدعي عليه و فعل الغير هنا يتحمل هذا الغير نصيبا من المسؤولية اتجاه الطرف المتضرر شرط  ان يتصف الفعل الصادر عنه بطابع الخطا .

امام هذا الواقع يكون امام تعدد المسؤولين فيتدخل القضاء لتوزيع المسؤولية بينهما حسب نسبة مشاركة خطا كل منهما في احداث الضرر و يكون المسؤولين متضامنون اتجاه الدائن في تعويض الضرر الحاصل

المطلب الرابع : اثار المسؤولية

إذا توافرت الاركان الازمة لقيام المسؤولية التقصيرية ثبت حق المتضرر في التعويض عن الفعل الضار.

التعويض إذا هو الجراء المدني المترتب عن ثبوت المسؤولية و كيفما كان التعويض المطلوب افان وسيلة الحصول عليه هي لجوء المتضرر إلى المحكمة و رفع دعوى المسؤولية في مواجهة المسؤولية في مواجهة المسؤول عن الضرر

الفقرة الأولى : اطراف دعوى المسؤولية

- المدعي : هو المضرور و هو الشخص الذي اصابه الضرر من خطا المدعى عليه و بالتالي ثبت الحق في التعويض . يطالب به شخصيا أو عن طريق نائبه يمتد مفهوم المضرور ليشمل بالاضافة إلى من تضرر شخصيا من الفعل الضار خلفه العام و هم الورثة فيحق لهؤلاء المطالبة بالتعويض.قد يتعدد المضرورون من الخطا الواحد و يكون لكل مضرور دعوى شخصية مستقلة يرفعها باسمه.

- المدعى عليه : و هو الشخص المسؤول عن حصول الضرر و قد يكون الشخص مسؤولا عن فعله الشخصي أي الخطا  لصادر منه شخصيا و قد يكون مسؤولا عن فعل الغير أو عن الاضرار التي يتسبب فيها الذي تحت حراسته.

الفقرة الثانية : عبئ الاثبات في دعوى المسؤولية للحكم بالتعويض لفائدة المدعي يتعين ان يقرر القاء مسؤولية المدعي عليه و لن يتحقق ذلك الأب اثبات توافر عناصر هذه المسؤولية .

تقوم المسؤولية التقصيرية عن الفعل الشخصي على الخطا الواجب الاثبات بمعنى ان المدعي ملزم باثبات الخطا في جانب المدعي عليه لا يمكن للمدعي عليه التحلل من المسؤولية الا بدحض قرينة المدعي من خلال اثبات ان الضرر لا يرجع و انما يعود لسبب أجنبي إذا نجح المدعي في اثبات الخطا من جانب المدعي عليه فعليه اثبات الضرر الذي اصابه و اثبات السببية بين الخطا و الضرر

الفقرة الثالثة : موضوع دعوى المسؤولية ان الموضوع الذي تتمحور حوله دعوى المسؤولية التقصيرية هو الحصول على التعويض لجبر الضرر المترتب عن الفعل الضار و التعويض المستحق قد يكون :

عينبا : و هو جبر المدعي على الوفاء بالالتزام عينا أي كما تم الالتزام به و غالبا ما يحكم بهذا النوع من التعويض في حالة الاخلال بالتزام عقدي. اما في المسؤولية التقصيرية فلا يتصور الحكم بالتعويض العيني الا في الفروض القليلة و النادرة و هي الحالات التي يتخد فيها الاخلال بالتزام قانوني  صورة القيام بعمل يمكن ازالته أو محو اثره.

نقديا : أي في شكل مبلغ من النقود يؤدي المدعي عليه لفائدة المدعي لجبر الضرر اللاحق به سواء كان الضرر ماديا أو معنويا أو هما معا  غير نقدي : و ذلك في الحالات التي يتعذر فيها التعويض العيني و يكون التعويض النقدي غير مناسب لطبيعة الضرر الحاصل كما هو الشان في دعاوى السب و القذف.

المطلب الأول : نطاق المسؤولية المدنية

الفقرة الثانية : التمييز بين المسؤولية الجنائية و المدنية تقوم المسؤولية المدنية عندما يرتكب شخصل فعلا بالمصالح الخاصة للغير فيترتب في ذمته التزام باصلاح هذا الضرر عن طريق تعويض الطرف المتضرر، في حين تقوم المسؤولية الجنائية عندما يرتكب شخص فعلا يضر بالمصلحة العامة أو المصالح الأساسية للمجتمع لكن في بعض الأحيان يترتب عن الفعل الواحد المسؤوليتين معا جنائيا و مدنيا.

أولا : من حيث الغاية الغاية من اقرار المسؤولية الجنائية هي حماية مصلحة عامة هي مصلحة المجتمع ، في حين تبقى الغاية من اقرار المسؤولية المدنية هي حماية مصلحة خاصة  هي مصلحة الطرف المتضرر . لذلك يمكنه التنازل عن حقه في المطالبة بالتعويض لارتباط ذلك بمصلحة الشخصية المحضة ، و بالتالي فجمال اعمال المسؤولية المدنية اضيق من مجال اعمال المسؤولية الجنائية.

ثانيا : من حيث الأساستجد المسؤولية الجنائية أساسها  في المبدا النصية المعروف بمبدا لا جريمة ولا عقوبة الا بنص ، بينما تجد المسؤولية المدنية أساسها في الاخلال باحد المبادئ العامة التي تفرض احترام حقوق الغير و عدم الاعتداء عليه و عدم عرقلة الاستفادة منها. سواء وجدت هذه المبادئ مصدرها في النصوص القانونية أو يفرضها النظام العام للمجتمع.

ثالثا : من حيث الجزاءالجزاء في المسؤولية الجنائية يتخد طابعا زجريا في شكل عقوبة تطال مرتكب الخطا شخصيا ، و يجب أن تكون منصوص عليها قانونا و ان تتناسب مع خطورة الفعل المرتكب.

اما جزاء المسؤولية المدنية العقدية فيكون عبارة عن تعويض مالي بحث يمنح للطرف المتضرر جبرا للضرر اللاحق به من طرف الشخص الملتزم..

رابعا: من حيث الجهة التي تطالب بالجزاءفي المسؤولية الجنائية تتولى النايبة العامة المطالبة بتوقيع الجزاء على مرتكب الجرم ، باعتبارها محامي المجتمع ، و هي التي تتولى الدفاع عن مصالحه العامة.

اما الجهة التي تطالب بالجزاء على الملتزم في حالة قيام مسؤوليته المدنية هو الطرف المتضرر لان الضرر حق مصلحة شخصية و خاصة .

خامسا : من حيث اشتراط توفر عنصر النية لاعتبار الشخص مسؤولا جنائيا لا بد من توفر القصد و النية لديه في الحاق الضرر بالمجتمع أو الغير أو هما معا . و انتفاء هذه النية قد يكون سببا في انتفاء مسؤولية الجنائية رغم ارتكابه الفعل المجرد و هذا ما يقرب المسؤولية الجنائية من المسؤولية الأدبية . لكن إذا كانت هذه الأخيرة تقف عند تحقق النية فان المسؤولية الجنائية تشتط اتخاد النية مظهرا من مظاهر السلوك الخارجي يصل إلى حد معين من الجسامة .

اما في المسؤولية المدنية فالنية لا تشترط ، و أكثر ما يتخد الخطا المدني صورة اهمال و عدم احتياط ، و سواء توفرت النية في الفعل الضار المحدث للضرر ام لا ، فان المسؤول عن هذا الضرر يكون ملزما بالتعويض متى ثبت ان فعله أو اهماله هو السبب المباشر في ذلك الضرر.

المبحث الثاني : المسؤولية المدنية بين الوحدة و الازدواجية

تنقسم المسؤولية المدنية إلى مسؤولية عقدية و مسؤولية تقصيرية

المطلب لاول : ازدواجية المسؤولية المدنية يرى انصار هذا الاتجاه ان المسؤولية المدنية تقوم على نظام مزدوج ، نظام المسؤولية العقدية و نظام المسؤولية التقصيرية و ان لكل نظام نطاقه الخاص واحكامه المستقلة التي ينفرد بها معتمدين في ذلك على مجموعة من الفوارق التي يصعب تجاهلها نوردها على الشكل التالي :

أولا : من حيث المصدرتجدالمسؤولية العدية مصدرها في الاخلال بالتزام عقدي ،أي التزام مصدره العقد ، أي التزام ارادي باعتبار العقد هو توافق ارادتين أو أكثر على احداث اثر قانوني معين ، في حين تجد المسؤولية التقصيرية مصدر ها في الاخلال بالتزام قانوني ، التزام عام بعدم الاضرار بالغير.

ثانيا : من حيث الأهلية في المسولية العقدية تشترط أهلية  الالتزام بالنسبة لغالبية العقود وهي الأهلية المرتبطة بسن الرشد القانوني الذي حددته مدونة الأسرة في 18 سنة شمسية كاملة ، اما في المسؤولية التقصيرية فتكفي أهلية التمييز و هو ما يكرسه الفصل 96 من ق.ل.ع.

ثالثا : من حيث الاثبات مبدئيا يقع عبئ الاثبات في المسؤولية العقدية على عاتق المدين بالالتزام اما الدائن فيكفيه ان يتبن وجود الالتزام ، و ان يدعي عدم تنفيذه من طرف المدين ، لينتقل عبئ الاثبات إلى عاتق المدين الذي عليه اثبات الوفاء أو توفر السبب الأجنبي الذي يعفيه من الوفاء ، في حين يقع عبئ الثبات في المسؤولية التقصيرية على عاتق الدائن الضحية هذا الدائن الذي يتوجب عليه اثبات الخطا المرتكب و هذا الاثبات صعب يجعل الادعاء بالمسؤولية العقدية أيسر من الادعاء بالمسؤولية التقصيرية .

رابعا: من حيث الارتباط بالنظام العام

باعتبار ان الافراد احرار في ابرام ما شاؤوا من العقود و تضمين هذه العقود ما شاؤوا ن الشروط استنادا إلى مبدا المسؤولية في حالة اخلاله بالالتزامات المترتبة في ذمة من  العقد أو مجرد التخفيف من هذه المسؤولية و لا يقيد من هذه الاشتراطات الا احترام القانون و النظام العام و الآداب العامة ، اما بالنسبة للمسؤولية التقصيرية فانها تعتبر من صميم النظام العام لارتباطها بالسلامة الجسدية و المالية للافراد.

خامسا : من حيث التضامن ميز المشرع بين المسؤولية العقدية المدنية و اعتبر ان التضامن فيها لا يفترض كمبدا عام ، و انما يجب في حالة العمل به النص عليها في الاتفاق أو ان يقره القانون أو توجيه طبيعة المعاملة ، في حين تقوم المسؤولية التقصيرية بحكم القانون على عنصر القضاء.

سادسا : من الاعذار من أجل الحصوص على التعويضاذا كان اللاتزام في المسؤولية العقدية محددة الأجل فان عدم الوفاء به في اجله المحدد يجعل المدين في حالة مطل، و بالتالي يكون مسؤولا اتجاه الطرف المتضرر عن الناخر في التنفيذ دون حاجة لاعذاره أو اخطاره بذلك.

اما إذا كان الوفاء بالالتزام  غير محدد الأجل ، فان المدين لا يعتبر في حالة مطل و بالتالي لا يعتبر مسؤولا الا بعد أن يوجه له الدائن اندار صريحا بالوفاء ، اما إذا كان الالتزام المدين التزاما سلبيا فان الدائن يعفى من توجيه انذار إلى المدين.

اذن نستخلص مما سبق أن الاعذار ليس ضروريا في المسؤولية العقدية في حالتين هما ؛ إذا كان الالتزام مرتبط بجل الوفاء، أو إذا كان التزام المدين سلبيا.

سابعا : من حيث التقادم تتقادم دعوى المسؤولية التقصيرية طبقا للفصل 106 ق.ل.ع بمرور خمس سنوات تبتدئ من الوقت الذي بلغ فيه إلى علم الفريق المتضرر الضرر و من هو المسؤول عنه ، و تتقادم في جميع الاحوال بمضي عشرين سنة تبتدئ من وقت حدوث الضرر. اما دعوى المسؤولية العقدية فتتقادم كمبدا عام بمرور خمس عشرة سنة من تاريخ ابرام العقد.

ثامنا : من حيث التعويض يلتزم المدين بتعويض الدائن في المسؤولية العقدية عن الضرر المباشر المتوقع، اما الضرر غير المتوقع و هو كل ضرر تعذر على الاطراف المتعاقدة ملاحظته عند ابرام العقد ، اما في المسؤولية التقصيرية فيكون المسؤول ملزما بتعويض الضرر المتوقع و غير المتوقع لان مصدر الضرر هو القانون و لا دخل لارادة الاطراف فيه.

المطلب الثاني : و حدة المسؤولية المدنية

يتزعم المناصرين لهذا التوجه الفقيه الفرنسي بلانيول ، وهم يقولون بان لا فرق في الطبيعة بين المسؤوليتين ، فكل منهما جزاء للاخلا بالتزام و ان اختلف مصدر هذا الاتزام فهو عقدي في المسؤولية العقدية و قانوني في المسؤولية التقصيرية.

الفقرة الأولى: مؤيدات انصار المسؤولية المدنية

سنحاول الوقوف عند هذه المؤيدات من خلال مجموعة من النقط.

أولا : من حيث الأهلية أهلية الرشد ليست شرطا في المسؤولية العقدية بقدر ما هي شرط لصحة أكثر العقود . فاذا تم العقد صحيحا كان على المدين ان ينفد التزامه العقدي ، و بالنسبة للمسؤولية التقصيرية ليس صحيحا ان يقال بان أهلية التمييز واجبة في هذه المسؤولية و انما الصحيح هو ان المسؤول يشترط ان يكون مميزا ، فالتميز إذا هو شرط لتحقيق المسؤولية و ليس أهلية في المسؤول

ثانيا : من حيث الاثبات ان الادعاء القائل بان عبئ الاثبات يقع على عاتق المدين في المسؤولية التعاقدية ، و على عاتق الدائن في المسؤولية التقصيرية ادعاء غير صحيح، لان الدائن في كلتا الحالتين هو الذي يتحمل ذلك العبئ فعليه في النطاق العقدي ان يتبت مصدر الالتزام و الذي تولد عن الاخلا به ترتب المسؤولية العقدية ، بينا في نطاق اللتزام التقصيري لا حاجة إلى اثبات الالتزام القانوني لانه التزام ثابت بقوة القانون.

ثالثا : من حيث الارتباط بالنظام العام يدحض انصار وحدة المسؤولية ما يدعيه انصار ازدواجية المسؤولية من إمكانية على تعديل احكام المسؤولية العقدية دون التقصيرية محتجين في ذلك بكون العديد من الالتزامات التي تجد مصدرها  في القانون لا ترتبط بالنظام العام و انما ترتبط بالمصالح الخاصة و الشخصية للافراد . لايجوز الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية سواء تعلق الأمر بالمسؤولية العقدية أو التقصيرية ، اما إذا كان محل الالتزامات يرتبط بالامور و الممتلكات فهو ليس من النظام العام .

رابعا : من حيث الاعذار من أجل الحصول على التعويض

ليس صحيحا ان الاعذار يشنرط في المسؤولية العقدية دون التقصيرية و انما الصحيح هو ان الاعذار لا يشترط كلما كان التزام المدين أو المسؤول سلبيا ، اذان العبرة في ضرورة  الاعذار لاترتبط بنوع المسؤولية بقدر ما ترتبط بنوع التزام المدين أو المسؤول.

خامسا : من حيث التقادماقر المشرعمدة للتقادم في المسؤولية التقصيرية تختلف عن المسؤولية المدنية لحكمة تنظيمية ارتابها، لذلط نجد هذه المدة تختلف من مشرع لاخر .

سادسا: من حيث التضامن يرى انصار وحدة المسؤولية ان التضامن الذي يفرضه القانون في المسؤولية التقصيرية يرجع إلى أن الخطا هو السبب في حصوصل الضرر.

الفقرة الثانية : عدم جواز الجمع بين المسؤوليتين العقدية وو التقصيرية  يفترض الجمع بين المسؤوليتين ثلاث احتمالات هي :

1 – الجمع بين تعويض الول ذو طبيعة عقدية و الثاني ذو طبيعة تقصيرية. 2 - الجمع بين مزايا المسؤوليتين في دعوة واحدة كالتمسك من طرف المتضرر أو الدائن ببعض الاحكام الايجابية في المسؤولية التقصيرية . 3 – رفع دعوى ثانية بعد خسارة الدعوى الأولى تستخلص اذن ان إمكانية الجمع بين المسؤوليتين هي مسالة مستبعدة جدا و غير واردة ولا على مستوى الفقه و لا على مستوى القضاء بل حتى على مستوى التشريع.

الفقرة الثالثة : اشكالية الخيار بين المسؤولينين العقدية و التقصيرية

يقصد بالخيار ما ذا كان يجوز للدائن ان يختار الدعوى التي يراها اصلح له ، مع توافر الشروط الدعوتين معا.

الفصل الأول : المسؤولية العقدية

العقد قوة ملزمة لكل ما يحتويه من احكام و في حدود الرابطة العقدية التي ينظمها لذلك يتعين على اطرافه الالتزام ببنوده و تنفيذها على الطريقة و بالكيفية التي تربطهم ببعضهم. هذه القوة التي يكتسبها العقد تلزم اطرافه بضرورة تنفيذه و عدم نقصه أو تعديله الا في الحالات التي يسمح فيها العقد نفسه بذلك فاذا لم يقم المدين بالتنفيذ الاختباري امكن جبره على التنفيذ.

المبحث الأول : الاركان اللازمة لقيام المسؤولية العقدية هي الخطا و الضرر و العلاقة السببية بينهما لكن بالنظر إلى طبيعة الأساس الذي تقوم عليه المسؤولية العقدية و المتمثل في الاخلال بالتزام ارادي فان عناصرها تنفرد باحكام لا تنطبق على عناصر و اركان  المسؤولية التقصيرية خصوصا من حيث مفهوم الخطا العقدي و حجم الضرر الواجب تعويضه. لقيام المسؤولية العقدية  يفترض وجود عقد صحيح واجب التنفيذ لكن المدين بالالتزام لم يقم بالتنفيذ مما سبب درراللدائن و بالتالي فعناصر المسؤولية العقدية هي الخطا و الضرر و العلاقة السببية .

المطلب الأول : الخطا العقدي ما دام العقد هو نتاج توافق ارادتين على احداث اثر قانوني فان كل طرف فيه ملزم بتنفيذ ما ترتب عنه من التزامات و إذا لم يتم التنفيذ تحقق الخطا العقدي في ذمة المدين و يستوي في ذلك عنه  من التزامات و إذا لم يتم التنفيذ تحقق الخطا العقدي في ذمة المدين و يستوي في ذلك ان يكون  عدم التنفيذ عمديا أو عن اهمال أو تقصير .الخطا العقدي يتحقق حتى  و لو كان عدم قيام المدين بالالتزام ناشئا عن سبب أجنبي و ان كانت رابطة  السببية تنتفي لوجود السبب الأجنبي فتنعدم المسؤولية لانعدام السببية لا لانعدام الخطا. .يتخد الخطا العقدي أكثر من مظهر قانوني فقد نتيجة عدم التنفيذ الكلي أو الجزئي لللالتزام و قد يكون نتيجة التأخر في التنفيذ عن الميعاد كما قد يتحقق ا في حالة تنفيذ في غير المكان المتفق عليه أو ان يتم التنفيذ و لكن دون اللالتزام بالمواصفات المنصوص عليها في الاتفاق.

الفقرة الأولى : أنواع الخطا العقدي

1 - الالتزام بتحقيق غابة يكون قد نفذ التزامه تنفيذا عينيا و عدم تنفيذ هذه الغاية يقوم مقام الخطا العقدي الموجب للمسؤولية حتى و ان كان بذل الجهد الكافي و المعتاد في تحقيق النتيجة لكن دون جدوى فعدم تحقيق النتيجة يستوي الخطا العقدي ما لم يثبت المدين تدخل العامل الأجنبي في عدم تحقق النتيجة.

2 - الالتزام ببذل عناية  هنا يكون محل التزام المدين ليس تحقيق غاية محددة و انما ببذل الجهد الكافي و العناية الالزمة في تحقيقها فقد تتحقق النتيجة و قد لا تتحقق و الخطا العقدي في هذا النوع من الالتزامات لا يقوم بعدم تحقق الغاية من الالتزام و انما يتحقق بعدم بذل العناية الكافية لتحقيق هذا الالتزام لان الخطا العقدي هنا يتحقق بالتقصير و الاهمال و ليس بعدم تحقق النتيجة .

الفقرة الثانية : اثبات الخطا العقدي يختلف عبئ اثبات الخطا العقدي باختلاف التزام المدين فاذا كان التزامه بتحقيق نتيجة .وقع على عاتقه عبئ اثبات تحقق هذه النتيجة. اما الطرف الدائن فهم ملزم باثبات وجود عقد صحيح مصدر التزام المدين و اثبات الضرر الحاصل له من جراء عدم التنفيذ العيني.

اما إذا كان التزام المدين يدخل في زمرة الالتزام ببذل عناية انتقل عبئ الاثبات إلى ادائن الذي يكون ملزما باثبات التقصير و الاهمال في جانب المدين فيجب عليه تقديم الدليل على نقص ما بذله المدين في تنفيذ التزامه

الفقرة الثالثة : المسؤولية العقدية عن فعل الغير قد يقع من الناحية العملية ان يسخر المدين الاصلي غيره في تنفيذ التزاماته التعاقدية فيكون مسؤولا عن اخطائه اتجاه الدائن مسؤولية عقدية.

و المسؤولية العقدية عن فعل الغير أكثر من مظهر قانوني و أهم ما تتمثل فيه هذه المظاهر جميعها هو ما يسمى بالعقود من الباطن حيث نكون امام عقدين الأول أصلي والثاني فرعي.

المطلب الثاني : الضرر

لا يكفي لقيام مسؤولية المدين العقدية ان يرتكب الخطا العقدي المتمثل في عدم التنفيذ العيني للالتزام و انما يجب أن يسبب هذا الخطا ضررا للطرف الدائن فالضرر يعتبر ركنا أساسيا لقيام المسؤولية العقدية.

الفقرة الأولى : أنواع الضرر

1 - الضرر المادي : و هو الضرر الذي يصيب الدائن في ماله أو سلامته الجسدية  2 - الضرر المعنوي : و هو الضرر الذي يصيب الدائن في كرامته أو شرفه. يستحق الدائن التعويض عن الضرر المادي و المعنوي سواء كانت المسؤولية المدنية عقدية أو تقصيرية .

الفقرة الثانية : شروط الضرر

1 - ان يكون الضرر محققا أي ان  الضرر يجب أن يكون قد وقع فعلا و الاصل ان التعويض لا يتم عن هذا النوع من الضرر لكن قد يقع التعويض عن الضرر المستقبل و هو الضرر الذي و قعت أسبابه لكن اثاره تراخت إلى المستقبل لكنها مؤكدة الوقوع . اما إذا كان الضرر محتملا يستحق عنه الدائن التعويض لضعف صلته العقدي يدخل تفويض من حيث المبدا في اطار الضرر المحتمل الذي لا يعوض عنه .

2 – ان يكون الضرر شخصيا  بمعنى  ان يصيب الضرر الطرف الدائن شخصيا سواء في جسمه أو ذمته المالية أو في كرامتهه و إذا توفي المدين قبل حصوله على التعويض حل محله الورثة.

3 – ان يكون الضرر مباشراو هو الضرر الذي يكون نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو التاخر في الوفاء به و يعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعة الدائن ان يتوخاه ببذل جهد معقول بمعنى ان يكون هناك ارتباط وثيق بين الخطا و الضرر الحاصل.  4 - ان يكون الضرر متوقعا وقت ابرام العقد  وهو الضرر الذي ينتظر المتعاقدين حدوثه ووقوعه في حالة عدم تنفيذ المدين للالتزام تنفيذا عينيا .

الوقت الذي ينظر إلى كون الضرر متوقعا هو وقت ابرام العقد و يقتصر التعويض في المسؤولية العقدية على الضرر

المطلب الثالث : علاقة السببية بين الخطا و الضررا هي الركن الثالث في المسؤولية العقدية كما هو الشان  في المسؤولية التقصيرية فاذا ارتكب المدين خطا و حصل ضرر للدائن لكن دون أن يكون خطا المدين هو السبب في  ضرر الدائن انتقلت علاقة السببية و انتفت بالتبعية مسؤولية المدين. يفرض القانون على الدائن واجبا مؤداه  ألا يركن إلى تقصير المدين و يستسلم للضرر لناشئ له بل يحتم عليه الواجب ان يعمل على درء الضرر عن نفسه ببذل الجهد المعقول الذي تتطلبه ظروف الحال فان احجم عن بذل هذا الجهد كان مقصرا و كان تقصيره هذا السبب الحقيقي لكل ضرر مترتب عن احجامه .

لا يجوز ان يؤاخذ المدين بخطأ لم يقترفه أي لا يجوز ان يلتزم باصلاح ضرر سببه غيره كذلك لا يجوز مساءلة المدين عن ضرر سببه الدائن لنفسه بنفسه كما لا يجوز ان يتحمل الشخص مسؤولية ضرر كان السبب فيه هو القوة القاهرة.

توافر عناصر المسؤولية العقدية يعطي الحق للطرف المضرور في الحصول على التعويض المناسب لجبر الضرر المترتب عن اخلال المدين بالالتزام و هو اما تعويض اتفاقي حيث تتفق الاطراف المتعاقدة على مقدار معين من التعويض يستحقه الدائن في حالة اخلال المدين .

المطلب الرابع : حالات انتفاء المسؤولية العقدية: المدين يعتبر غير مسؤول عن الضرر الحاصل للدائن جراء عدم تنفيذ الالتزام متى كان السبب في ذلك لا يمكن أن يعزى اليه و انما يعزى لسبب أجنبي عنه حال بينه و بين التنفيذ العيني للالتزام. يقصد بالسبب الأجنبي الذي ينفي مسؤولية المدين كل أمر أجنبي عن المدين و يلزم لتحقيق السبب الأجنبي توافر شرطين أساسيين : 1– ان لا يكون  للمدين يد في حصوصلة ولم يكم في و سعه تفاديه.

2 – ان يؤدي السبب الأجنبي إلى استحالة تنفيذ الالتزام كليا أو جزئيا.  و يلزم هنا ان يكون من شان السبب الأجنبي ان يؤدي إلى استحقالة أداء الالتزام  فلا يكفي ان يكون من شانه ان يجعله اشد ارهاقا أو اشد كلفة على المدين. و يحتوي السبب الأجنبي القوة القاهرة و الحادث الفجائي ن فعل أو خطا الدائن ن ثم فعل أو خطا الغير.

المبحث الثاني : الاتفاقات على تعديل احكام المسؤولية العقدية :

يقصد بها الاتفاق الذي بموجبه بتنازل أحد طرفيه على ما يستحقه من تعويض اتجاه الطرف الآخر إذا ما اصابه  ضرر جراء اخلال هذا الاخير بالتزام معين يكون مفروضا عليه مثل هذه الالتزامات تعد صحيحة من الناحية القانونية و معمول بها في مجال المسؤولية  العقدية و ان كانت من الناحية الواقعية تعد و ضعا مخالفا لطبيعة الاشياء.

و على خلاف المسؤولية العقدية لا يجوز الاتفاق على احكام المسؤولية التقصيرية لا رتباط هذه الاحكام بالنظام العام .

و بما أن العقد هو أساس المسؤولية العقدية و الذي يقصد به توافر ارادتين على احداث اثر قانوني  معين و هذه الارادة اذن هي التي انشات المسؤولية العقدية  و بإمكانها تعديل قواعدها و احكامها باتفاقات ارادية يراعي فيها احترام القانون و النظام  العام و الآداب العامة.

لكن هناك بعض الاستثناءات و هو بطلان كل شرط أو اتفاق يعفي المدين من تدليسه و من خطئه الجسيم .

.المطلب الأول: صور الاتفاقات المعدلة للمسؤولية :

الفقرة الأولى : الاتفاقات المشددة للمسؤولية:تهدف إلى جعل المسؤولية اقسى و اشد من تلك التي تقررها القواعد العامة و هي نصادفها في عقود البيع العادية التي تقوم على مبدا المساومة و المنافسة.من قبيل الاشتراطات المشددة لمسؤولية المدين ان يتم الاتفاق على توسيع المسؤولية ليشمل حتى حالات عدم التنفيذ لتوفر السبب الأجنبي و هو عكس ما تقضي به القواعد العامة في هذا الصدد حيث تعفي المدين من المسؤولية و بالتالي من التعويض.في عقد البيع يمكن للمشترى ان يشترط على البائع ضمان اعمال لا تدخل في الاصل ضمن الاحكام العامة للضمان  كان يشترط عليه ضمان نزع الملكية للمنفعة العامة.

الفقرة الثانية : الاتفاقات المخففة أو المعفية من المسؤولية : هو الاتفاق  على تخفيف التعويض في مقدار الضرر  الذي يصيب أحد المتعاقدين بسبب عدم تنفيذ المتعاقد الآخر للالتزامات المتولدة عن العقد.قد لا يتوفق الأمر عند الاتفاق على التخفيف من المسؤولية بل قد يتعداه إلى استبعادها  بشكل نهائي .لشروط الاعفاء من المسؤولية عيوب كثيرة كحرمان الدائن من التعويض من الضرر و تهديد استقرار المعاملات. نظرا لخطورة هذه الشروط فان الاتجاه الغالب في الفقه يربط صحة الاتفاقات بتوافر الشرطين الاتيين: 1 -  ان يكون الدائن على علم تام بمضمون الشرط

2 – ان لا يكون من الشروط المعفية من  المسؤولية و الضمان  التي لها مساس بالصحة العامة للمواطنين..

المطلب الثاني : بعض حالات عدم جزاز الاتفاق على تعديل احكام المسؤولية :.

الفقرة الأولى : حالة التدليس و الخطا الجسيم للمدين : سوء النية في تنفيد العقد يسمى في الاصطلاح القانوني غشا و هو يقابل التدليس الذي رافق تكوين العقد فكما يجب  خلو العقد من التدليس عند انشائه كذلك يجب خلوه من الغش عند تنفيذه .

لذا لا يجوز التخفيف من المسؤولية العقدية إلى حد الاعفاء من الفعل العمد أو ما يلحق بالفعل العمد و هو الخطا الجسيم. شرط الاعفاء من المسؤولية يقع باطلا إذا كان الغش أو الخطا الجسيم صحيحا في التنفيذ الالتزام صادرا عن المدين شخصيا اما إذا صدر من اتباعه فان الشرط يعتبر صحيحا.

الفقرة الثانية : مسؤولية المنتج عن الاضرار التي تتسبب فيها منتوجاته:

و ينص الفصل 106 ق ل ع  على هذه الحالة و العلة من تقرير بطلان هذا الشرط في هذه الحالات لما فيه من  مساس بالصحة و السلامة  العامة للمواطنين بما فيه المتعاقدين و على المدين الذي يتمسك بشرط الاعفاء ان يثبت و جود هذا الشرط و يصعب في كثير من الاحوال على المدين اثبات ان الدائن قبل شرط الاعفاء. تقوم صعوبات في مثل الحالات لقبول شرط الاعفاء.احتمال ان يكون الدائن لم ير هذا الشرط فلا يعتبر قابلا له و فقا لنظرية الارادة الباطنة . ان الشرط قد يعتبر شرط اذعان تعسفي للقاضي ان يبطلة.

الفقرة الثالثة : مسؤولية الدائن عن الشيء المرهون :  يلزم الدائن بان يسهر على حراسة الشيء أو الحق المرهون  و على المحافظة عليه بنفسه العناية التي حافظ بها على الاشياء التي يملكها و كل شرط يعفيه من المسؤولية في مواجهة المدين الراهن يعتبر عديم الاثر.  إذا كان شرط الاعفاء من المسؤولية يقع باطلا فان البطلان يطال الشرط وحده مع الايقاء على العقد قائما  الا إذا لم يكن للعقد ان يستمر دون الشرط الباطل حيث يبطل في هذه الحالة الشرط و العقد معا.

الفقرة الرابعة : مسؤولية أصحاب النزل و الفنادق و الدور عن امتعة الزبناء: كل شرط يعفي أصحاب هذا المحلات من المسؤولية  في حالة سرقة أو هلاك أو تعيب اشياء و امتعة النزلاء و الزوار يعتبرعديم الاثر طبقا للفصل 743 ق ل ع.

الفقرة الخامسة : مسؤولية المهندس المعماري و مقاول البناء:المشرع المغربي شدد من مسؤولية المهندس المعماري و مقاول البناء خصوصا خلال العشر سنوات الوالية لتمام اشغال البناء و هو ما يعرفه بالضمان العشري و جعل كل شرط من شانه اعفاء المهندس أو المقاول من المسؤولية عن العيوب و الاخطاء في البناء و الصنع أو التخفيف منها خلال هذه المدة يعتبر عديم الاثر خصوصا إذا كان قد تعمد اخفاء و عدم اظهار هذه العيوب أو كانت نتيجة تفريطه الجسيم.

الفصل الثاني : المسؤولية التقصيرية

المسؤولية التقصيرية صورة من صور المسؤولية المدنية تنتج عن كل عمل غير مشروع يقوم به الشخص عن عمد أو غير عمد فيسبب ضررا للغير فيتولد عن هذا العمل التزام على عاتق الشخص بالتعويض عن الضرر الذي تسبب فيه أي يصبح مسؤولا اتجاه المتضرر مسؤولية تقصيرية.  و الفعل الضار سواء كان عمديا أو غير عمدي فان الالتزام المتولد عنه يكون غير ارادي أي ان الشخص قد يرتكب الفعل الضار الا انه لم يكون يريد بفعله هذا إنشاء التزام على عاتقه بالتعويض.

المبحث الأول : المسؤولية التقصيرية عن الفعل الشخصي هي مسؤولية الشخص عن العمل أو الفعل الذي يصدر منه شخصيا دون تدخل شخص آخر أو أي شيء أو حيوان. و هي الاصل العام في المسؤولية التقصيرية و تتميز بكونها تقوم على أساس خطا واجب الاثبات فيتعين على المتضرر ان يثبت الخطا التقصيري من جانب المسؤول حتى يتسنى  له الحصول على التعويض.

المطلب الأول : ركن الخطا الخطا هو الركن الأول و الاهم في المسؤولية التقصيرية و هو الاخلال بالتزام قانوني عام مع ادراك هذا الاخلال من طرف المخطأ. الانحراف عن السلوك المالوف للشخص العادي مع ادراكه لهذا الانحراف.

لتقدير وقوع الخطا نقارن سلوك الشخص المنحرف بسلوك الشخص العادي مع الاعتداد بالظروف الخارجية التي رافقت الخطا دون الظروف الداخلية المتعلقة بالشخص.

الفقرة الأولى : أنواع الخطا التقصيري و درجاته

أولا : أنواع الخطا  

1– الخطأ العمدي و الخطا غير العمدي   الخطا العمدي هو الذي يرتكبه الشخص على بينة و اختيار قاصدا الاضرار بالغير و هو يعد اشد درجات الخطا. يشترط لتحقيقه توافر عنصرين اثنين عنصر الارادة الحرة في اثبات الفعل و عنصر القصد في تحقيق النتيجة الضارة التي تتجه إليها النتيجة  اما الخطا غير العمدي فهو الخطا الذي يقع الشخص عن طريق الاهمال و عدم التبصر أو نتيجة عدم اخد الاحتياطات اللازمة و ذلك من غير قصد الاضرار بالغير و هو بدوره يتكون من عنصرين أحدهما نفسي و هو التميز أو الادراك و الثاني مادي و هو الاخلال بالواجب و تنطوي تحته كل صور الاهمال. سواء كان الضرر ناتجا عن اخطاء العمد أو اخطاء الاهمال فان المضرور له الحق في طلب التعويض في كلتا الحالتين لكن عنصر العمد له تاثير على حجم التعويض

2 – الخطا السلبي و الخطا الايجابي  الخطا السلبي يتمثل في عملية ترك أو امتناع عن كل ما كان يجب على الشخص فعله و القيام به لتفادي ضرر معين قد يصيب الغير.  اما الخطا الايجابي في اثبات فعل مادي ضار ينهي القانون عن اتيانه حماية لحقوق الغير و هو لا يطرح مشاكل قانونية كبيرة باعتباره يتخذ مظهرا خارجيا ماديا يسعف القضاء في تحديده و تكييفه بسهولة عكس الخطا السلبي الذي يتخذ أكثر من مظهر قانوني . كل انحراف عن السلوك العادي سواء كان ايجابيا أو سلبيا كان المنحرف مسؤولا عن خطئه التقصيري اجاه الطرف المتضرر

ثانيا : درجات الخطا القاضي عند تقديره للمسؤولية لا يقتصر على ما إذا كان الخطا عمديا أو غير عمدي و انما ينظر إلى درجة الخطا الموجب للمسؤولية فالخطا التقصيري ليس على درجة واحدة.

1 – الخطا غير المغتفر  هو الخطا ذو جسامة استثنائية ناتج عن فعل أو امتناع ارادي مع ادراك الفاعل لخطورة ما يقوم به .  يوجد الخطا غير المغتفر في موقع و سط بين الخطا العمدي و الخطا الجسيم فهو يقترب من الخطا العمدي و لا يختلف عنه الا فيما يتعلق بتوافر القصد في احداث الضرر. و الفاعل في الخطا غير المغتفر و ان اراد الفعل و ادرك خطورته لكنه لا يقصد وقوع الضرر فهو عمل ارادي ولا يرجع إلى مجرد السهو و عدم الانتباه.

وهذا ما يميزه عن الخطا الجسيم الذي يكتفي فيه بتوافر عنصر الاهمال على أن يكون على درجة كبيرة من الجسامة.

في الخطا العمدي يتحمل المدعي الاثبات اما من يدعي الخطا غير المغتفر في جانب المسؤول فهو لا يكلف باثبات الصفة الارادية في الفعل أو الترك لانها مفترضة و ع ى المدعى عليه انتفاء هذه الصفة لنفي الخطا غير المغتفر عنه.

2 – الخطا الجسيم هو خطا الاهمال فهو خطا غير ارادي لكن هناك من يقربه من الخطا العمدي و بالنظر لخطورة الجسامة التي يكون عليها و رغم ذلك يبقى الفارق جوهريا بينهما يكمن في توافر عنصر سوء النية في العمد و عدم توافره في الخطا الجسيم.. اعتبر المشرع المغربي توافر الخطا الجسيم و التدلي بمثابة استثناء من مبدا جواز الاتقاق على التحلل من المسؤولية ارتكاب الاجير خطا جسيمات سببا في حرمانه من أي تعويض عن الحادث الناتج عن هذا الخطا.3 – الخط اليسير  هو الخطا الذي يتجنبه الشخص المعتاد في حرصه و يقظته و هناك من يعرفه بانه الخطا الذي لا يقع في الشخص العادي. و هو معيار موضوعي عام و مجرد يحدد درجة العناية التي يتعين على الشخص اتخادها حتى لا يعتبر مسؤولا اتجاه الطرف المتضرر بسبب انحرافه عن السلوك المالوف للشخص المعتاد

4 – الخطا اليسير جدا هو الخطا الذي يقع بالقدر الطفيف من الاهمال و عدم الانتباه و لا يقترفه الرجل الحريص مهما كانت درجة الخطا التقصيري فانه موجب لمسؤولية المخطئ سواء كان هذا الخطا غير مغتفر أو جسيما و يسيرا أو يسيرا جدا.

الفقرة الثانية : اركان الخطا

أولا : الركن المادي )التعدي(  الخطا يقع  من الشخص في تصرفه ومجاوزة للحدود التي يجب عليه التزامها في سلوكه مما يسبب ضررا ماديا  أو معنويا للغير و التعدي أو الانحراف قد يكون ايجابيا أو سلبيا و قد يكون عمديا أو نتيجة اهمال إذا كان السلوك مجددا فاي  انحراف عنه يعتبر خطا موجبا للمسؤولية و هكذا فكل اخلال فهو تجاوز لنص قانوني يعتبر خطا دون صعوبة في اثبات ذلك. اما إذا كان السلوك الواجب الاتباع غير محدد قانونا وانما قبيل الواجبات العامة التي يفرضها  نظام التعايش الاجتماعي التي تلزم الشخص بالتزام حقوق الآخرين و الامتناع عن الاضرار بها فان تحديد الانحراف يقاس بسلوك الرجل العادي المتوسط الفطنة و الذكاء و نقيس على سلوك الشخص الذي سبب الاعتداء و هذا معيار موضوعي عام و مجرد. ينظر فيه إلى سلوك الشخص المنحرف بتجرد من ظروفه الشخصية. الطرف المتضرر هو الذي يتحمل عبئ اثبات وقوع التعدي و ان المسؤول قد انحرف عن السلوك المالوف و ان هذا الانحراف سبب له ضررا.

ثانيا : الركن المعنوي )الادراك و التمييز( ف.عديم التمييز لا يسال شخصيا عن الضرر الذي يحدثه لغير لانه لا يدرك ما يفعله لا يكفي لاعتبار الشخص مخطئا ان يحصل منه انحراف في سلوكه عن سلوك الرجل العادي بل لا بد من ذلك ان يكون من الممكن ان يلام ذلك الشخص على هذا الانحراف و هذا لا يتسنى الا إذا كان هذا الشخص مميزا.

انعدام التمييز ينفي المسؤولية على أن يكون غير اختياري اما إذا كان اختياري كالسكر مثلا فانه لا يعفي المنحرف من المسؤولية عن الضرر الذي يتسبب فيه للغير.

يعتبر الشخص المعنوي مسؤولا عن الاضرار المادية و المعنوية التي يتسبب فيها لامر الذي يستتبع تحمل هذا الاخير لنتائج الافعال الضارة التي يتسبب فيها هؤلاء العمال . .توصل الفقه المعاصر إلى اقرار هذه المسؤولية بناء على مبدا الحقيقة الواقعية للشخص المعنوي التي تقضي بمسائلته بصورة مباشرة عن كل الاضرار التي تسبب فيها الافراد العاملون لديه بشرط ان يكون الفعل الضار قد تم ارتكابه أثناء مزاولة الوظيفة.

الفقرة الثالثة : حالات انتفاء المسؤولية مع توافر الخطا  ان تحقق الخطا بعنصريه التعدي و الادراك قامت مسؤولية المدين و حق للطرف الدائن الرجوع عليه بالتعويض لكن قد يحدث في العديد من الحالات بان يأتي شخص مستوفيا لشروطه و عناصره الأساسية و مع ذلك يعفى من تحمل عواقب هذا الخط الأسباب و ظروف وجد فيها المخطئ ترفع عنه الواجب أو الالتزام القانوني الذي يبدو انه اخل به و يبرر وقوعه في الخطا أو يبيح له الوقوع فيه.

1 – حالة الدفاع الشرعي هو الحالة التي يجوز فيها للشخص دفع اعتداء حال يهدده شخصيا أو يهدد الغير في النفس أو المال.توافر حالة الدفاع الشرعي تنفي المسؤولية المدنية و الجنائية . المسؤولية لا ترتفع الا إذا كان من لجأ اليه قد اقتصر على القدر اللازم لدفع الخطر من غير افراط فاذا جاوز هذا القدر اعبر ما و قع منه من قبيل الخطا .

و لقيام حالة الددفاع الشرعي لا بد من توافر الشروط التالية : -  وجود  خطر اعتداء حال . - ان يكون هذا الخطر الاعتداء منصبا على النفس و المال  - ان يكون الخطر عملا غير مشروع اما إذا كان الاعتداء مشروعا فلا يجوز مواجهته - ان يكون الدفاع مناسبا مع خطورة الاعتداء

2 – حالة الضرورة هي الحالة التي يجد فيها الشخص نفسه مضطرا إلى ارتكاب فعل يترتب عليه ضرر اخف للغير لتفادي ارتكاب فعل يترتب عليه ضرر أكبر له أو لغير. لا بد من توافر الشروط التالية : و جود خطر حال - ان يكون مصدر الخطر اجنبيا عن مرتكب فعل الضرورة و عن وقع عليه فعل الضرورة. - ان يكون الضرر الذي حاول المخطئ تفاديه أكبر أو اشد من الضرر الذي ارتكبه

3 – حالة تنفيذ اوامر القانون و اوامر السلطة التشريعية  المشرع المغربي قد اعتبرها من أسباب نفي المسؤولية الجنائية. و مع ذلك فان الفقه متفق على تنفيذ الاوامر سواء كان مصدر هذه الاوامر القانون أو السلطة الشرعية التي لها صلاحية إصدارها إذا ترتب  عليها ضرر للغير فان المتسبب في هذا الضرر يعفى من المسؤولية و يشترط لانتفاء الخطا و بالتالي انتفاء المسؤولية في الحالة توافر الشروط التالية : - ان يكون مصدر الأمر الذي سبب تنفيذه ضررا للغير اما القانون أو سلطة شرعية -ان يكون الأمر الذي سبب ضررا للغير مشروعا اما إذا كان غير مشروع فانه لا يجوز تنفيذه حتى و ان صدر من طرف السلطة الشرعية. -ان يراعي منفذ الأمر في عمله جانب من الحيطة و الحذر و ان يلتزم بما يفرضه القانون .

4 - حالة رضى المتضرر بحصول الضرر :يكون المضرور راضيا بحصول الضرر له إذا كان هو من طلب من المخطئ احداث هذا الضرر به أو اذن له بذلك صراحة أو ضمنا. إذا رضى المصاب بالضرر أو الفعل الذي يغلب حدوث الضرر منه يرفع عن الفاعل واجب احترام الحق الذي وضع المساس به و بالتالي يجعل فعله لا خطا فيه.

اما غياب نص قانوني صريح فان على القضاء اعمال هذه الحالة في نطاق ضيق مراعاة  للشرطيين التاليين:

- ان يكون المتضرر كامل الأهلية و ان يكون الرضا الصادر عنه صحيحا و خاليا من العيوب التي قد تشوبه و هي الغلط و التدليس و الاكراه. -ان يكون الضرر مشروعا و يملك المتضرر التنازل عنه و التصرف فيه

المطلب الثاني : ركن الضرر   يعتبر الضرر ركنا ثانيا في المسؤولية المدنية بنوعيها فهو التجسيد المادي و الملموس للاخل بالالتزام سواء عقدي أو قانوني و هو الذي  يستند عليه الدائن في رفع دعوى التعويض.

الضرر بوجه عام يقصد به الاذى الذي يصيب الشخص في حق من حقوقه أو مصلحة من مصالحه

الفقرة الأولى : أنواع الضرر

1 – الضرر المادي هو الضرر الذي يصيب الشخص في ذمته المالية فيفتقرها. كالمس بحق من حقوقه العينية أو التبعية أو بحق شخصي له. كما يعتبر الضرر المادي الضرر الذي يصيب السلامة الجسدية للإنسان فيترتب عنه عجز عن الكسب . كما يشمل الضرر المادي أيضا  مساس بحق من الحقوق المتصلة بشخص الإنسان

2 – الضرر المعنوي و هو الضرر الذي يصيب الشخص في مصلحة غير مالية كالشرف و السمعة و الكرامة و الاعتبار.قد يترتب عن الفعل الواحد نوعي الضرر المادي و المعنوي المشرع المغربي حتى و ان لم يشر إلى الضرر المعنوي في تعرفه للضرر في الفصل 98 ق  ل ع الا انه تفادى السهو في الفصلين 77 و 78 من نفس القانون

الفقرة الثانية : شروط الضرر و هي .

1 - ان يكون الضرر محققا و يكون كذلك إذا  كان قد وقع فعلا أو ان يكون مؤكد الوقوع في المستقبل بان قام سببه في الحال و تراخت نتائجه إلى المستقبل لكنها اكيدة الوقوع

اما الضرر الاحتمالي فهو الضرر الغير المؤكد الوقوع في المستقبل فان الذي يدعيه لا يستحق عنه التعويض الا إذا تحققت فعلا و قامت العلاقة السببية بينه و بين الخطا  2 - ان يكون الخطا مباشرالقد نص المشرع المغربي صراحة على ضرورة توافر هذا الشرط في الفصل 77 و 78 ق ل ع و هو يفيد ضرورة وجود علاقة مباشرة بين الخطا المرتكب والضرر الحاصل بان يكون الضرر نتيجة حتمية للخطا اما إذا تدخلت مع الخطا أسباب أخرى أجنبية تضاءلت أو انتفت معها هذه العلاقة  3 - ان يكون الضرر شخصياالحق في المطالبة بالتعويض يثبت للمتضرر شخصيا لتضرر مصلحته الشخصيته من فعل الاعتداء فلا يصح التقاضي الا ممن كانت له مصلحة في ذلك .

غير ان مراعاة هذا الشرط لا تتعارض مع تمديد نطاق التعويض ليشمل أشخاصا آخرين يرتبطون بالمصاب المباشر بمقتضى علاقات قانونية. 4  - ان يقع الضرر على مصلحة مشروعة أي مصلحة لا تتنافى مع القانون أو النظام العام أو الآداب العامة اما المصلحة الغير مشروعة فلا يعتد بها و لا يعتبر الاخلال بها خطا يستوجب التعويض.

المطلب الثالث : العلاقة السببية بين الخطا و الضررتعتبر العلاقة السببية ركنا مستقلا في المسؤولية التقصيرية إلى جانب الخطا و الضرر و هي تفيد وجود علاقة مباشرة ما بين الخطا الذي ارتكبه المسؤول و  الضرر الذي اصاب المضرور بان يكون الخطا هو السبب المباشر للضررالعلاقة السببية دور مزدوج فمن جهة تعتبر شرطا لقيام المسؤولية و ذلك إذا تبين ان الخطا المرتكب هو السبب المباشر لما تحقق من ضرر

و من جهة أخرى يجب أن يكون الخطا هو السبب الوحيد في كل الضرر الواجب التعويض عنه فوظيفة العلاقة السببية في هذه الحالة انها تحدد نطاق المسؤولية بحيث إذا ثبت ان خطا المضرور ساهم إلى جانب خطا المدعي عليه في وقوع الضرر اعتبرا كلاهما مسؤولا عنه رغم الأهمية البالغة لعنصر السببية في تقرير المسؤولية التقصيرية الا ان اغلب التشريعات لم تنظمها  بنصوص خاصة و لم تضع معيارا محددا يمكن الرجوع اليه في حالة تداخل مجموعة من الأسباب لكن عدم النص قانونيا على معيار محدد وقار يصعب مهمته في اعتبار خطا  ما هو السبب في  الضرر الحاصل ام لا.

الفقرة الأولى : السببية و فقا للنظريات الفقهية

أولا : نفي العلاقة السببية تنتفي العلاقة السببية باثبات المدعى عليه السبب الأجنبي الذي يقطع العلاقة بين الخطا المرتكب من جانبه و الضرر الحاصل للمدعي

أولا : القوة القاهرة و الحادث الفجائي

اعتبر المشرع القوة القاهرة و الحادث الفجائي من أسباب نفي المسؤولية المدنية التقصيرية من خلال الفصل 95 ق ل ع . وعرف القوة القاهرة في الفصل 269 بانها أمر لا يستطيع الإنسان ان يتوقعه كالظواهر الطبيعية و غارات العدو و فعل السلطة و يكون من شانه ان يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا الشروط الواجب توافرها في القوة القاهرة.

1 – ان يكون الحادث غير ممكن التوقعحتى تنهض القوة القاهرة سببا اجنبيا يعفي المدين من المسؤولية يجب أن يكون الحادث الذي انتج الضرر مما لا يمكن توقعه اما إذا انتفى هذا الشرط و كان الحادث شيئا متوقعا فانه لا يعتبر قوة قاهرة و لا حادث فجائي يعفي المدين من المسؤولية حتى و ان استحال عليه دفعه لا توقع الحادث يقضي على عنصر المفاجاة التي تميز القوة القاهرة.

2 – ان يكون الحادث غير ممكن دفعه يعتبر شرط عدم القدرة على الدفع أهم الشروط للقوة القاهرة لانه يميز الحادث الذي يشكل هذه القوة بانه يفوق طاقة الإنسان و قدرته  على مواجهة و تفادي اثاره السيئة

لذلك لا يكفي في الحادث عدم إمكانية توقعه عقلا ليرقى إلى مرتبة القوة القاهرة  و الحادث الفجائي بل يشترط فيه ان يكون حادثا يخرج عن طاقة المدين و قدرته على دفعه و تلاقي النتائج المترتبة عنه.

اقر القضاء المغربي بضرورة توافر الشرطين معا لقيام القوة القاهرة.

ثانيا : خطا المضرور يعتبر خطا المضرور من الأسباب الأجنبية المعفية من المسؤولية إلى جانب القوة القاهرة و الحادث الفجائي .

ان كان المشرع المغربي اعتبره سببا للإعفاء من المسؤولية في بعض صور المسؤولية التقصيرية .اما في المسؤولية العقدية اعتبر فيه مطل الدائن سببا للإعفاء من المسؤولية .خطا المضرور يعني انحراف المتضرر في سلوكه عن السلوك المالوف للرجل المعتاد حتى يتمكن المدعي عليه من دفع المسؤولية عنه عليه ان يثبت الخطأ في جانب المضرور و يقيم الدليل على وجود علاقة سببية بين هذا الخطأ و بين الضرر الحاصل.

ثالثا : خطا الغير يعفي الفاعل من المسؤولية إذا كان هو السبب الوحيد في احداث الضرر بان استغرق خطاه الخطأ الصادر من الفاعل فيبقى هذا الغير هو المسؤول اتجاه الشخص المتضرر و نفس  الحكم  يطبق إذا كان فعل الغير من قبيل القوة القاهرة أو الحادث الفجائي . يحدث في الواقع العملي ان ينتج عن خطا المدعي عليه و فعل الغير هنا يتحمل هذا الغير نصيبا من المسؤولية اتجاه الطرف المتضرر شرط  ان يتصف الفعل الصادر عنه بطابع الخطا .

امام هذا الواقع يكون امام تعدد المسؤولين فيتدخل القضاء لتوزيع المسؤولية بينهما حسب نسبة مشاركة خطا كل منهما في احداث الضرر و يكون المسؤولين متضامنون اتجاه الدائن في تعويض الضرر الحاصل

المطلب الرابع : اثار المسؤولية

إذا توافرت الاركان الازمة لقيام المسؤولية التقصيرية ثبت حق المتضرر في التعويض عن الفعل الضار.

التعويض إذا هو الجراء المدني المترتب عن ثبوت المسؤولية و كيفما كان التعويض المطلوب افان وسيلة الحصول عليه هي لجوء المتضرر إلى المحكمة و رفع دعوى المسؤولية في مواجهة المسؤولية في مواجهة المسؤول عن الضرر

الفقرة الأولى : اطراف دعوى المسؤولية

- المدعي : هو المضرور و هو الشخص الذي اصابه الضرر من خطا المدعى عليه و بالتالي ثبت الحق في التعويض . يطالب به شخصيا أو عن طريق نائبه يمتد مفهوم المضرور ليشمل بالاضافة إلى من تضرر شخصيا من الفعل الضار خلفه العام و هم الورثة فيحق لهؤلاء المطالبة بالتعويض.قد يتعدد المضرورون من الخطا الواحد و يكون لكل مضرور دعوى شخصية مستقلة يرفعها باسمه.

- المدعى عليه : و هو الشخص المسؤول عن حصول الضرر و قد يكون الشخص مسؤولا عن فعله الشخصي أي الخطا  لصادر منه شخصيا و قد يكون مسؤولا عن فعل الغير أو عن الاضرار التي يتسبب فيها الذي تحت حراسته.

الفقرة الثانية : عبئ الاثبات في دعوى المسؤولية للحكم بالتعويض لفائدة المدعي يتعين ان يقرر القاء مسؤولية المدعي عليه و لن يتحقق ذلك الأب اثبات توافر عناصر هذه المسؤولية .

تقوم المسؤولية التقصيرية عن الفعل الشخصي على الخطا الواجب الاثبات بمعنى ان المدعي ملزم باثبات الخطا في جانب المدعي عليه لا يمكن للمدعي عليه التحلل من المسؤولية الا بدحض قرينة المدعي من خلال اثبات ان الضرر لا يرجع و انما يعود لسبب أجنبي إذا نجح المدعي في اثبات الخطا من جانب المدعي عليه فعليه اثبات الضرر الذي اصابه و اثبات السببية بين الخطا و الضرر

الفقرة الثالثة : موضوع دعوى المسؤولية ان الموضوع الذي تتمحور حوله دعوى المسؤولية التقصيرية هو الحصول على التعويض لجبر الضرر المترتب عن الفعل الضار و التعويض المستحق قد يكون :

عينبا : و هو جبر المدعي على الوفاء بالالتزام عينا أي كما تم الالتزام به و غالبا ما يحكم بهذا النوع من التعويض في حالة الاخلال بالتزام عقدي. اما في المسؤولية التقصيرية فلا يتصور الحكم بالتعويض العيني الا في الفروض القليلة و النادرة و هي الحالات التي يتخد فيها الاخلال بالتزام قانوني  صورة القيام بعمل يمكن ازالته أو محو اثره.

نقديا : أي في شكل مبلغ من النقود يؤدي المدعي عليه لفائدة المدعي لجبر الضرر اللاحق به سواء كان الضرر ماديا أو معنويا أو هما معا  غير نقدي : و ذلك في الحالات التي يتعذر فيها التعويض العيني و يكون التعويض النقدي غير مناسب لطبيعة الضرر الحاصل كما هو الشان في دعاوى السب و القذف.

المطلب الأول : نطاق المسؤولية المدنية

الفقرة الثانية : التمييز بين المسؤولية الجنائية و المدنية تقوم المسؤولية المدنية عندما يرتكب شخصل فعلا بالمصالح الخاصة للغير فيترتب في ذمته التزام باصلاح هذا الضرر عن طريق تعويض الطرف المتضرر، في حين تقوم المسؤولية الجنائية عندما يرتكب شخص فعلا يضر بالمصلحة العامة أو المصالح الأساسية للمجتمع لكن في بعض الأحيان يترتب عن الفعل الواحد المسؤوليتين معا جنائيا و مدنيا.

أولا : من حيث الغاية الغاية من اقرار المسؤولية الجنائية هي حماية مصلحة عامة هي مصلحة المجتمع ، في حين تبقى الغاية من اقرار المسؤولية المدنية هي حماية مصلحة خاصة  هي مصلحة الطرف المتضرر . لذلك يمكنه التنازل عن حقه في المطالبة بالتعويض لارتباط ذلك بمصلحة الشخصية المحضة ، و بالتالي فجمال اعمال المسؤولية المدنية اضيق من مجال اعمال المسؤولية الجنائية.

ثانيا : من حيث الأساستجد المسؤولية الجنائية أساسها  في المبدا النصية المعروف بمبدا لا جريمة ولا عقوبة الا بنص ، بينما تجد المسؤولية المدنية أساسها في الاخلال باحد المبادئ العامة التي تفرض احترام حقوق الغير و عدم الاعتداء عليه و عدم عرقلة الاستفادة منها. سواء وجدت هذه المبادئ مصدرها في النصوص القانونية أو يفرضها النظام العام للمجتمع.

ثالثا : من حيث الجزاءالجزاء في المسؤولية الجنائية يتخد طابعا زجريا في شكل عقوبة تطال مرتكب الخطا شخصيا ، و يجب أن تكون منصوص عليها قانونا و ان تتناسب مع خطورة الفعل المرتكب.

اما جزاء المسؤولية المدنية العقدية فيكون عبارة عن تعويض مالي بحث يمنح للطرف المتضرر جبرا للضرر اللاحق به من طرف الشخص الملتزم..

رابعا: من حيث الجهة التي تطالب بالجزاءفي المسؤولية الجنائية تتولى النايبة العامة المطالبة بتوقيع الجزاء على مرتكب الجرم ، باعتبارها محامي المجتمع ، و هي التي تتولى الدفاع عن مصالحه العامة.

اما الجهة التي تطالب بالجزاء على الملتزم في حالة قيام مسؤوليته المدنية هو الطرف المتضرر لان الضرر حق مصلحة شخصية و خاصة .

خامسا : من حيث اشتراط توفر عنصر النية لاعتبار الشخص مسؤولا جنائيا لا بد من توفر القصد و النية لديه في الحاق الضرر بالمجتمع أو الغير أو هما معا . و انتفاء هذه النية قد يكون سببا في انتفاء مسؤولية الجنائية رغم ارتكابه الفعل المجرد و هذا ما يقرب المسؤولية الجنائية من المسؤولية الأدبية . لكن إذا كانت هذه الأخيرة تقف عند تحقق النية فان المسؤولية الجنائية تشتط اتخاد النية مظهرا من مظاهر السلوك الخارجي يصل إلى حد معين من الجسامة .

اما في المسؤولية المدنية فالنية لا تشترط ، و أكثر ما يتخد الخطا المدني صورة اهمال و عدم احتياط ، و سواء توفرت النية في الفعل الضار المحدث للضرر ام لا ، فان المسؤول عن هذا الضرر يكون ملزما بالتعويض متى ثبت ان فعله أو اهماله هو السبب المباشر في ذلك الضرر.

المبحث الثاني : المسؤولية المدنية بين الوحدة و الازدواجية

تنقسم المسؤولية المدنية إلى مسؤولية عقدية و مسؤولية تقصيرية

المطلب لاول : ازدواجية المسؤولية المدنية يرى انصار هذا الاتجاه ان المسؤولية المدنية تقوم على نظام مزدوج ، نظام المسؤولية العقدية و نظام المسؤولية التقصيرية و ان لكل نظام نطاقه الخاص واحكامه المستقلة التي ينفرد بها معتمدين في ذلك على مجموعة من الفوارق التي يصعب تجاهلها نوردها على الشكل التالي :

أولا : من حيث المصدرتجدالمسؤولية العدية مصدرها في الاخلال بالتزام عقدي ،أي التزام مصدره العقد ، أي التزام ارادي باعتبار العقد هو توافق ارادتين أو أكثر على احداث اثر قانوني معين ، في حين تجد المسؤولية التقصيرية مصدر ها في الاخلال بالتزام قانوني ، التزام عام بعدم الاضرار بالغير.

ثانيا : من حيث الأهلية في المسولية العقدية تشترط أهلية  الالتزام بالنسبة لغالبية العقود وهي الأهلية المرتبطة بسن الرشد القانوني الذي حددته مدونة الأسرة في 18 سنة شمسية كاملة ، اما في المسؤولية التقصيرية فتكفي أهلية التمييز و هو ما يكرسه الفصل 96 من ق.ل.ع.

ثالثا : من حيث الاثبات مبدئيا يقع عبئ الاثبات في المسؤولية العقدية على عاتق المدين بالالتزام اما الدائن فيكفيه ان يتبن وجود الالتزام ، و ان يدعي عدم تنفيذه من طرف المدين ، لينتقل عبئ الاثبات إلى عاتق المدين الذي عليه اثبات الوفاء أو توفر السبب الأجنبي الذي يعفيه من الوفاء ، في حين يقع عبئ الثبات في المسؤولية التقصيرية على عاتق الدائن الضحية هذا الدائن الذي يتوجب عليه اثبات الخطا المرتكب و هذا الاثبات صعب يجعل الادعاء بالمسؤولية العقدية أيسر من الادعاء بالمسؤولية التقصيرية .

رابعا: من حيث الارتباط بالنظام العام

باعتبار ان الافراد احرار في ابرام ما شاؤوا من العقود و تضمين هذه العقود ما شاؤوا ن الشروط استنادا إلى مبدا المسؤولية في حالة اخلاله بالالتزامات المترتبة في ذمة من  العقد أو مجرد التخفيف من هذه المسؤولية و لا يقيد من هذه الاشتراطات الا احترام القانون و النظام العام و الآداب العامة ، اما بالنسبة للمسؤولية التقصيرية فانها تعتبر من صميم النظام العام لارتباطها بالسلامة الجسدية و المالية للافراد.

خامسا : من حيث التضامن ميز المشرع بين المسؤولية العقدية المدنية و اعتبر ان التضامن فيها لا يفترض كمبدا عام ، و انما يجب في حالة العمل به النص عليها في الاتفاق أو ان يقره القانون أو توجيه طبيعة المعاملة ، في حين تقوم المسؤولية التقصيرية بحكم القانون على عنصر القضاء.

سادسا : من الاعذار من أجل الحصوص على التعويضاذا كان اللاتزام في المسؤولية العقدية محددة الأجل فان عدم الوفاء به في اجله المحدد يجعل المدين في حالة مطل، و بالتالي يكون مسؤولا اتجاه الطرف المتضرر عن الناخر في التنفيذ دون حاجة لاعذاره أو اخطاره بذلك.

اما إذا كان الوفاء بالالتزام  غير محدد الأجل ، فان المدين لا يعتبر في حالة مطل و بالتالي لا يعتبر مسؤولا الا بعد أن يوجه له الدائن اندار صريحا بالوفاء ، اما إذا كان الالتزام المدين التزاما سلبيا فان الدائن يعفى من توجيه انذار إلى المدين.

اذن نستخلص مما سبق أن الاعذار ليس ضروريا في المسؤولية العقدية في حالتين هما ؛ إذا كان الالتزام مرتبط بجل الوفاء، أو إذا كان التزام المدين سلبيا.

سابعا : من حيث التقادم تتقادم دعوى المسؤولية التقصيرية طبقا للفصل 106 ق.ل.ع بمرور خمس سنوات تبتدئ من الوقت الذي بلغ فيه إلى علم الفريق المتضرر الضرر و من هو المسؤول عنه ، و تتقادم في جميع الاحوال بمضي عشرين سنة تبتدئ من وقت حدوث الضرر. اما دعوى المسؤولية العقدية فتتقادم كمبدا عام بمرور خمس عشرة سنة من تاريخ ابرام العقد.

ثامنا : من حيث التعويض يلتزم المدين بتعويض الدائن في المسؤولية العقدية عن الضرر المباشر المتوقع، اما الضرر غير المتوقع و هو كل ضرر تعذر على الاطراف المتعاقدة ملاحظته عند ابرام العقد ، اما في المسؤولية التقصيرية فيكون المسؤول ملزما بتعويض الضرر المتوقع و غير المتوقع لان مصدر الضرر هو القانون و لا دخل لارادة الاطراف فيه.

المطلب الثاني : و حدة المسؤولية المدنية

يتزعم المناصرين لهذا التوجه الفقيه الفرنسي بلانيول ، وهم يقولون بان لا فرق في الطبيعة بين المسؤوليتين ، فكل منهما جزاء للاخلا بالتزام و ان اختلف مصدر هذا الاتزام فهو عقدي في المسؤولية العقدية و قانوني في المسؤولية التقصيرية.

الفقرة الأولى: مؤيدات انصار المسؤولية المدنية

سنحاول الوقوف عند هذه المؤيدات من خلال مجموعة من النقط.

أولا : من حيث الأهلية أهلية الرشد ليست شرطا في المسؤولية العقدية بقدر ما هي شرط لصحة أكثر العقود . فاذا تم العقد صحيحا كان على المدين ان ينفد التزامه العقدي ، و بالنسبة للمسؤولية التقصيرية ليس صحيحا ان يقال بان أهلية التمييز واجبة في هذه المسؤولية و انما الصحيح هو ان المسؤول يشترط ان يكون مميزا ، فالتميز إذا هو شرط لتحقيق المسؤولية و ليس أهلية في المسؤول

ثانيا : من حيث الاثبات ان الادعاء القائل بان عبئ الاثبات يقع على عاتق المدين في المسؤولية التعاقدية ، و على عاتق الدائن في المسؤولية التقصيرية ادعاء غير صحيح، لان الدائن في كلتا الحالتين هو الذي يتحمل ذلك العبئ فعليه في النطاق العقدي ان يتبت مصدر الالتزام و الذي تولد عن الاخلا به ترتب المسؤولية العقدية ، بينا في نطاق اللتزام التقصيري لا حاجة إلى اثبات الالتزام القانوني لانه التزام ثابت بقوة القانون.

ثالثا : من حيث الارتباط بالنظام العام يدحض انصار وحدة المسؤولية ما يدعيه انصار ازدواجية المسؤولية من إمكانية على تعديل احكام المسؤولية العقدية دون التقصيرية محتجين في ذلك بكون العديد من الالتزامات التي تجد مصدرها  في القانون لا ترتبط بالنظام العام و انما ترتبط بالمصالح الخاصة و الشخصية للافراد . لايجوز الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية سواء تعلق الأمر بالمسؤولية العقدية أو التقصيرية ، اما إذا كان محل الالتزامات يرتبط بالامور و الممتلكات فهو ليس من النظام العام .

رابعا : من حيث الاعذار من أجل الحصول على التعويض

ليس صحيحا ان الاعذار يشنرط في المسؤولية العقدية دون التقصيرية و انما الصحيح هو ان الاعذار لا يشترط كلما كان التزام المدين أو المسؤول سلبيا ، اذان العبرة في ضرورة  الاعذار لاترتبط بنوع المسؤولية بقدر ما ترتبط بنوع التزام المدين أو المسؤول.

خامسا : من حيث التقادماقر المشرعمدة للتقادم في المسؤولية التقصيرية تختلف عن المسؤولية المدنية لحكمة تنظيمية ارتابها، لذلط نجد هذه المدة تختلف من مشرع لاخر .

سادسا: من حيث التضامن يرى انصار وحدة المسؤولية ان التضامن الذي يفرضه القانون في المسؤولية التقصيرية يرجع إلى أن الخطا هو السبب في حصوصل الضرر.

الفقرة الثانية : عدم جواز الجمع بين المسؤوليتين العقدية وو التقصيرية  يفترض الجمع بين المسؤوليتين ثلاث احتمالات هي :

1 – الجمع بين تعويض الول ذو طبيعة عقدية و الثاني ذو طبيعة تقصيرية. 2 - الجمع بين مزايا المسؤوليتين في دعوة واحدة كالتمسك من طرف المتضرر أو الدائن ببعض الاحكام الايجابية في المسؤولية التقصيرية . 3 – رفع دعوى ثانية بعد خسارة الدعوى الأولى تستخلص اذن ان إمكانية الجمع بين المسؤوليتين هي مسالة مستبعدة جدا و غير واردة ولا على مستوى الفقه و لا على مستوى القضاء بل حتى على مستوى التشريع.

الفقرة الثالثة : اشكالية الخيار بين المسؤولينين العقدية و التقصيرية

يقصد بالخيار ما ذا كان يجوز للدائن ان يختار الدعوى التي يراها اصلح له ، مع توافر الشروط الدعوتين معا.

الفصل الأول : المسؤولية العقدية

العقد قوة ملزمة لكل ما يحتويه من احكام و في حدود الرابطة العقدية التي ينظمها لذلك يتعين على اطرافه الالتزام ببنوده و تنفيذها على الطريقة و بالكيفية التي تربطهم ببعضهم. هذه القوة التي يكتسبها العقد تلزم اطرافه بضرورة تنفيذه و عدم نقصه أو تعديله الا في الحالات التي يسمح فيها العقد نفسه بذلك فاذا لم يقم المدين بالتنفيذ الاختباري امكن جبره على التنفيذ.

المبحث الأول : الاركان اللازمة لقيام المسؤولية العقدية هي الخطا و الضرر و العلاقة السببية بينهما لكن بالنظر إلى طبيعة الأساس الذي تقوم عليه المسؤولية العقدية و المتمثل في الاخلال بالتزام ارادي فان عناصرها تنفرد باحكام لا تنطبق على عناصر و اركان  المسؤولية التقصيرية خصوصا من حيث مفهوم الخطا العقدي و حجم الضرر الواجب تعويضه. لقيام المسؤولية العقدية  يفترض وجود عقد صحيح واجب التنفيذ لكن المدين بالالتزام لم يقم بالتنفيذ مما سبب درراللدائن و بالتالي فعناصر المسؤولية العقدية هي الخطا و الضرر و العلاقة السببية .

المطلب الأول : الخطا العقدي ما دام العقد هو نتاج توافق ارادتين على احداث اثر قانوني فان كل طرف فيه ملزم بتنفيذ ما ترتب عنه من التزامات و إذا لم يتم التنفيذ تحقق الخطا العقدي في ذمة المدين و يستوي في ذلك عنه  من التزامات و إذا لم يتم التنفيذ تحقق الخطا العقدي في ذمة المدين و يستوي في ذلك ان يكون  عدم التنفيذ عمديا أو عن اهمال أو تقصير .الخطا العقدي يتحقق حتى  و لو كان عدم قيام المدين بالالتزام ناشئا عن سبب أجنبي و ان كانت رابطة  السببية تنتفي لوجود السبب الأجنبي فتنعدم المسؤولية لانعدام السببية لا لانعدام الخطا. .يتخد الخطا العقدي أكثر من مظهر قانوني فقد نتيجة عدم التنفيذ الكلي أو الجزئي لللالتزام و قد يكون نتيجة التأخر في التنفيذ عن الميعاد كما قد يتحقق ا في حالة تنفيذ في غير المكان المتفق عليه أو ان يتم التنفيذ و لكن دون اللالتزام بالمواصفات المنصوص عليها في الاتفاق.

الفقرة الأولى : أنواع الخطا العقدي

1 - الالتزام بتحقيق غابة يكون قد نفذ التزامه تنفيذا عينيا و عدم تنفيذ هذه الغاية يقوم مقام الخطا العقدي الموجب للمسؤولية حتى و ان كان بذل الجهد الكافي و المعتاد في تحقيق النتيجة لكن دون جدوى فعدم تحقيق النتيجة يستوي الخطا العقدي ما لم يثبت المدين تدخل العامل الأجنبي في عدم تحقق النتيجة.

2 - الالتزام ببذل عناية  هنا يكون محل التزام المدين ليس تحقيق غاية محددة و انما ببذل الجهد الكافي و العناية الالزمة في تحقيقها فقد تتحقق النتيجة و قد لا تتحقق و الخطا العقدي في هذا النوع من الالتزامات لا يقوم بعدم تحقق الغاية من الالتزام و انما يتحقق بعدم بذل العناية الكافية لتحقيق هذا الالتزام لان الخطا العقدي هنا يتحقق بالتقصير و الاهمال و ليس بعدم تحقق النتيجة .

الفقرة الثانية : اثبات الخطا العقدي يختلف عبئ اثبات الخطا العقدي باختلاف التزام المدين فاذا كان التزامه بتحقيق نتيجة .وقع على عاتقه عبئ اثبات تحقق هذه النتيجة. اما الطرف الدائن فهم ملزم باثبات وجود عقد صحيح مصدر التزام المدين و اثبات الضرر الحاصل له من جراء عدم التنفيذ العيني.

اما إذا كان التزام المدين يدخل في زمرة الالتزام ببذل عناية انتقل عبئ الاثبات إلى ادائن الذي يكون ملزما باثبات التقصير و الاهمال في جانب المدين فيجب عليه تقديم الدليل على نقص ما بذله المدين في تنفيذ التزامه

الفقرة الثالثة : المسؤولية العقدية عن فعل الغير قد يقع من الناحية العملية ان يسخر المدين الاصلي غيره في تنفيذ التزاماته التعاقدية فيكون مسؤولا عن اخطائه اتجاه الدائن مسؤولية عقدية.

و المسؤولية العقدية عن فعل الغير أكثر من مظهر قانوني و أهم ما تتمثل فيه هذه المظاهر جميعها هو ما يسمى بالعقود من الباطن حيث نكون امام عقدين الأول أصلي والثاني فرعي.

المطلب الثاني : الضرر

لا يكفي لقيام مسؤولية المدين العقدية ان يرتكب الخطا العقدي المتمثل في عدم التنفيذ العيني للالتزام و انما يجب أن يسبب هذا الخطا ضررا للطرف الدائن فالضرر يعتبر ركنا أساسيا لقيام المسؤولية العقدية.

الفقرة الأولى : أنواع الضرر

1 - الضرر المادي : و هو الضرر الذي يصيب الدائن في ماله أو سلامته الجسدية  2 - الضرر المعنوي : و هو الضرر الذي يصيب الدائن في كرامته أو شرفه. يستحق الدائن التعويض عن الضرر المادي و المعنوي سواء كانت المسؤولية المدنية عقدية أو تقصيرية .

الفقرة الثانية : شروط الضرر

1 - ان يكون الضرر محققا أي ان  الضرر يجب أن يكون قد وقع فعلا و الاصل ان التعويض لا يتم عن هذا النوع من الضرر لكن قد يقع التعويض عن الضرر المستقبل و هو الضرر الذي و قعت أسبابه لكن اثاره تراخت إلى المستقبل لكنها مؤكدة الوقوع . اما إذا كان الضرر محتملا يستحق عنه الدائن التعويض لضعف صلته العقدي يدخل تفويض من حيث المبدا في اطار الضرر المحتمل الذي لا يعوض عنه .

2 – ان يكون الضرر شخصيا  بمعنى  ان يصيب الضرر الطرف الدائن شخصيا سواء في جسمه أو ذمته المالية أو في كرامتهه و إذا توفي المدين قبل حصوله على التعويض حل محله الورثة.

3 – ان يكون الضرر مباشراو هو الضرر الذي يكون نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو التاخر في الوفاء به و يعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعة الدائن ان يتوخاه ببذل جهد معقول بمعنى ان يكون هناك ارتباط وثيق بين الخطا و الضرر الحاصل.  4 - ان يكون الضرر متوقعا وقت ابرام العقد  وهو الضرر الذي ينتظر المتعاقدين حدوثه ووقوعه في حالة عدم تنفيذ المدين للالتزام تنفيذا عينيا .

الوقت الذي ينظر إلى كون الضرر متوقعا هو وقت ابرام العقد و يقتصر التعويض في المسؤولية العقدية على الضرر

المطلب الثالث : علاقة السببية بين الخطا و الضررا هي الركن الثالث في المسؤولية العقدية كما هو الشان  في المسؤولية التقصيرية فاذا ارتكب المدين خطا و حصل ضرر للدائن لكن دون أن يكون خطا المدين هو السبب في  ضرر الدائن انتقلت علاقة السببية و انتفت بالتبعية مسؤولية المدين. يفرض القانون على الدائن واجبا مؤداه  ألا يركن إلى تقصير المدين و يستسلم للضرر لناشئ له بل يحتم عليه الواجب ان يعمل على درء الضرر عن نفسه ببذل الجهد المعقول الذي تتطلبه ظروف الحال فان احجم عن بذل هذا الجهد كان مقصرا و كان تقصيره هذا السبب الحقيقي لكل ضرر مترتب عن احجامه .

لا يجوز ان يؤاخذ المدين بخطأ لم يقترفه أي لا يجوز ان يلتزم باصلاح ضرر سببه غيره كذلك لا يجوز مساءلة المدين عن ضرر سببه الدائن لنفسه بنفسه كما لا يجوز ان يتحمل الشخص مسؤولية ضرر كان السبب فيه هو القوة القاهرة.

توافر عناصر المسؤولية العقدية يعطي الحق للطرف المضرور في الحصول على التعويض المناسب لجبر الضرر المترتب عن اخلال المدين بالالتزام و هو اما تعويض اتفاقي حيث تتفق الاطراف المتعاقدة على مقدار معين من التعويض يستحقه الدائن في حالة اخلال المدين .

المطلب الرابع : حالات انتفاء المسؤولية العقدية: المدين يعتبر غير مسؤول عن الضرر الحاصل للدائن جراء عدم تنفيذ الالتزام متى كان السبب في ذلك لا يمكن أن يعزى اليه و انما يعزى لسبب أجنبي عنه حال بينه و بين التنفيذ العيني للالتزام. يقصد بالسبب الأجنبي الذي ينفي مسؤولية المدين كل أمر أجنبي عن المدين و يلزم لتحقيق السبب الأجنبي توافر شرطين أساسيين : 1– ان لا يكون  للمدين يد في حصوصلة ولم يكم في و سعه تفاديه.

2 – ان يؤدي السبب الأجنبي إلى استحالة تنفيذ الالتزام كليا أو جزئيا.  و يلزم هنا ان يكون من شان السبب الأجنبي ان يؤدي إلى استحقالة أداء الالتزام  فلا يكفي ان يكون من شانه ان يجعله اشد ارهاقا أو اشد كلفة على المدين. و يحتوي السبب الأجنبي القوة القاهرة و الحادث الفجائي ن فعل أو خطا الدائن ن ثم فعل أو خطا الغير.

المبحث الثاني : الاتفاقات على تعديل احكام المسؤولية العقدية :

يقصد بها الاتفاق الذي بموجبه بتنازل أحد طرفيه على ما يستحقه من تعويض اتجاه الطرف الآخر إذا ما اصابه  ضرر جراء اخلال هذا الاخير بالتزام معين يكون مفروضا عليه مثل هذه الالتزامات تعد صحيحة من الناحية القانونية و معمول بها في مجال المسؤولية  العقدية و ان كانت من الناحية الواقعية تعد و ضعا مخالفا لطبيعة الاشياء.

و على خلاف المسؤولية العقدية لا يجوز الاتفاق على احكام المسؤولية التقصيرية لا رتباط هذه الاحكام بالنظام العام .

و بما أن العقد هو أساس المسؤولية العقدية و الذي يقصد به توافر ارادتين على احداث اثر قانوني  معين و هذه الارادة اذن هي التي انشات المسؤولية العقدية  و بإمكانها تعديل قواعدها و احكامها باتفاقات ارادية يراعي فيها احترام القانون و النظام  العام و الآداب العامة.

لكن هناك بعض الاستثناءات و هو بطلان كل شرط أو اتفاق يعفي المدين من تدليسه و من خطئه الجسيم .

.المطلب الأول: صور الاتفاقات المعدلة للمسؤولية :

الفقرة الأولى : الاتفاقات المشددة للمسؤولية:تهدف إلى جعل المسؤولية اقسى و اشد من تلك التي تقررها القواعد العامة و هي نصادفها في عقود البيع العادية التي تقوم على مبدا المساومة و المنافسة.من قبيل الاشتراطات المشددة لمسؤولية المدين ان يتم الاتفاق على توسيع المسؤولية ليشمل حتى حالات عدم التنفيذ لتوفر السبب الأجنبي و هو عكس ما تقضي به القواعد العامة في هذا الصدد حيث تعفي المدين من المسؤولية و بالتالي من التعويض.في عقد البيع يمكن للمشترى ان يشترط على البائع ضمان اعمال لا تدخل في الاصل ضمن الاحكام العامة للضمان  كان يشترط عليه ضمان نزع الملكية للمنفعة العامة.

الفقرة الثانية : الاتفاقات المخففة أو المعفية من المسؤولية : هو الاتفاق  على تخفيف التعويض في مقدار الضرر  الذي يصيب أحد المتعاقدين بسبب عدم تنفيذ المتعاقد الآخر للالتزامات المتولدة عن العقد.قد لا يتوفق الأمر عند الاتفاق على التخفيف من المسؤولية بل قد يتعداه إلى استبعادها  بشكل نهائي .لشروط الاعفاء من المسؤولية عيوب كثيرة كحرمان الدائن من التعويض من الضرر و تهديد استقرار المعاملات. نظرا لخطورة هذه الشروط فان الاتجاه الغالب في الفقه يربط صحة الاتفاقات بتوافر الشرطين الاتيين: 1 -  ان يكون الدائن على علم تام بمضمون الشرط

2 – ان لا يكون من الشروط المعفية من  المسؤولية و الضمان  التي لها مساس بالصحة العامة للمواطنين..

المطلب الثاني : بعض حالات عدم جزاز الاتفاق على تعديل احكام المسؤولية :.

الفقرة الأولى : حالة التدليس و الخطا الجسيم للمدين : سوء النية في تنفيد العقد يسمى في الاصطلاح القانوني غشا و هو يقابل التدليس الذي رافق تكوين العقد فكما يجب  خلو العقد من التدليس عند انشائه كذلك يجب خلوه من الغش عند تنفيذه .

لذا لا يجوز التخفيف من المسؤولية العقدية إلى حد الاعفاء من الفعل العمد أو ما يلحق بالفعل العمد و هو الخطا الجسيم. شرط الاعفاء من المسؤولية يقع باطلا إذا كان الغش أو الخطا الجسيم صحيحا في التنفيذ الالتزام صادرا عن المدين شخصيا اما إذا صدر من اتباعه فان الشرط يعتبر صحيحا.

الفقرة الثانية : مسؤولية المنتج عن الاضرار التي تتسبب فيها منتوجاته:

و ينص الفصل 106 ق ل ع  على هذه الحالة و العلة من تقرير بطلان هذا الشرط في هذه الحالات لما فيه من  مساس بالصحة و السلامة  العامة للمواطنين بما فيه المتعاقدين و على المدين الذي يتمسك بشرط الاعفاء ان يثبت و جود هذا الشرط و يصعب في كثير من الاحوال على المدين اثبات ان الدائن قبل شرط الاعفاء. تقوم صعوبات في مثل الحالات لقبول شرط الاعفاء.احتمال ان يكون الدائن لم ير هذا الشرط فلا يعتبر قابلا له و فقا لنظرية الارادة الباطنة . ان الشرط قد يعتبر شرط اذعان تعسفي للقاضي ان يبطلة.

الفقرة الثالثة : مسؤولية الدائن عن الشيء المرهون :  يلزم الدائن بان يسهر على حراسة الشيء أو الحق المرهون  و على المحافظة عليه بنفسه العناية التي حافظ بها على الاشياء التي يملكها و كل شرط يعفيه من المسؤولية في مواجهة المدين الراهن يعتبر عديم الاثر.  إذا كان شرط الاعفاء من المسؤولية يقع باطلا فان البطلان يطال الشرط وحده مع الايقاء على العقد قائما  الا إذا لم يكن للعقد ان يستمر دون الشرط الباطل حيث يبطل في هذه الحالة الشرط و العقد معا.

الفقرة الرابعة : مسؤولية أصحاب النزل و الفنادق و الدور عن امتعة الزبناء: كل شرط يعفي أصحاب هذا المحلات من المسؤولية  في حالة سرقة أو هلاك أو تعيب اشياء و امتعة النزلاء و الزوار يعتبرعديم الاثر طبقا للفصل 743 ق ل ع.

الفقرة الخامسة : مسؤولية المهندس المعماري و مقاول البناء:المشرع المغربي شدد من مسؤولية المهندس المعماري و مقاول البناء خصوصا خلال العشر سنوات الوالية لتمام اشغال البناء و هو ما يعرفه بالضمان العشري و جعل كل شرط من شانه اعفاء المهندس أو المقاول من المسؤولية عن العيوب و الاخطاء في البناء و الصنع أو التخفيف منها خلال هذه المدة يعتبر عديم الاثر خصوصا إذا كان قد تعمد اخفاء و عدم اظهار هذه العيوب أو كانت نتيجة تفريطه الجسيم.

الفصل الثاني : المسؤولية التقصيرية

المسؤولية التقصيرية صورة من صور المسؤولية المدنية تنتج عن كل عمل غير مشروع يقوم به الشخص عن عمد أو غير عمد فيسبب ضررا للغير فيتولد عن هذا العمل التزام على عاتق الشخص بالتعويض عن الضرر الذي تسبب فيه أي يصبح مسؤولا اتجاه المتضرر مسؤولية تقصيرية.  و الفعل الضار سواء كان عمديا أو غير عمدي فان الالتزام المتولد عنه يكون غير ارادي أي ان الشخص قد يرتكب الفعل الضار الا انه لم يكون يريد بفعله هذا إنشاء التزام على عاتقه بالتعويض.

المبحث الأول : المسؤولية التقصيرية عن الفعل الشخصي هي مسؤولية الشخص عن العمل أو الفعل الذي يصدر منه شخصيا دون تدخل شخص آخر أو أي شيء أو حيوان. و هي الاصل العام في المسؤولية التقصيرية و تتميز بكونها تقوم على أساس خطا واجب الاثبات فيتعين على المتضرر ان يثبت الخطا التقصيري من جانب المسؤول حتى يتسنى  له الحصول على التعويض.

المطلب الأول : ركن الخطا الخطا هو الركن الأول و الاهم في المسؤولية التقصيرية و هو الاخلال بالتزام قانوني عام مع ادراك هذا الاخلال من طرف المخطأ. الانحراف عن السلوك المالوف للشخص العادي مع ادراكه لهذا الانحراف.

لتقدير وقوع الخطا نقارن سلوك الشخص المنحرف بسلوك الشخص العادي مع الاعتداد بالظروف الخارجية التي رافقت الخطا دون الظروف الداخلية المتعلقة بالشخص.

الفقرة الأولى : أنواع الخطا التقصيري و درجاته

أولا : أنواع الخطا  

1– الخطأ العمدي و الخطا غير العمدي   الخطا العمدي هو الذي يرتكبه الشخص على بينة و اختيار قاصدا الاضرار بالغير و هو يعد اشد درجات الخطا. يشترط لتحقيقه توافر عنصرين اثنين عنصر الارادة الحرة في اثبات الفعل و عنصر القصد في تحقيق النتيجة الضارة التي تتجه إليها النتيجة  اما الخطا غير العمدي فهو الخطا الذي يقع الشخص عن طريق الاهمال و عدم التبصر أو نتيجة عدم اخد الاحتياطات اللازمة و ذلك من غير قصد الاضرار بالغير و هو بدوره يتكون من عنصرين أحدهما نفسي و هو التميز أو الادراك و الثاني مادي و هو الاخلال بالواجب و تنطوي تحته كل صور الاهمال. سواء كان الضرر ناتجا عن اخطاء العمد أو اخطاء الاهمال فان المضرور له الحق في طلب التعويض في كلتا الحالتين لكن عنصر العمد له تاثير على حجم التعويض

2 – الخطا السلبي و الخطا الايجابي  الخطا السلبي يتمثل في عملية ترك أو امتناع عن كل ما كان يجب على الشخص فعله و القيام به لتفادي ضرر معين قد يصيب الغير.  اما الخطا الايجابي في اثبات فعل مادي ضار ينهي القانون عن اتيانه حماية لحقوق الغير و هو لا يطرح مشاكل قانونية كبيرة باعتباره يتخذ مظهرا خارجيا ماديا يسعف القضاء في تحديده و تكييفه بسهولة عكس الخطا السلبي الذي يتخذ أكثر من مظهر قانوني . كل انحراف عن السلوك العادي سواء كان ايجابيا أو سلبيا كان المنحرف مسؤولا عن خطئه التقصيري اجاه الطرف المتضرر

ثانيا : درجات الخطا القاضي عند تقديره للمسؤولية لا يقتصر على ما إذا كان الخطا عمديا أو غير عمدي و انما ينظر إلى درجة الخطا الموجب للمسؤولية فالخطا التقصيري ليس على درجة واحدة.

1 – الخطا غير المغتفر  هو الخطا ذو جسامة استثنائية ناتج عن فعل أو امتناع ارادي مع ادراك الفاعل لخطورة ما يقوم به .  يوجد الخطا غير المغتفر في موقع و سط بين الخطا العمدي و الخطا الجسيم فهو يقترب من الخطا العمدي و لا يختلف عنه الا فيما يتعلق بتوافر القصد في احداث الضرر. و الفاعل في الخطا غير المغتفر و ان اراد الفعل و ادرك خطورته لكنه لا يقصد وقوع الضرر فهو عمل ارادي ولا يرجع إلى مجرد السهو و عدم الانتباه.

وهذا ما يميزه عن الخطا الجسيم الذي يكتفي فيه بتوافر عنصر الاهمال على أن يكون على درجة كبيرة من الجسامة.

في الخطا العمدي يتحمل المدعي الاثبات اما من يدعي الخطا غير المغتفر في جانب المسؤول فهو لا يكلف باثبات الصفة الارادية في الفعل أو الترك لانها مفترضة و ع ى المدعى عليه انتفاء هذه الصفة لنفي الخطا غير المغتفر عنه.

2 – الخطا الجسيم هو خطا الاهمال فهو خطا غير ارادي لكن هناك من يقربه من الخطا العمدي و بالنظر لخطورة الجسامة التي يكون عليها و رغم ذلك يبقى الفارق جوهريا بينهما يكمن في توافر عنصر سوء النية في العمد و عدم توافره في الخطا الجسيم.. اعتبر المشرع المغربي توافر الخطا الجسيم و التدلي بمثابة استثناء من مبدا جواز الاتقاق على التحلل من المسؤولية ارتكاب الاجير خطا جسيمات سببا في حرمانه من أي تعويض عن الحادث الناتج عن هذا الخطا.3 – الخط اليسير  هو الخطا الذي يتجنبه الشخص المعتاد في حرصه و يقظته و هناك من يعرفه بانه الخطا الذي لا يقع في الشخص العادي. و هو معيار موضوعي عام و مجرد يحدد درجة العناية التي يتعين على الشخص اتخادها حتى لا يعتبر مسؤولا اتجاه الطرف المتضرر بسبب انحرافه عن السلوك المالوف للشخص المعتاد

4 – الخطا اليسير جدا هو الخطا الذي يقع بالقدر الطفيف من الاهمال و عدم الانتباه و لا يقترفه الرجل الحريص مهما كانت درجة الخطا التقصيري فانه موجب لمسؤولية المخطئ سواء كان هذا الخطا غير مغتفر أو جسيما و يسيرا أو يسيرا جدا.

الفقرة الثانية : اركان الخطا

أولا : الركن المادي )التعدي(  الخطا يقع  من الشخص في تصرفه ومجاوزة للحدود التي يجب عليه التزامها في سلوكه مما يسبب ضررا ماديا  أو معنويا للغير و التعدي أو الانحراف قد يكون ايجابيا أو سلبيا و قد يكون عمديا أو نتيجة اهمال إذا كان السلوك مجددا فاي  انحراف عنه يعتبر خطا موجبا للمسؤولية و هكذا فكل اخلال فهو تجاوز لنص قانوني يعتبر خطا دون صعوبة في اثبات ذلك. اما إذا كان السلوك الواجب الاتباع غير محدد قانونا وانما قبيل الواجبات العامة التي يفرضها  نظام التعايش الاجتماعي التي تلزم الشخص بالتزام حقوق الآخرين و الامتناع عن الاضرار بها فان تحديد الانحراف يقاس بسلوك الرجل العادي المتوسط الفطنة و الذكاء و نقيس على سلوك الشخص الذي سبب الاعتداء و هذا معيار موضوعي عام و مجرد. ينظر فيه إلى سلوك الشخص المنحرف بتجرد من ظروفه الشخصية. الطرف المتضرر هو الذي يتحمل عبئ اثبات وقوع التعدي و ان المسؤول قد انحرف عن السلوك المالوف و ان هذا الانحراف سبب له ضررا.

ثانيا : الركن المعنوي )الادراك و التمييز( ف.عديم التمييز لا يسال شخصيا عن الضرر الذي يحدثه لغير لانه لا يدرك ما يفعله لا يكفي لاعتبار الشخص مخطئا ان يحصل منه انحراف في سلوكه عن سلوك الرجل العادي بل لا بد من ذلك ان يكون من الممكن ان يلام ذلك الشخص على هذا الانحراف و هذا لا يتسنى الا إذا كان هذا الشخص مميزا.

انعدام التمييز ينفي المسؤولية على أن يكون غير اختياري اما إذا كان اختياري كالسكر مثلا فانه لا يعفي المنحرف من المسؤولية عن الضرر الذي يتسبب فيه للغير.

يعتبر الشخص المعنوي مسؤولا عن الاضرار المادية و المعنوية التي يتسبب فيها لامر الذي يستتبع تحمل هذا الاخير لنتائج الافعال الضارة التي يتسبب فيها هؤلاء العمال . .توصل الفقه المعاصر إلى اقرار هذه المسؤولية بناء على مبدا الحقيقة الواقعية للشخص المعنوي التي تقضي بمسائلته بصورة مباشرة عن كل الاضرار التي تسبب فيها الافراد العاملون لديه بشرط ان يكون الفعل الضار قد تم ارتكابه أثناء مزاولة الوظيفة.

الفقرة الثالثة : حالات انتفاء المسؤولية مع توافر الخطا  ان تحقق الخطا بعنصريه التعدي و الادراك قامت مسؤولية المدين و حق للطرف الدائن الرجوع عليه بالتعويض لكن قد يحدث في العديد من الحالات بان يأتي شخص مستوفيا لشروطه و عناصره الأساسية و مع ذلك يعفى من تحمل عواقب هذا الخط الأسباب و ظروف وجد فيها المخطئ ترفع عنه الواجب أو الالتزام القانوني الذي يبدو انه اخل به و يبرر وقوعه في الخطا أو يبيح له الوقوع فيه.

1 – حالة الدفاع الشرعي هو الحالة التي يجوز فيها للشخص دفع اعتداء حال يهدده شخصيا أو يهدد الغير في النفس أو المال.توافر حالة الدفاع الشرعي تنفي المسؤولية المدنية و الجنائية . المسؤولية لا ترتفع الا إذا كان من لجأ اليه قد اقتصر على القدر اللازم لدفع الخطر من غير افراط فاذا جاوز هذا القدر اعبر ما و قع منه من قبيل الخطا .

و لقيام حالة الددفاع الشرعي لا بد من توافر الشروط التالية : -  وجود  خطر اعتداء حال . - ان يكون هذا الخطر الاعتداء منصبا على النفس و المال  - ان يكون الخطر عملا غير مشروع اما إذا كان الاعتداء مشروعا فلا يجوز مواجهته - ان يكون الدفاع مناسبا مع خطورة الاعتداء

2 – حالة الضرورة هي الحالة التي يجد فيها الشخص نفسه مضطرا إلى ارتكاب فعل يترتب عليه ضرر اخف للغير لتفادي ارتكاب فعل يترتب عليه ضرر أكبر له أو لغير. لا بد من توافر الشروط التالية : و جود خطر حال - ان يكون مصدر الخطر اجنبيا عن مرتكب فعل الضرورة و عن وقع عليه فعل الضرورة. - ان يكون الضرر الذي حاول المخطئ تفاديه أكبر أو اشد من الضرر الذي ارتكبه

3 – حالة تنفيذ اوامر القانون و اوامر السلطة التشريعية  المشرع المغربي قد اعتبرها من أسباب نفي المسؤولية الجنائية. و مع ذلك فان الفقه متفق على تنفيذ الاوامر سواء كان مصدر هذه الاوامر القانون أو السلطة الشرعية التي لها صلاحية إصدارها إذا ترتب  عليها ضرر للغير فان المتسبب في هذا الضرر يعفى من المسؤولية و يشترط لانتفاء الخطا و بالتالي انتفاء المسؤولية في الحالة توافر الشروط التالية : - ان يكون مصدر الأمر الذي سبب تنفيذه ضررا للغير اما القانون أو سلطة شرعية -ان يكون الأمر الذي سبب ضررا للغير مشروعا اما إذا كان غير مشروع فانه لا يجوز تنفيذه حتى و ان صدر من طرف السلطة الشرعية. -ان يراعي منفذ الأمر في عمله جانب من الحيطة و الحذر و ان يلتزم بما يفرضه القانون .

4 - حالة رضى المتضرر بحصول الضرر :يكون المضرور راضيا بحصول الضرر له إذا كان هو من طلب من المخطئ احداث هذا الضرر به أو اذن له بذلك صراحة أو ضمنا. إذا رضى المصاب بالضرر أو الفعل الذي يغلب حدوث الضرر منه يرفع عن الفاعل واجب احترام الحق الذي وضع المساس به و بالتالي يجعل فعله لا خطا فيه.

اما غياب نص قانوني صريح فان على القضاء اعمال هذه الحالة في نطاق ضيق مراعاة  للشرطيين التاليين:

- ان يكون المتضرر كامل الأهلية و ان يكون الرضا الصادر عنه صحيحا و خاليا من العيوب التي قد تشوبه و هي الغلط و التدليس و الاكراه. -ان يكون الضرر مشروعا و يملك المتضرر التنازل عنه و التصرف فيه

المطلب الثاني : ركن الضرر   يعتبر الضرر ركنا ثانيا في المسؤولية المدنية بنوعيها فهو التجسيد المادي و الملموس للاخل بالالتزام سواء عقدي أو قانوني و هو الذي  يستند عليه الدائن في رفع دعوى التعويض.

الضرر بوجه عام يقصد به الاذى الذي يصيب الشخص في حق من حقوقه أو مصلحة من مصالحه

الفقرة الأولى : أنواع الضرر

1 – الضرر المادي هو الضرر الذي يصيب الشخص في ذمته المالية فيفتقرها. كالمس بحق من حقوقه العينية أو التبعية أو بحق شخصي له. كما يعتبر الضرر المادي الضرر الذي يصيب السلامة الجسدية للإنسان فيترتب عنه عجز عن الكسب . كما يشمل الضرر المادي أيضا  مساس بحق من الحقوق المتصلة بشخص الإنسان

2 – الضرر المعنوي و هو الضرر الذي يصيب الشخص في مصلحة غير مالية كالشرف و السمعة و الكرامة و الاعتبار.قد يترتب عن الفعل الواحد نوعي الضرر المادي و المعنوي المشرع المغربي حتى و ان لم يشر إلى الضرر المعنوي في تعرفه للضرر في الفصل 98 ق  ل ع الا انه تفادى السهو في الفصلين 77 و 78 من نفس القانون

الفقرة الثانية : شروط الضرر و هي .

1 - ان يكون الضرر محققا و يكون كذلك إذا  كان قد وقع فعلا أو ان يكون مؤكد الوقوع في المستقبل بان قام سببه في الحال و تراخت نتائجه إلى المستقبل لكنها اكيدة الوقوع

اما الضرر الاحتمالي فهو الضرر الغير المؤكد الوقوع في المستقبل فان الذي يدعيه لا يستحق عنه التعويض الا إذا تحققت فعلا و قامت العلاقة السببية بينه و بين الخطا  2 - ان يكون الخطا مباشرالقد نص المشرع المغربي صراحة على ضرورة توافر هذا الشرط في الفصل 77 و 78 ق ل ع و هو يفيد ضرورة وجود علاقة مباشرة بين الخطا المرتكب والضرر الحاصل بان يكون الضرر نتيجة حتمية للخطا اما إذا تدخلت مع الخطا أسباب أخرى أجنبية تضاءلت أو انتفت معها هذه العلاقة  3 - ان يكون الضرر شخصياالحق في المطالبة بالتعويض يثبت للمتضرر شخصيا لتضرر مصلحته الشخصيته من فعل الاعتداء فلا يصح التقاضي الا ممن كانت له مصلحة في ذلك .

غير ان مراعاة هذا الشرط لا تتعارض مع تمديد نطاق التعويض ليشمل أشخاصا آخرين يرتبطون بالمصاب المباشر بمقتضى علاقات قانونية. 4  - ان يقع الضرر على مصلحة مشروعة أي مصلحة لا تتنافى مع القانون أو النظام العام أو الآداب العامة اما المصلحة الغير مشروعة فلا يعتد بها و لا يعتبر الاخلال بها خطا يستوجب التعويض.

المطلب الثالث : العلاقة السببية بين الخطا و الضررتعتبر العلاقة السببية ركنا مستقلا في المسؤولية التقصيرية إلى جانب الخطا و الضرر و هي تفيد وجود علاقة مباشرة ما بين الخطا الذي ارتكبه المسؤول و  الضرر الذي اصاب المضرور بان يكون الخطا هو السبب المباشر للضررالعلاقة السببية دور مزدوج فمن جهة تعتبر شرطا لقيام المسؤولية و ذلك إذا تبين ان الخطا المرتكب هو السبب المباشر لما تحقق من ضرر

و من جهة أخرى يجب أن يكون الخطا هو السبب الوحيد في كل الضرر الواجب التعويض عنه فوظيفة العلاقة السببية في هذه الحالة انها تحدد نطاق المسؤولية بحيث إذا ثبت ان خطا المضرور ساهم إلى جانب خطا المدعي عليه في وقوع الضرر اعتبرا كلاهما مسؤولا عنه رغم الأهمية البالغة لعنصر السببية في تقرير المسؤولية التقصيرية الا ان اغلب التشريعات لم تنظمها  بنصوص خاصة و لم تضع معيارا محددا يمكن الرجوع اليه في حالة تداخل مجموعة من الأسباب لكن عدم النص قانونيا على معيار محدد وقار يصعب مهمته في اعتبار خطا  ما هو السبب في  الضرر الحاصل ام لا.

الفقرة الأولى : السببية و فقا للنظريات الفقهية

أولا : نفي العلاقة السببية تنتفي العلاقة السببية باثبات المدعى عليه السبب الأجنبي الذي يقطع العلاقة بين الخطا المرتكب من جانبه و الضرر الحاصل للمدعي

أولا : القوة القاهرة و الحادث الفجائي

اعتبر المشرع القوة القاهرة و الحادث الفجائي من أسباب نفي المسؤولية المدنية التقصيرية من خلال الفصل 95 ق ل ع . وعرف القوة القاهرة في الفصل 269 بانها أمر لا يستطيع الإنسان ان يتوقعه كالظواهر الطبيعية و غارات العدو و فعل السلطة و يكون من شانه ان يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا الشروط الواجب توافرها في القوة القاهرة.

1 – ان يكون الحادث غير ممكن التوقعحتى تنهض القوة القاهرة سببا اجنبيا يعفي المدين من المسؤولية يجب أن يكون الحادث الذي انتج الضرر مما لا يمكن توقعه اما إذا انتفى هذا الشرط و كان الحادث شيئا متوقعا فانه لا يعتبر قوة قاهرة و لا حادث فجائي يعفي المدين من المسؤولية حتى و ان استحال عليه دفعه لا توقع الحادث يقضي على عنصر المفاجاة التي تميز القوة القاهرة.

2 – ان يكون الحادث غير ممكن دفعه يعتبر شرط عدم القدرة على الدفع أهم الشروط للقوة القاهرة لانه يميز الحادث الذي يشكل هذه القوة بانه يفوق طاقة الإنسان و قدرته  على مواجهة و تفادي اثاره السيئة

لذلك لا يكفي في الحادث عدم إمكانية توقعه عقلا ليرقى إلى مرتبة القوة القاهرة  و الحادث الفجائي بل يشترط فيه ان يكون حادثا يخرج عن طاقة المدين و قدرته على دفعه و تلاقي النتائج المترتبة عنه.

اقر القضاء المغربي بضرورة توافر الشرطين معا لقيام القوة القاهرة.

ثانيا : خطا المضرور يعتبر خطا المضرور من الأسباب الأجنبية المعفية من المسؤولية إلى جانب القوة القاهرة و الحادث الفجائي .

ان كان المشرع المغربي اعتبره سببا للإعفاء من المسؤولية في بعض صور المسؤولية التقصيرية .اما في المسؤولية العقدية اعتبر فيه مطل الدائن سببا للإعفاء من المسؤولية .خطا المضرور يعني انحراف المتضرر في سلوكه عن السلوك المالوف للرجل المعتاد حتى يتمكن المدعي عليه من دفع المسؤولية عنه عليه ان يثبت الخطأ في جانب المضرور و يقيم الدليل على وجود علاقة سببية بين هذا الخطأ و بين الضرر الحاصل.

ثالثا : خطا الغير يعفي الفاعل من المسؤولية إذا كان هو السبب الوحيد في احداث الضرر بان استغرق خطاه الخطأ الصادر من الفاعل فيبقى هذا الغير هو المسؤول اتجاه الشخص المتضرر و نفس  الحكم  يطبق إذا كان فعل الغير من قبيل القوة القاهرة أو الحادث الفجائي . يحدث في الواقع العملي ان ينتج عن خطا المدعي عليه و فعل الغير هنا يتحمل هذا الغير نصيبا من المسؤولية اتجاه الطرف المتضرر شرط  ان يتصف الفعل الصادر عنه بطابع الخطا .

امام هذا الواقع يكون امام تعدد المسؤولين فيتدخل القضاء لتوزيع المسؤولية بينهما حسب نسبة مشاركة خطا كل منهما في احداث الضرر و يكون المسؤولين متضامنون اتجاه الدائن في تعويض الضرر الحاصل

المطلب الرابع : اثار المسؤولية

إذا توافرت الاركان الازمة لقيام المسؤولية التقصيرية ثبت حق المتضرر في التعويض عن الفعل الضار.

التعويض إذا هو الجراء المدني المترتب عن ثبوت المسؤولية و كيفما كان التعويض المطلوب افان وسيلة الحصول عليه هي لجوء المتضرر إلى المحكمة و رفع دعوى المسؤولية في مواجهة المسؤولية في مواجهة المسؤول عن الضرر

الفقرة الأولى : اطراف دعوى المسؤولية

- المدعي : هو المضرور و هو الشخص الذي اصابه الضرر من خطا المدعى عليه و بالتالي ثبت الحق في التعويض . يطالب به شخصيا أو عن طريق نائبه يمتد مفهوم المضرور ليشمل بالاضافة إلى من تضرر شخصيا من الفعل الضار خلفه العام و هم الورثة فيحق لهؤلاء المطالبة بالتعويض.قد يتعدد المضرورون من الخطا الواحد و يكون لكل مضرور دعوى شخصية مستقلة يرفعها باسمه.

- المدعى عليه : و هو الشخص المسؤول عن حصول الضرر و قد يكون الشخص مسؤولا عن فعله الشخصي أي الخطا  لصادر منه شخصيا و قد يكون مسؤولا عن فعل الغير أو عن الاضرار التي يتسبب فيها الذي تحت حراسته.

الفقرة الثانية : عبئ الاثبات في دعوى المسؤولية للحكم بالتعويض لفائدة المدعي يتعين ان يقرر القاء مسؤولية المدعي عليه و لن يتحقق ذلك الأب اثبات توافر عناصر هذه المسؤولية .

تقوم المسؤولية التقصيرية عن الفعل الشخصي على الخطا الواجب الاثبات بمعنى ان المدعي ملزم باثبات الخطا في جانب المدعي عليه لا يمكن للمدعي عليه التحلل من المسؤولية الا بدحض قرينة المدعي من خلال اثبات ان الضرر لا يرجع و انما يعود لسبب أجنبي إذا نجح المدعي في اثبات الخطا من جانب المدعي عليه فعليه اثبات الضرر الذي اصابه و اثبات السببية بين الخطا و الضرر

الفقرة الثالثة : موضوع دعوى المسؤولية ان الموضوع الذي تتمحور حوله دعوى المسؤولية التقصيرية هو الحصول على التعويض لجبر الضرر المترتب عن الفعل الضار و التعويض المستحق قد يكون :

عينبا : و هو جبر المدعي على الوفاء بالالتزام عينا أي كما تم الالتزام به و غالبا ما يحكم بهذا النوع من التعويض في حالة الاخلال بالتزام عقدي. اما في المسؤولية التقصيرية فلا يتصور الحكم بالتعويض العيني الا في الفروض القليلة و النادرة و هي الحالات التي يتخد فيها الاخلال بالتزام قانوني  صورة القيام بعمل يمكن ازالته أو محو اثره.

نقديا : أي في شكل مبلغ من النقود يؤدي المدعي عليه لفائدة المدعي لجبر الضرر اللاحق به سواء كان الضرر ماديا أو معنويا أو هما معا  غير نقدي : و ذلك في الحالات التي يتعذر فيها التعويض العيني و يكون التعويض النقدي غير مناسب لطبيعة الضرر الحاصل كما هو الشان في دعاوى السب و القذف.

المطلب الأول : نطاق المسؤولية المدنية الفقرة الثانية : التمييز بين المسؤولية الجنائية و المدنية تقوم المسؤولية المدنية عندما يرتكب شخصل فعلا بالمصالح الخاصة للغير فيترتب في ذمته التزام باصلاح هذا الضرر عن طريق تعويض الطرف المتضرر، في حين تقوم المسؤولية الجنائية عندما يرتكب شخص فعلا يضر بالمصلحة العامة أو المصالح الأساسية للمجتمع لكن في بعض الأحيان يترتب عن الفعل الواحد المسؤوليتين معا جنائيا و مدنيا.

أولا : من حيث الغاية الغاية من اقرار المسؤولية الجنائية هي حماية مصلحة عامة هي مصلحة المجتمع ، في حين تبقى الغاية من اقرار المسؤولية المدنية هي حماية مصلحة خاصة  هي مصلحة الطرف المتضرر . لذلك يمكنه التنازل عن حقه في المطالبة بالتعويض لارتباط ذلك بمصلحة الشخصية المحضة ، و بالتالي فجمال اعمال المسؤولية المدنية اضيق من مجال اعمال المسؤولية الجنائية.

ثانيا : من حيث الأساستجد المسؤولية الجنائية أساسها في المبدا النصية المعروف بمبدا لا جريمة ولا عقوبة الا بنص ، بينما تجد المسؤولية المدنية أساسها في الاخلال باحد المبادئ العامة التي تفرض احترام حقوق الغير و عدم الاعتداء عليه و عدم عرقلة الاستفادة منها. سواء وجدت هذه المبادئ مصدرها في النصوص القانونية أو يفرضها النظام العام للمجتمع. ثالثا : من حيث الجزاءالجزاء في المسؤولية الجنائية يتخد طابعا زجريا في شكل عقوبة تطال مرتكب الخطا شخصيا ، و يجب أن تكون منصوص عليها قانونا و ان تتناسب مع خطورة الفعل المرتكب. اما جزاء المسؤولية المدنية العقدية فيكون عبارة عن تعويض مالي بحث يمنح للطرف المتضرر جبرا للضرر اللاحق به من طرف الشخص الملتزم.. رابعا: من حيث الجهة التي تطالب بالجزاءفي المسؤولية الجنائية تتولى النايبة العامة المطالبة بتوقيع الجزاء على مرتكب الجرم ، باعتبارها محامي المجتمع ، و هي التي تتولى الدفاع عن مصالحه العامة. اما الجهة التي تطالب بالجزاء على الملتزم في حالة قيام مسؤوليته المدنية هو الطرف المتضرر لان الضرر حق مصلحة شخصية و خاصة . خامسا : من حيث اشتراط توفر عنصر النية لاعتبار الشخص مسؤولا جنائيا لا بد من توفر القصد و النية لديه في الحاق الضرر بالمجتمع أو الغير أو هما معا . و انتفاء هذه النية قد يكون سببا في انتفاء مسؤولية الجنائية رغم ارتكابه الفعل المجرد و هذا ما يقرب المسؤولية الجنائية من المسؤولية الأدبية . لكن إذا كانت هذه الأخيرة تقف عند تحقق النية فان المسؤولية الجنائية تشتط اتخاد النية مظهرا من مظاهر السلوك الخارجي يصل إلى حد معين من الجسامة . اما في المسؤولية المدنية فالنية لا تشترط ، و أكثر ما يتخد الخطا المدني صورة اهمال و عدم احتياط ، و سواء توفرت النية في الفعل الضار المحدث للضرر ام لا ، فان المسؤول عن هذا الضرر يكون ملزما بالتعويض متى ثبت ان فعله أو اهماله هو السبب المباشر في ذلك الضرر. المبحث الثاني : المسؤولية المدنية بين الوحدة و الازدواجية تنقسم المسؤولية المدنية إلى مسؤولية عقدية و مسؤولية تقصيرية المطلب لاول : ازدواجية المسؤولية المدنية يرى انصار هذا الاتجاه ان المسؤولية المدنية تقوم على نظام مزدوج ، نظام المسؤولية العقدية و نظام المسؤولية التقصيرية و ان لكل نظام نطاقه الخاص واحكامه المستقلة التي ينفرد بها معتمدين في ذلك على مجموعة من الفوارق التي يصعب تجاهلها نوردها على الشكل التالي : أولا : من حيث المصدرتجدالمسؤولية العدية مصدرها في الاخلال بالتزام عقدي ،أي التزام مصدره العقد ، أي التزام ارادي باعتبار العقد هو توافق ارادتين أو أكثر على احداث اثر قانوني معين ، في حين تجد المسؤولية التقصيرية مصدر ها في الاخلال بالتزام قانوني ، التزام عام بعدم الاضرار بالغير. ثانيا : من حيث الأهلية في المسولية العقدية تشترط أهلية الالتزام بالنسبة لغالبية العقود وهي الأهلية المرتبطة بسن الرشد القانوني الذي حددته مدونة الأسرة في 18 سنة شمسية كاملة ، اما في المسؤولية التقصيرية فتكفي أهلية التمييز و هو ما يكرسه الفصل 96 من ق.ل.ع. ثالثا : من حيث الاثبات مبدئيا يقع عبئ الاثبات في المسؤولية العقدية على عاتق المدين بالالتزام اما الدائن فيكفيه ان يتبن وجود الالتزام ، و ان يدعي عدم تنفيذه من طرف المدين ، لينتقل عبئ الاثبات إلى عاتق المدين الذي عليه اثبات الوفاء أو توفر السبب الأجنبي الذي يعفيه من الوفاء ، في حين يقع عبئ الثبات في المسؤولية التقصيرية على عاتق الدائن الضحية هذا الدائن الذي يتوجب عليه اثبات الخطا المرتكب و هذا الاثبات صعب يجعل الادعاء بالمسؤولية العقدية أيسر من الادعاء بالمسؤولية التقصيرية . رابعا: من حيث الارتباط بالنظام العام باعتبار ان الافراد احرار في ابرام ما شاؤوا من العقود و تضمين هذه العقود ما شاؤوا ن الشروط استنادا إلى مبدا المسؤولية في حالة اخلاله بالالتزامات المترتبة في ذمة من العقد أو مجرد التخفيف من هذه المسؤولية و لا يقيد من هذه الاشتراطات الا احترام القانون و النظام العام و الآداب العامة ، اما بالنسبة للمسؤولية التقصيرية فانها تعتبر من صميم النظام العام لارتباطها بالسلامة الجسدية و المالية للافراد. خامسا : من حيث التضامن ميز المشرع بين المسؤولية العقدية المدنية و اعتبر ان التضامن فيها لا يفترض كمبدا عام ، و انما يجب في حالة العمل به النص عليها في الاتفاق أو ان يقره القانون أو توجيه طبيعة المعاملة ، في حين تقوم المسؤولية التقصيرية بحكم القانون على عنصر القضاء. سادسا : من الاعذار من أجل الحصوص على التعويضاذا كان اللاتزام في المسؤولية العقدية محددة الأجل فان عدم الوفاء به في اجله المحدد يجعل المدين في حالة مطل، و بالتالي يكون مسؤولا اتجاه الطرف المتضرر عن الناخر في التنفيذ دون حاجة لاعذاره أو اخطاره بذلك. اما إذا كان الوفاء بالالتزام غير محدد الأجل ، فان المدين لا يعتبر في حالة مطل و بالتالي لا يعتبر مسؤولا الا بعد أن يوجه له الدائن اندار صريحا بالوفاء ، اما إذا كان الالتزام المدين التزاما سلبيا فان الدائن يعفى من توجيه انذار إلى المدين. اذن نستخلص مما سبق أن الاعذار ليس ضروريا في المسؤولية العقدية في حالتين هما ؛ إذا كان الالتزام مرتبط بجل الوفاء، أو إذا كان التزام المدين سلبيا. سابعا : من حيث التقادم تتقادم دعوى المسؤولية التقصيرية طبقا للفصل 106 ق.ل.ع بمرور خمس سنوات تبتدئ من الوقت الذي بلغ فيه إلى علم الفريق المتضرر الضرر و من هو المسؤول عنه ، و تتقادم في جميع الاحوال بمضي عشرين سنة تبتدئ من وقت حدوث الضرر. اما دعوى المسؤولية العقدية فتتقادم كمبدا عام بمرور خمس عشرة سنة من تاريخ ابرام العقد. ثامنا : من حيث التعويض يلتزم المدين بتعويض الدائن في المسؤولية العقدية عن الضرر المباشر المتوقع، اما الضرر غير المتوقع و هو كل ضرر تعذر على الاطراف المتعاقدة ملاحظته عند ابرام العقد ، اما في المسؤولية التقصيرية فيكون المسؤول ملزما بتعويض الضرر المتوقع و غير المتوقع لان مصدر الضرر هو القانون و لا دخل لارادة الاطراف فيه. المطلب الثاني : و حدة المسؤولية المدنية يتزعم المناصرين لهذا التوجه الفقيه الفرنسي بلانيول ، وهم يقولون بان لا فرق في الطبيعة بين المسؤوليتين ، فكل منهما جزاء للاخلا بالتزام و ان اختلف مصدر هذا الاتزام فهو عقدي في المسؤولية العقدية و قانوني في المسؤولية التقصيرية. الفقرة الأولى: مؤيدات انصار المسؤولية المدنية سنحاول الوقوف عند هذه المؤيدات من خلال مجموعة من النقط. أولا : من حيث الأهلية أهلية الرشد ليست شرطا في المسؤولية العقدية بقدر ما هي شرط لصحة أكثر العقود . فاذا تم العقد صحيحا كان على المدين ان ينفد التزامه العقدي ، و بالنسبة للمسؤولية التقصيرية ليس صحيحا ان يقال بان أهلية التمييز واجبة في هذه المسؤولية و انما الصحيح هو ان المسؤول يشترط ان يكون مميزا ، فالتميز إذا هو شرط لتحقيق المسؤولية و ليس أهلية في المسؤول ثانيا : من حيث الاثبات ان الادعاء القائل بان عبئ الاثبات يقع على عاتق المدين في المسؤولية التعاقدية ، و على عاتق الدائن في المسؤولية التقصيرية ادعاء غير صحيح، لان الدائن في كلتا الحالتين هو الذي يتحمل ذلك العبئ فعليه في النطاق العقدي ان يتبت مصدر الالتزام و الذي تولد عن الاخلا به ترتب المسؤولية العقدية ، بينا في نطاق اللتزام التقصيري لا حاجة إلى اثبات الالتزام القانوني لانه التزام ثابت بقوة القانون. ثالثا : من حيث الارتباط بالنظام العام يدحض انصار وحدة المسؤولية ما يدعيه انصار ازدواجية المسؤولية من إمكانية على تعديل احكام المسؤولية العقدية دون التقصيرية محتجين في ذلك بكون العديد من الالتزامات التي تجد مصدرها في القانون لا ترتبط بالنظام العام و انما ترتبط بالمصالح الخاصة و الشخصية للافراد . لايجوز الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية سواء تعلق الأمر بالمسؤولية العقدية أو التقصيرية ، اما إذا كان محل الالتزامات يرتبط بالامور و الممتلكات فهو ليس من النظام العام . رابعا : من حيث الاعذار من أجل الحصول على التعويض ليس صحيحا ان الاعذار يشنرط في المسؤولية العقدية دون التقصيرية و انما الصحيح هو ان الاعذار لا يشترط كلما كان التزام المدين أو المسؤول سلبيا ، اذان العبرة في ضرورة الاعذار لاترتبط بنوع المسؤولية بقدر ما ترتبط بنوع التزام المدين أو المسؤول. خامسا : من حيث التقادماقر المشرعمدة للتقادم في المسؤولية التقصيرية تختلف عن المسؤولية المدنية لحكمة تنظيمية ارتابها، لذلط نجد هذه المدة تختلف من مشرع لاخر . سادسا: من حيث التضامن يرى انصار وحدة المسؤولية ان التضامن الذي يفرضه القانون في المسؤولية التقصيرية يرجع إلى أن الخطا هو السبب في حصوصل الضرر. الفقرة الثانية : عدم جواز الجمع بين المسؤوليتين العقدية وو التقصيرية يفترض الجمع بين المسؤوليتين ثلاث احتمالات هي : 1 – الجمع بين تعويض الول ذو طبيعة عقدية و الثاني ذو طبيعة تقصيرية. 2 - الجمع بين مزايا المسؤوليتين في دعوة واحدة كالتمسك من طرف المتضرر أو الدائن ببعض الاحكام الايجابية في المسؤولية التقصيرية . 3 – رفع دعوى ثانية بعد خسارة الدعوى الأولى تستخلص اذن ان إمكانية الجمع بين المسؤوليتين هي مسالة مستبعدة جدا و غير واردة ولا على مستوى الفقه و لا على مستوى القضاء بل حتى على مستوى التشريع. الفقرة الثالثة : اشكالية الخيار بين المسؤولينين العقدية و التقصيرية يقصد بالخيار ما ذا كان يجوز للدائن ان يختار الدعوى التي يراها اصلح له ، مع توافر الشروط الدعوتين معا.

الفصل الأول : المسؤولية العقدية

العقد قوة ملزمة لكل ما يحتويه من احكام و في حدود الرابطة العقدية التي ينظمها لذلك يتعين على اطرافه الالتزام ببنوده و تنفيذها على الطريقة و بالكيفية التي تربطهم ببعضهم. هذه القوة التي يكتسبها العقد تلزم اطرافه بضرورة تنفيذه و عدم نقصه أو تعديله الا في الحالات التي يسمح فيها العقد نفسه بذلك فاذا لم يقم المدين بالتنفيذ الاختباري امكن جبره على التنفيذ.

المبحث الأول : الاركان اللازمة لقيام المسؤولية العقدية هي الخطا و الضرر و العلاقة السببية بينهما لكن بالنظر إلى طبيعة الأساس الذي تقوم عليه المسؤولية العقدية و المتمثل في الاخلال بالتزام ارادي فان عناصرها تنفرد باحكام لا تنطبق على عناصر و اركان المسؤولية التقصيرية خصوصا من حيث مفهوم الخطا العقدي و حجم الضرر الواجب تعويضه. لقيام المسؤولية العقدية يفترض وجود عقد صحيح واجب التنفيذ لكن المدين بالالتزام لم يقم بالتنفيذ مما سبب درراللدائن و بالتالي فعناصر المسؤولية العقدية هي الخطا و الضرر و العلاقة السببية . المطلب الأول : الخطا العقدي ما دام العقد هو نتاج توافق ارادتين على احداث اثر قانوني فان كل طرف فيه ملزم بتنفيذ ما ترتب عنه من التزامات و إذا لم يتم التنفيذ تحقق الخطا العقدي في ذمة المدين و يستوي في ذلك عنه من التزامات و إذا لم يتم التنفيذ تحقق الخطا العقدي في ذمة المدين و يستوي في ذلك ان يكون عدم التنفيذ عمديا أو عن اهمال أو تقصير .الخطا العقدي يتحقق حتى و لو كان عدم قيام المدين بالالتزام ناشئا عن سبب أجنبي و ان كانت رابطة السببية تنتفي لوجود السبب الأجنبي فتنعدم المسؤولية لانعدام السببية لا لانعدام الخطا. .يتخد الخطا العقدي أكثر من مظهر قانوني فقد نتيجة عدم التنفيذ الكلي أو الجزئي لللالتزام و قد يكون نتيجة التأخر في التنفيذ عن الميعاد كما قد يتحقق ا في حالة تنفيذ في غير المكان المتفق عليه أو ان يتم التنفيذ و لكن دون اللالتزام بالمواصفات المنصوص عليها في الاتفاق. الفقرة الأولى : أنواع الخطا العقدي 1 - الالتزام بتحقيق غابة يكون قد نفذ التزامه تنفيذا عينيا و عدم تنفيذ هذه الغاية يقوم مقام الخطا العقدي الموجب للمسؤولية حتى و ان كان بذل الجهد الكافي و المعتاد في تحقيق النتيجة لكن دون جدوى فعدم تحقيق النتيجة يستوي الخطا العقدي ما لم يثبت المدين تدخل العامل الأجنبي في عدم تحقق النتيجة. 2 - الالتزام ببذل عناية هنا يكون محل التزام المدين ليس تحقيق غاية محددة و انما ببذل الجهد الكافي و العناية الالزمة في تحقيقها فقد تتحقق النتيجة و قد لا تتحقق و الخطا العقدي في هذا النوع من الالتزامات لا يقوم بعدم تحقق الغاية من الالتزام و انما يتحقق بعدم بذل العناية الكافية لتحقيق هذا الالتزام لان الخطا العقدي هنا يتحقق بالتقصير و الاهمال و ليس بعدم تحقق النتيجة .

الفقرة الثانية : اثبات الخطا العقدي يختلف عبئ اثبات الخطا العقدي باختلاف التزام المدين فاذا كان التزامه بتحقيق نتيجة .وقع على عاتقه عبئ اثبات تحقق هذه النتيجة. اما الطرف الدائن فهم ملزم باثبات وجود عقد صحيح مصدر التزام المدين و اثبات الضرر الحاصل له من جراء عدم التنفيذ العيني.
اما إذا كان التزام المدين يدخل في زمرة الالتزام ببذل عناية انتقل عبئ الاثبات إلى ادائن الذي يكون ملزما باثبات التقصير و الاهمال في جانب المدين فيجب عليه تقديم الدليل على نقص ما بذله المدين في تنفيذ التزامه

الفقرة الثالثة : المسؤولية العقدية عن فعل الغير قد يقع من الناحية العملية ان يسخر المدين الاصلي غيره في تنفيذ التزاماته التعاقدية فيكون مسؤولا عن اخطائه اتجاه الدائن مسؤولية عقدية. و المسؤولية العقدية عن فعل الغير أكثر من مظهر قانوني و أهم ما تتمثل فيه هذه المظاهر جميعها هو ما يسمى بالعقود من الباطن حيث نكون امام عقدين الأول أصلي والثاني فرعي. المطلب الثاني : الضرر لا يكفي لقيام مسؤولية المدين العقدية ان يرتكب الخطا العقدي المتمثل في عدم التنفيذ العيني للالتزام و انما يجب أن يسبب هذا الخطا ضررا للطرف الدائن فالضرر يعتبر ركنا أساسيا لقيام المسؤولية العقدية. الفقرة الأولى : أنواع الضرر 1 - الضرر المادي : و هو الضرر الذي يصيب الدائن في ماله أو سلامته الجسدية 2 - الضرر المعنوي : و هو الضرر الذي يصيب الدائن في كرامته أو شرفه. يستحق الدائن التعويض عن الضرر المادي و المعنوي سواء كانت المسؤولية المدنية عقدية أو تقصيرية .

الفقرة الثانية : شروط الضرر

1 - ان يكون الضرر محققا أي ان الضرر يجب أن يكون قد وقع فعلا و الاصل ان التعويض لا يتم عن هذا النوع من الضرر لكن قد يقع التعويض عن الضرر المستقبل و هو الضرر الذي و قعت أسبابه لكن اثاره تراخت إلى المستقبل لكنها مؤكدة الوقوع . اما إذا كان الضرر محتملا يستحق عنه الدائن التعويض لضعف صلته العقدي يدخل تفويض من حيث المبدا في اطار الضرر المحتمل الذي لا يعوض عنه . 2 – ان يكون الضرر شخصيا بمعنى ان يصيب الضرر الطرف الدائن شخصيا سواء في جسمه أو ذمته المالية أو في كرامتهه و إذا توفي المدين قبل حصوله على التعويض حل محله الورثة. 3 – ان يكون الضرر مباشراو هو الضرر الذي يكون نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو التاخر في الوفاء به و يعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعة الدائن ان يتوخاه ببذل جهد معقول بمعنى ان يكون هناك ارتباط وثيق بين الخطا و الضرر الحاصل. 4 - ان يكون الضرر متوقعا وقت ابرام العقد وهو الضرر الذي ينتظر المتعاقدين حدوثه ووقوعه في حالة عدم تنفيذ المدين للالتزام تنفيذا عينيا . الوقت الذي ينظر إلى كون الضرر متوقعا هو وقت ابرام العقد و يقتصر التعويض في المسؤولية العقدية على الضرر المطلب الثالث : علاقة السببية بين الخطا و الضررا هي الركن الثالث في المسؤولية العقدية كما هو الشان في المسؤولية التقصيرية فاذا ارتكب المدين خطا و حصل ضرر للدائن لكن دون أن يكون خطا المدين هو السبب في ضرر الدائن انتقلت علاقة السببية و انتفت بالتبعية مسؤولية المدين. يفرض القانون على الدائن واجبا مؤداه ألا يركن إلى تقصير المدين و يستسلم للضرر لناشئ له بل يحتم عليه الواجب ان يعمل على درء الضرر عن نفسه ببذل الجهد المعقول الذي تتطلبه ظروف الحال فان احجم عن بذل هذا الجهد كان مقصرا و كان تقصيره هذا السبب الحقيقي لكل ضرر مترتب عن احجامه . لا يجوز ان يؤاخذ المدين بخطأ لم يقترفه أي لا يجوز ان يلتزم باصلاح ضرر سببه غيره كذلك لا يجوز مساءلة المدين عن ضرر سببه الدائن لنفسه بنفسه كما لا يجوز ان يتحمل الشخص مسؤولية ضرر كان السبب فيه هو القوة القاهرة. توافر عناصر المسؤولية العقدية يعطي الحق للطرف المضرور في الحصول على التعويض المناسب لجبر الضرر المترتب عن اخلال المدين بالالتزام و هو اما تعويض اتفاقي حيث تتفق الاطراف المتعاقدة على مقدار معين من التعويض يستحقه الدائن في حالة اخلال المدين . المطلب الرابع : حالات انتفاء المسؤولية العقدية: المدين يعتبر غير مسؤول عن الضرر الحاصل للدائن جراء عدم تنفيذ الالتزام متى كان السبب في ذلك لا يمكن أن يعزى اليه و انما يعزى لسبب أجنبي عنه حال بينه و بين التنفيذ العيني للالتزام. يقصد بالسبب الأجنبي الذي ينفي مسؤولية المدين كل أمر أجنبي عن المدين و يلزم لتحقيق السبب الأجنبي توافر شرطين أساسيين : 1– ان لا يكون للمدين يد في حصوصلة ولم يكم في و سعه تفاديه. 2 – ان يؤدي السبب الأجنبي إلى استحالة تنفيذ الالتزام كليا أو جزئيا. و يلزم هنا ان يكون من شان السبب الأجنبي ان يؤدي إلى استحقالة أداء الالتزام فلا يكفي ان يكون من شانه ان يجعله اشد ارهاقا أو اشد كلفة على المدين. و يحتوي السبب الأجنبي القوة القاهرة و الحادث الفجائي ن فعل أو خطا الدائن ن ثم فعل أو خطا الغير. المبحث الثاني : الاتفاقات على تعديل احكام المسؤولية العقدية :

يقصد بها الاتفاق الذي بموجبه بتنازل أحد طرفيه على ما يستحقه من تعويض اتجاه الطرف الآخر إذا ما اصابه  ضرر جراء اخلال هذا الاخير بالتزام معين يكون مفروضا عليه مثل هذه الالتزامات تعد صحيحة من الناحية القانونية و معمول بها في مجال المسؤولية  العقدية و ان كانت من الناحية الواقعية تعد و ضعا مخالفا لطبيعة الاشياء.

و على خلاف المسؤولية العقدية لا يجوز الاتفاق على احكام المسؤولية التقصيرية لا رتباط هذه الاحكام بالنظام العام . و بما أن العقد هو أساس المسؤولية العقدية و الذي يقصد به توافر ارادتين على احداث اثر قانوني معين و هذه الارادة اذن هي التي انشات المسؤولية العقدية و بإمكانها تعديل قواعدها و احكامها باتفاقات ارادية يراعي فيها احترام القانون و النظام العام و الآداب العامة. لكن هناك بعض الاستثناءات و هو بطلان كل شرط أو اتفاق يعفي المدين من تدليسه و من خطئه الجسيم . .المطلب الأول: صور الاتفاقات المعدلة للمسؤولية : الفقرة الأولى : الاتفاقات المشددة للمسؤولية:تهدف إلى جعل المسؤولية اقسى و اشد من تلك التي تقررها القواعد العامة و هي نصادفها في عقود البيع العادية التي تقوم على مبدا المساومة و المنافسة.من قبيل الاشتراطات المشددة لمسؤولية المدين ان يتم الاتفاق على توسيع المسؤولية ليشمل حتى حالات عدم التنفيذ لتوفر السبب الأجنبي و هو عكس ما تقضي به القواعد العامة في هذا الصدد حيث تعفي المدين من المسؤولية و بالتالي من التعويض.في عقد البيع يمكن للمشترى ان يشترط على البائع ضمان اعمال لا تدخل في الاصل ضمن الاحكام العامة للضمان كان يشترط عليه ضمان نزع الملكية للمنفعة العامة. الفقرة الثانية : الاتفاقات المخففة أو المعفية من المسؤولية : هو الاتفاق على تخفيف التعويض في مقدار الضرر الذي يصيب أحد المتعاقدين بسبب عدم تنفيذ المتعاقد الآخر للالتزامات المتولدة عن العقد.قد لا يتوفق الأمر عند الاتفاق على التخفيف من المسؤولية بل قد يتعداه إلى استبعادها بشكل نهائي .لشروط الاعفاء من المسؤولية عيوب كثيرة كحرمان الدائن من التعويض من الضرر و تهديد استقرار المعاملات. نظرا لخطورة هذه الشروط فان الاتجاه الغالب في الفقه يربط صحة الاتفاقات بتوافر الشرطين الاتيين: 1 - ان يكون الدائن على علم تام بمضمون الشرط 2 – ان لا يكون من الشروط المعفية من المسؤولية و الضمان التي لها مساس بالصحة العامة للمواطنين.. المطلب الثاني : بعض حالات عدم جزاز الاتفاق على تعديل احكام المسؤولية :. الفقرة الأولى : حالة التدليس و الخطا الجسيم للمدين : سوء النية في تنفيد العقد يسمى في الاصطلاح القانوني غشا و هو يقابل التدليس الذي رافق تكوين العقد فكما يجب خلو العقد من التدليس عند انشائه كذلك يجب خلوه من الغش عند تنفيذه . لذا لا يجوز التخفيف من المسؤولية العقدية إلى حد الاعفاء من الفعل العمد أو ما يلحق بالفعل العمد و هو الخطا الجسيم. شرط الاعفاء من المسؤولية يقع باطلا إذا كان الغش أو الخطا الجسيم صحيحا في التنفيذ الالتزام صادرا عن المدين شخصيا اما إذا صدر من اتباعه فان الشرط يعتبر صحيحا. الفقرة الثانية : مسؤولية المنتج عن الاضرار التي تتسبب فيها منتوجاته: و ينص الفصل 106 ق ل ع على هذه الحالة و العلة من تقرير بطلان هذا الشرط في هذه الحالات لما فيه من مساس بالصحة و السلامة العامة للمواطنين بما فيه المتعاقدين و على المدين الذي يتمسك بشرط الاعفاء ان يثبت و جود هذا الشرط و يصعب في كثير من الاحوال على المدين اثبات ان الدائن قبل شرط الاعفاء. تقوم صعوبات في مثل الحالات لقبول شرط الاعفاء.احتمال ان يكون الدائن لم ير هذا الشرط فلا يعتبر قابلا له و فقا لنظرية الارادة الباطنة . ان الشرط قد يعتبر شرط اذعان تعسفي للقاضي ان يبطلة. الفقرة الثالثة : مسؤولية الدائن عن الشيء المرهون : يلزم الدائن بان يسهر على حراسة الشيء أو الحق المرهون و على المحافظة عليه بنفسه العناية التي حافظ بها على الاشياء التي يملكها و كل شرط يعفيه من المسؤولية في مواجهة المدين الراهن يعتبر عديم الاثر. إذا كان شرط الاعفاء من المسؤولية يقع باطلا فان البطلان يطال الشرط وحده مع الايقاء على العقد قائما الا إذا لم يكن للعقد ان يستمر دون الشرط الباطل حيث يبطل في هذه الحالة الشرط و العقد معا. الفقرة الرابعة : مسؤولية أصحاب النزل و الفنادق و الدور عن امتعة الزبناء: كل شرط يعفي أصحاب هذا المحلات من المسؤولية في حالة سرقة أو هلاك أو تعيب اشياء و امتعة النزلاء و الزوار يعتبرعديم الاثر طبقا للفصل 743 ق ل ع. الفقرة الخامسة : مسؤولية المهندس المعماري و مقاول البناء:المشرع المغربي شدد من مسؤولية المهندس المعماري و مقاول البناء خصوصا خلال العشر سنوات الوالية لتمام اشغال البناء و هو ما يعرفه بالضمان العشري و جعل كل شرط من شانه اعفاء المهندس أو المقاول من المسؤولية عن العيوب و الاخطاء في البناء و الصنع أو التخفيف منها خلال هذه المدة يعتبر عديم الاثر خصوصا إذا كان قد تعمد اخفاء و عدم اظهار هذه العيوب أو كانت نتيجة تفريطه الجسيم.

الفصل الثاني : المسؤولية التقصيرية المسؤولية التقصيرية صورة من صور المسؤولية المدنية تنتج عن كل عمل غير مشروع يقوم به الشخص عن عمد أو غير عمد فيسبب ضررا للغير فيتولد عن هذا العمل التزام على عاتق الشخص بالتعويض عن الضرر الذي تسبب فيه أي يصبح مسؤولا اتجاه المتضرر مسؤولية تقصيرية. و الفعل الضار سواء كان عمديا أو غير عمدي فان الالتزام المتولد عنه يكون غير ارادي أي ان الشخص قد يرتكب الفعل الضار الا انه لم يكون يريد بفعله هذا إنشاء التزام على عاتقه بالتعويض.

المبحث الأول : المسؤولية التقصيرية عن الفعل الشخصي هي مسؤولية الشخص عن العمل أو الفعل الذي يصدر منه شخصيا دون تدخل شخص آخر أو أي شيء أو حيوان. و هي الاصل العام في المسؤولية التقصيرية و تتميز بكونها تقوم على أساس خطا واجب الاثبات فيتعين على المتضرر ان يثبت الخطا التقصيري من جانب المسؤول حتى يتسنى  له الحصول على التعويض.

المطلب الأول : ركن الخطا الخطا هو الركن الأول و الاهم في المسؤولية التقصيرية و هو الاخلال بالتزام قانوني عام مع ادراك هذا الاخلال من طرف المخطأ. الانحراف عن السلوك المالوف للشخص العادي مع ادراكه لهذا الانحراف. لتقدير وقوع الخطا نقارن سلوك الشخص المنحرف بسلوك الشخص العادي مع الاعتداد بالظروف الخارجية التي رافقت الخطا دون الظروف الداخلية المتعلقة بالشخص.

الفقرة الأولى : أنواع الخطا التقصيري و درجاته

أولا : أنواع الخطا 1– الخطأ العمدي و الخطا غير العمدي الخطا العمدي هو الذي يرتكبه الشخص على بينة و اختيار قاصدا الاضرار بالغير و هو يعد اشد درجات الخطا. يشترط لتحقيقه توافر عنصرين اثنين عنصر الارادة الحرة في اثبات الفعل و عنصر القصد في تحقيق النتيجة الضارة التي تتجه إليها النتيجة اما الخطا غير العمدي فهو الخطا الذي يقع الشخص عن طريق الاهمال و عدم التبصر أو نتيجة عدم اخد الاحتياطات اللازمة و ذلك من غير قصد الاضرار بالغير و هو بدوره يتكون من عنصرين أحدهما نفسي و هو التميز أو الادراك و الثاني مادي و هو الاخلال بالواجب و تنطوي تحته كل صور الاهمال. سواء كان الضرر ناتجا عن اخطاء العمد أو اخطاء الاهمال فان المضرور له الحق في طلب التعويض في كلتا الحالتين لكن عنصر العمد له تاثير على حجم التعويض 2 – الخطا السلبي و الخطا الايجابي الخطا السلبي يتمثل في عملية ترك أو امتناع عن كل ما كان يجب على الشخص فعله و القيام به لتفادي ضرر معين قد يصيب الغير. اما الخطا الايجابي في اثبات فعل مادي ضار ينهي القانون عن اتيانه حماية لحقوق الغير و هو لا يطرح مشاكل قانونية كبيرة باعتباره يتخذ مظهرا خارجيا ماديا يسعف القضاء في تحديده و تكييفه بسهولة عكس الخطا السلبي الذي يتخذ أكثر من مظهر قانوني . كل انحراف عن السلوك العادي سواء كان ايجابيا أو سلبيا كان المنحرف مسؤولا عن خطئه التقصيري اجاه الطرف المتضرر ثانيا : درجات الخطا القاضي عند تقديره للمسؤولية لا يقتصر على ما إذا كان الخطا عمديا أو غير عمدي و انما ينظر إلى درجة الخطا الموجب للمسؤولية فالخطا التقصيري ليس على درجة واحدة. 1 – الخطا غير المغتفر هو الخطا ذو جسامة استثنائية ناتج عن فعل أو امتناع ارادي مع ادراك الفاعل لخطورة ما يقوم به . يوجد الخطا غير المغتفر في موقع و سط بين الخطا العمدي و الخطا الجسيم فهو يقترب من الخطا العمدي و لا يختلف عنه الا فيما يتعلق بتوافر القصد في احداث الضرر. و الفاعل في الخطا غير المغتفر و ان اراد الفعل و ادرك خطورته لكنه لا يقصد وقوع الضرر فهو عمل ارادي ولا يرجع إلى مجرد السهو و عدم الانتباه.

وهذا ما يميزه عن الخطا الجسيم الذي يكتفي فيه بتوافر عنصر الاهمال على أن يكون على درجة كبيرة من الجسامة.

في الخطا العمدي يتحمل المدعي الاثبات اما من يدعي الخطا غير المغتفر في جانب المسؤول فهو لا يكلف باثبات الصفة الارادية في الفعل أو الترك لانها مفترضة و ع ى المدعى عليه انتفاء هذه الصفة لنفي الخطا غير المغتفر عنه. 2 – الخطا الجسيم هو خطا الاهمال فهو خطا غير ارادي لكن هناك من يقربه من الخطا العمدي و بالنظر لخطورة الجسامة التي يكون عليها و رغم ذلك يبقى الفارق جوهريا بينهما يكمن في توافر عنصر سوء النية في العمد و عدم توافره في الخطا الجسيم.. اعتبر المشرع المغربي توافر الخطا الجسيم و التدلي بمثابة استثناء من مبدا جواز الاتقاق على التحلل من المسؤولية ارتكاب الاجير خطا جسيمات سببا في حرمانه من أي تعويض عن الحادث الناتج عن هذا الخطا.3 – الخط اليسير هو الخطا الذي يتجنبه الشخص المعتاد في حرصه و يقظته و هناك من يعرفه بانه الخطا الذي لا يقع في الشخص العادي. و هو معيار موضوعي عام و مجرد يحدد درجة العناية التي يتعين على الشخص اتخادها حتى لا يعتبر مسؤولا اتجاه الطرف المتضرر بسبب انحرافه عن السلوك المالوف للشخص المعتاد 4 – الخطا اليسير جدا هو الخطا الذي يقع بالقدر الطفيف من الاهمال و عدم الانتباه و لا يقترفه الرجل الحريص مهما كانت درجة الخطا التقصيري فانه موجب لمسؤولية المخطئ سواء كان هذا الخطا غير مغتفر أو جسيما و يسيرا أو يسيرا جدا. الفقرة الثانية : اركان الخطا أولا : الركن المادي )التعدي( الخطا يقع من الشخص في تصرفه ومجاوزة للحدود التي يجب عليه التزامها في سلوكه مما يسبب ضررا ماديا أو معنويا للغير و التعدي أو الانحراف قد يكون ايجابيا أو سلبيا و قد يكون عمديا أو نتيجة اهمال إذا كان السلوك مجددا فاي انحراف عنه يعتبر خطا موجبا للمسؤولية و هكذا فكل اخلال فهو تجاوز لنص قانوني يعتبر خطا دون صعوبة في اثبات ذلك. اما إذا كان السلوك الواجب الاتباع غير محدد قانونا وانما قبيل الواجبات العامة التي يفرضها نظام التعايش الاجتماعي التي تلزم الشخص بالتزام حقوق الآخرين و الامتناع عن الاضرار بها فان تحديد الانحراف يقاس بسلوك الرجل العادي المتوسط الفطنة و الذكاء و نقيس على سلوك الشخص الذي سبب الاعتداء و هذا معيار موضوعي عام و مجرد. ينظر فيه إلى سلوك الشخص المنحرف بتجرد من ظروفه الشخصية. الطرف المتضرر هو الذي يتحمل عبئ اثبات وقوع التعدي و ان المسؤول قد انحرف عن السلوك المالوف و ان هذا الانحراف سبب له ضررا. ثانيا : الركن المعنوي )الادراك و التمييز( ف.عديم التمييز لا يسال شخصيا عن الضرر الذي يحدثه لغير لانه لا يدرك ما يفعله لا يكفي لاعتبار الشخص مخطئا ان يحصل منه انحراف في سلوكه عن سلوك الرجل العادي بل لا بد من ذلك ان يكون من الممكن ان يلام ذلك الشخص على هذا الانحراف و هذا لا يتسنى الا إذا كان هذا الشخص مميزا.

انعدام التمييز ينفي المسؤولية على أن يكون غير اختياري اما إذا كان اختياري كالسكر مثلا فانه لا يعفي المنحرف من المسؤولية عن الضرر الذي يتسبب فيه للغير. 

يعتبر الشخص المعنوي مسؤولا عن الاضرار المادية و المعنوية التي يتسبب فيها لامر الذي يستتبع تحمل هذا الاخير لنتائج الافعال الضارة التي يتسبب فيها هؤلاء العمال . .توصل الفقه المعاصر إلى اقرار هذه المسؤولية بناء على مبدا الحقيقة الواقعية للشخص المعنوي التي تقضي بمسائلته بصورة مباشرة عن كل الاضرار التي تسبب فيها الافراد العاملون لديه بشرط ان يكون الفعل الضار قد تم ارتكابه أثناء مزاولة الوظيفة. الفقرة الثالثة : حالات انتفاء المسؤولية مع توافر الخطا ان تحقق الخطا بعنصريه التعدي و الادراك قامت مسؤولية المدين و حق للطرف الدائن الرجوع عليه بالتعويض لكن قد يحدث في العديد من الحالات بان يأتي شخص مستوفيا لشروطه و عناصره الأساسية و مع ذلك يعفى من تحمل عواقب هذا الخط الأسباب و ظروف وجد فيها المخطئ ترفع عنه الواجب أو الالتزام القانوني الذي يبدو انه اخل به و يبرر وقوعه في الخطا أو يبيح له الوقوع فيه. 1 – حالة الدفاع الشرعي هو الحالة التي يجوز فيها للشخص دفع اعتداء حال يهدده شخصيا أو يهدد الغير في النفس أو المال.توافر حالة الدفاع الشرعي تنفي المسؤولية المدنية و الجنائية . المسؤولية لا ترتفع الا إذا كان من لجأ اليه قد اقتصر على القدر اللازم لدفع الخطر من غير افراط فاذا جاوز هذا القدر اعبر ما و قع منه من قبيل الخطا . و لقيام حالة الددفاع الشرعي لا بد من توافر الشروط التالية : - وجود خطر اعتداء حال . - ان يكون هذا الخطر الاعتداء منصبا على النفس و المال - ان يكون الخطر عملا غير مشروع اما إذا كان الاعتداء مشروعا فلا يجوز مواجهته - ان يكون الدفاع مناسبا مع خطورة الاعتداء 2 – حالة الضرورة هي الحالة التي يجد فيها الشخص نفسه مضطرا إلى ارتكاب فعل يترتب عليه ضرر اخف للغير لتفادي ارتكاب فعل يترتب عليه ضرر أكبر له أو لغير. لا بد من توافر الشروط التالية : و جود خطر حال - ان يكون مصدر الخطر اجنبيا عن مرتكب فعل الضرورة و عن وقع عليه فعل الضرورة. - ان يكون الضرر الذي حاول المخطئ تفاديه أكبر أو اشد من الضرر الذي ارتكبه 3 – حالة تنفيذ اوامر القانون و اوامر السلطة التشريعية المشرع المغربي قد اعتبرها من أسباب نفي المسؤولية الجنائية. و مع ذلك فان الفقه متفق على تنفيذ الاوامر سواء كان مصدر هذه الاوامر القانون أو السلطة الشرعية التي لها صلاحية إصدارها إذا ترتب عليها ضرر للغير فان المتسبب في هذا الضرر يعفى من المسؤولية و يشترط لانتفاء الخطا و بالتالي انتفاء المسؤولية في الحالة توافر الشروط التالية : - ان يكون مصدر الأمر الذي سبب تنفيذه ضررا للغير اما القانون أو سلطة شرعية -ان يكون الأمر الذي سبب ضررا للغير مشروعا اما إذا كان غير مشروع فانه لا يجوز تنفيذه حتى و ان صدر من طرف السلطة الشرعية. -ان يراعي منفذ الأمر في عمله جانب من الحيطة و الحذر و ان يلتزم بما يفرضه القانون . 4 - حالة رضى المتضرر بحصول الضرر :يكون المضرور راضيا بحصول الضرر له إذا كان هو من طلب من المخطئ احداث هذا الضرر به أو اذن له بذلك صراحة أو ضمنا. إذا رضى المصاب بالضرر أو الفعل الذي يغلب حدوث الضرر منه يرفع عن الفاعل واجب احترام الحق الذي وضع المساس به و بالتالي يجعل فعله لا خطا فيه. اما غياب نص قانوني صريح فان على القضاء اعمال هذه الحالة في نطاق ضيق مراعاة للشرطيين التاليين: - ان يكون المتضرر كامل الأهلية و ان يكون الرضا الصادر عنه صحيحا و خاليا من العيوب التي قد تشوبه و هي الغلط و التدليس و الاكراه. -ان يكون الضرر مشروعا و يملك المتضرر التنازل عنه و التصرف فيه المطلب الثاني : ركن الضرر يعتبر الضرر ركنا ثانيا في المسؤولية المدنية بنوعيها فهو التجسيد المادي و الملموس للاخل بالالتزام سواء عقدي أو قانوني و هو الذي يستند عليه الدائن في رفع دعوى التعويض. الضرر بوجه عام يقصد به الاذى الذي يصيب الشخص في حق من حقوقه أو مصلحة من مصالحه الفقرة الأولى : أنواع الضرر 1 – الضرر المادي هو الضرر الذي يصيب الشخص في ذمته المالية فيفتقرها. كالمس بحق من حقوقه العينية أو التبعية أو بحق شخصي له. كما يعتبر الضرر المادي الضرر الذي يصيب السلامة الجسدية للإنسان فيترتب عنه عجز عن الكسب . كما يشمل الضرر المادي أيضا مساس بحق من الحقوق المتصلة بشخص الإنسان 2 – الضرر المعنوي و هو الضرر الذي يصيب الشخص في مصلحة غير مالية كالشرف و السمعة و الكرامة و الاعتبار.قد يترتب عن الفعل الواحد نوعي الضرر المادي و المعنوي المشرع المغربي حتى و ان لم يشر إلى الضرر المعنوي في تعرفه للضرر في الفصل 98 ق ل ع الا انه تفادى السهو في الفصلين 77 و 78 من نفس القانون الفقرة الثانية : شروط الضرر و هي . 1 - ان يكون الضرر محققا و يكون كذلك إذا كان قد وقع فعلا أو ان يكون مؤكد الوقوع في المستقبل بان قام سببه في الحال و تراخت نتائجه إلى المستقبل لكنها اكيدة الوقوع اما الضرر الاحتمالي فهو الضرر الغير المؤكد الوقوع في المستقبل فان الذي يدعيه لا يستحق عنه التعويض الا إذا تحققت فعلا و قامت العلاقة السببية بينه و بين الخطا 2 - ان يكون الخطا مباشرالقد نص المشرع المغربي صراحة على ضرورة توافر هذا الشرط في الفصل 77 و 78 ق ل ع و هو يفيد ضرورة وجود علاقة مباشرة بين الخطا المرتكب والضرر الحاصل بان يكون الضرر نتيجة حتمية للخطا اما إذا تدخلت مع الخطا أسباب أخرى أجنبية تضاءلت أو انتفت معها هذه العلاقة 3 - ان يكون الضرر شخصياالحق في المطالبة بالتعويض يثبت للمتضرر شخصيا لتضرر مصلحته الشخصيته من فعل الاعتداء فلا يصح التقاضي الا ممن كانت له مصلحة في ذلك . غير ان مراعاة هذا الشرط لا تتعارض مع تمديد نطاق التعويض ليشمل أشخاصا آخرين يرتبطون بالمصاب المباشر بمقتضى علاقات قانونية. 4 - ان يقع الضرر على مصلحة مشروعة أي مصلحة لا تتنافى مع القانون أو النظام العام أو الآداب العامة اما المصلحة الغير مشروعة فلا يعتد بها و لا يعتبر الاخلال بها خطا يستوجب التعويض. المطلب الثالث : العلاقة السببية بين الخطا و الضررتعتبر العلاقة السببية ركنا مستقلا في المسؤولية التقصيرية إلى جانب الخطا و الضرر و هي تفيد وجود علاقة مباشرة ما بين الخطا الذي ارتكبه المسؤول و الضرر الذي اصاب المضرور بان يكون الخطا هو السبب المباشر للضررالعلاقة السببية دور مزدوج فمن جهة تعتبر شرطا لقيام المسؤولية و ذلك إذا تبين ان الخطا المرتكب هو السبب المباشر لما تحقق من ضرر و من جهة أخرى يجب أن يكون الخطا هو السبب الوحيد في كل الضرر الواجب التعويض عنه فوظيفة العلاقة السببية في هذه الحالة انها تحدد نطاق المسؤولية بحيث إذا ثبت ان خطا المضرور ساهم إلى جانب خطا المدعي عليه في وقوع الضرر اعتبرا كلاهما مسؤولا عنه رغم الأهمية البالغة لعنصر السببية في تقرير المسؤولية التقصيرية الا ان اغلب التشريعات لم تنظمها بنصوص خاصة و لم تضع معيارا محددا يمكن الرجوع اليه في حالة تداخل مجموعة من الأسباب لكن عدم النص قانونيا على معيار محدد وقار يصعب مهمته في اعتبار خطا ما هو السبب في الضرر الحاصل ام لا. الفقرة الأولى : السببية و فقا للنظريات الفقهية أولا : نفي العلاقة السببية تنتفي العلاقة السببية باثبات المدعى عليه السبب الأجنبي الذي يقطع العلاقة بين الخطا المرتكب من جانبه و الضرر الحاصل للمدعي

أولا : القوة القاهرة و الحادث الفجائي

اعتبر المشرع القوة القاهرة و الحادث الفجائي من أسباب نفي المسؤولية المدنية التقصيرية من خلال الفصل 95 ق ل ع . وعرف القوة القاهرة في الفصل 269 بانها أمر لا يستطيع الإنسان ان يتوقعه كالظواهر الطبيعية و غارات العدو و فعل السلطة و يكون من شانه ان يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا الشروط الواجب توافرها في القوة القاهرة. 1 – ان يكون الحادث غير ممكن التوقعحتى تنهض القوة القاهرة سببا اجنبيا يعفي المدين من المسؤولية يجب أن يكون الحادث الذي انتج الضرر مما لا يمكن توقعه اما إذا انتفى هذا الشرط و كان الحادث شيئا متوقعا فانه لا يعتبر قوة قاهرة و لا حادث فجائي يعفي المدين من المسؤولية حتى و ان استحال عليه دفعه لا توقع الحادث يقضي على عنصر المفاجاة التي تميز القوة القاهرة. 2 – ان يكون الحادث غير ممكن دفعه يعتبر شرط عدم القدرة على الدفع أهم الشروط للقوة القاهرة لانه يميز الحادث الذي يشكل هذه القوة بانه يفوق طاقة الإنسان و قدرته على مواجهة و تفادي اثاره السيئة لذلك لا يكفي في الحادث عدم إمكانية توقعه عقلا ليرقى إلى مرتبة القوة القاهرة و الحادث الفجائي بل يشترط فيه ان يكون حادثا يخرج عن طاقة المدين و قدرته على دفعه و تلاقي النتائج المترتبة عنه.

اقر القضاء المغربي بضرورة توافر الشرطين معا لقيام القوة القاهرة.

ثانيا : خطا المضرور يعتبر خطا المضرور من الأسباب الأجنبية المعفية من المسؤولية إلى جانب القوة القاهرة و الحادث الفجائي . ان كان المشرع المغربي اعتبره سببا للإعفاء من المسؤولية في بعض صور المسؤولية التقصيرية .اما في المسؤولية العقدية اعتبر فيه مطل الدائن سببا للإعفاء من المسؤولية .خطا المضرور يعني انحراف المتضرر في سلوكه عن السلوك المالوف للرجل المعتاد حتى يتمكن المدعي عليه من دفع المسؤولية عنه عليه ان يثبت الخطأ في جانب المضرور و يقيم الدليل على وجود علاقة سببية بين هذا الخطأ و بين الضرر الحاصل. ثالثا : خطا الغير يعفي الفاعل من المسؤولية إذا كان هو السبب الوحيد في احداث الضرر بان استغرق خطاه الخطأ الصادر من الفاعل فيبقى هذا الغير هو المسؤول اتجاه الشخص المتضرر و نفس الحكم يطبق إذا كان فعل الغير من قبيل القوة القاهرة أو الحادث الفجائي . يحدث في الواقع العملي ان ينتج عن خطا المدعي عليه و فعل الغير هنا يتحمل هذا الغير نصيبا من المسؤولية اتجاه الطرف المتضرر شرط ان يتصف الفعل الصادر عنه بطابع الخطا . امام هذا الواقع يكون امام تعدد المسؤولين فيتدخل القضاء لتوزيع المسؤولية بينهما حسب نسبة مشاركة خطا كل منهما في احداث الضرر و يكون المسؤولين متضامنون اتجاه الدائن في تعويض الضرر الحاصل المطلب الرابع : اثار المسؤولية إذا توافرت الاركان الازمة لقيام المسؤولية التقصيرية ثبت حق المتضرر في التعويض عن الفعل الضار. التعويض إذا هو الجراء المدني المترتب عن ثبوت المسؤولية و كيفما كان التعويض المطلوب افان وسيلة الحصول عليه هي لجوء المتضرر إلى المحكمة و رفع دعوى المسؤولية في مواجهة المسؤولية في مواجهة المسؤول عن الضرر الفقرة الأولى : اطراف دعوى المسؤولية - المدعي : هو المضرور و هو الشخص الذي اصابه الضرر من خطا المدعى عليه و بالتالي ثبت الحق في التعويض . يطالب به شخصيا أو عن طريق نائبه يمتد مفهوم المضرور ليشمل بالاضافة إلى من تضرر شخصيا من الفعل الضار خلفه العام و هم الورثة فيحق لهؤلاء المطالبة بالتعويض.قد يتعدد المضرورون من الخطا الواحد و يكون لكل مضرور دعوى شخصية مستقلة يرفعها باسمه. - المدعى عليه : و هو الشخص المسؤول عن حصول الضرر و قد يكون الشخص مسؤولا عن فعله الشخصي أي الخطا لصادر منه شخصيا و قد يكون مسؤولا عن فعل الغير أو عن الاضرار التي يتسبب فيها الذي تحت حراسته. الفقرة الثانية : عبئ الاثبات في دعوى المسؤولية للحكم بالتعويض لفائدة المدعي يتعين ان يقرر القاء مسؤولية المدعي عليه و لن يتحقق ذلك الأب اثبات توافر عناصر هذه المسؤولية . تقوم المسؤولية التقصيرية عن الفعل الشخصي على الخطا الواجب الاثبات بمعنى ان المدعي ملزم باثبات الخطا في جانب المدعي عليه لا يمكن للمدعي عليه التحلل من المسؤولية الا بدحض قرينة المدعي من خلال اثبات ان الضرر لا يرجع و انما يعود لسبب أجنبي إذا نجح المدعي في اثبات الخطا من جانب المدعي عليه فعليه اثبات الضرر الذي اصابه و اثبات السببية بين الخطا و الضرر الفقرة الثالثة : موضوع دعوى المسؤولية ان الموضوع الذي تتمحور حوله دعوى المسؤولية التقصيرية هو الحصول على التعويض لجبر الضرر المترتب عن الفعل الضار و التعويض المستحق قد يكون : عينبا : و هو جبر المدعي على الوفاء بالالتزام عينا أي كما تم الالتزام به و غالبا ما يحكم بهذا النوع من التعويض في حالة الاخلال بالتزام عقدي. اما في المسؤولية التقصيرية فلا يتصور الحكم بالتعويض العيني الا في الفروض القليلة و النادرة و هي الحالات التي يتخد فيها الاخلال بالتزام قانوني صورة القيام بعمل يمكن ازالته أو محو اثره. نقديا : أي في شكل مبلغ من النقود يؤدي المدعي عليه لفائدة المدعي لجبر الضرر اللاحق به سواء كان الضرر ماديا أو معنويا أو هما معا غير نقدي : و ذلك في الحالات التي يتعذر فيها التعويض العيني و يكون التعويض النقدي غير مناسب لطبيعة الضرر الحاصل كما هو الشان في دعاوى السب و القذف.