انتقل إلى المحتوى

نظريات نشأة الدول

من ويكي الجامعة, مركز التعليم الحر


يختلف تعريف الدولة عن المجتمع، كونها تمتلك مجموعة خصائص مثل السيادة، وحق أمتلاك القوة واستخدامها، والدستور، والمساحة الجغرافية المحددة، والنظام الحاكم، وتزامن وجودها مع ظهور المجتمع السياسي. ولنشأة الدولة العديد من النظريات، أهمها.

نظرية النشأة المقدسة

[عدل]

ترى أن الله هو الذي خلق الدولة، وبالتالي هو الذي ينتخب الملوك ويمنحهم السلطة في حالة إذا رضا عنهم، وينتزعها منهم إذا غضب منهم.

ومرت النظرية بمرحلتين:

الأولى، مرحلة الخلق الإلهي المقدس المباشر، حيث سادت سلطة الملوك المطلقة، واعتبار الملوك أنفسهم مختارون مباشرة من الله، وتميزت هذه المرحلة بالتعاون السلمي بين الدولة والكنيسة. الثانية، الخلق الإلهي المقدس غير المباشر للملوك، حيث انتصرت الكنيسة على الدولة، ويتم اختيارالحكام من قبل الجماعة وتبارك الكنيسة الاختيار بإعتبارها حلقة وصل بين الله والجماعة.

وتقوم على ثلاث فرضيات:
  1. الوجود قائم بإرادة إلهية.
  2. الحكام والملوك مختارون من الله.
  3. الحكام والملوك مسئولون امام الله، ويترتب على ذلك واجب الطاعة المطلقة لهؤلاء الحكام.
إيجابيات  النظرية:
  • ربط الدين بالدولة.
  • تساعد على قيام النظام والطاعة.
  • تساعد على خلق روح المسئولية للحكام أمام الله.
سلبيات  النظرية:
  • الأساس لصحتها في النصوص الدينية.
  • النظرية تقوم على أساس افتراضات غيبية كمسلمات.

نظرية العقد الاجتماعي

[عدل]

تنص النظرية على أن الدولة مخلوق بشري وليس إلهي، وتعود إلى الفلسفة اليونانية القدمية وخاصة كتابات سنت اوجستني، وتوماس الاكويني، ولكن الفيلسوف البريطاني هوبز كان أول من بلورها بشكل واضح ومتماسك ومتكامل، ولقد تعاقبت إلى العديد من المفكرين أهمهم جون لوك، وجان جاك روسو، واميانويل كانت والكثيرون.

وتقوم على فرضيتين:
  • أنتقال المجتمع من الفطرة إلى الدولة.
  • الانتقال بموجب عقد؛ أي "اتفاق".

وتشير الفرضيتين أن النظرية وجدت بسبب التطور التاريخي. وحول تفاصيلها، فإن روادها اختلفوا حولها.

نظرية القوة

[عدل]

ترى أن الدولة نشأت نتيجة الصراعات وعلاقات القوة التي تسعى دائمًا لإخضاع الضعيف لصالح القوي، ترتب من هذه النظرية ظهور قيادات مميزة، وساهمت في إيجاد عنصر الإقليم الذي مهد لقيام الدولة. إلا أنه يؤخذ عليها بأنها جعلت من القوة العسكرية والحرب السبب الوحيد لنشأة الدولة، وتغافلت عن دور القوة الاقتصادية أو الدينية أو السياسية، بالإضافة إلى أنه تم أعتبارها غير مشروعة لأنها تفرض على الشعب قصرًا، وهي سلطة مؤقتة تختفي باختفاء السلطة الحاكمة المعتمدة على القوة.

الديمقراطية الليبرالية "النموذج المسيطر"

[عدل]

يعرفها عبد الناصر المودع بأنها: "هو مذهب فكري وسياسي واقتصادي ينادي بالحرية الفردية الاقتصادية والسياسية، ومقاومة القمع والاضطهاد، والتقليل من تدخل الدولة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى الحد الضروري للمحافظة على السلم الاجتماعي. تأسس هذا المذهب على فكرة أن جميع الافراد لهم الحق في التمتع بالحرية والحقوق المتساوية، بغض النظر عن جنسهم أو نوعهم أو ثقافتهم أو مستواهم الاجتماعي والاقتصادي. وتطور الفكر الليبرالي خلال عصر التنوير في أوروبا، وأصبح أحد أهم الأسس النظرية التي يقوم عليها النظام الدميقراطي، وقد ساهم بشكل كبير في نشوء الديمقراطيات في أوروبا، وبقية اجزاء العالم، وأخذ مفهوم الليبرالية في الوقت الحاضر دلالات مختلفة عن دلالاته الأصلية، لاختلاف استخداماته من مجتمع لأخر، ففي أوروابا يشير المفهوم للقوى المحافظة، وأحيانًا لليمينية. فيما يشير في الوالايت المتحدة للقوى اليسارية التي تنادي بتدخل الأكبر للدولة في الشئون السياسية والاقتصادية".

القومية

[عدل]

يجب أن تتوفر في القومية العديد من الخصائص، وهي:

  • إقليم محدد.
  • فصل الدين عن الدولة.
  • أساس قيام الدولة القومية وليست العصبية.

الماركسية

[عدل]

تنتسب أفكار الماركسية لكارل ماركس، ترى ان أصل الكون والحياة هي المادة، أما أفكارها فهي تختلف عما يطرحه الفكر الليبرالي، حيث ولدت من خلال الممارسات الخاطئة للرأسمالي، واستغلالها الكبير للإنسان. دعت الاشتركية إلى تقديم مصلحة المجتمع على مصلحة الفرد، وتدخل الدولة من أجل حماية الأفراد والمجتمعات، ومنع الاستغلال بينهم، وترى أن الدولة وجدت لخدمة المجتمع بأسره، وان رفاهيته لن تتحقق إلا بالتدخل الحكومي، فدعوا إلى إقامة نظام سياسي واقتصادي جماعي لتحقيق المساواة للجميع لاسيما في فرص العمل، والرقابة على و سائل الإنتاج، وقيام الدولة الاشتراكية، بتملك وسائل الإنتاج كليًا أو جزئيًا. وإدارتها لتحسين حياة المجتمع، وزيادة دخله، والتوزيع العادل للثروات من أجل رفاهية المجتمع. ووفقًا لقانون الجدل "الديالكتيك".

قسمت النظرية المجتععات إلى ست مراحل، وهي:
  • مرحلة الشيوعية البدائية.
  • مرحلة العبودية.
  • مرحلة الاقطاع.
  • مرحلة الرأسمالية.
  • مرحلة الاشتراكية.
  • مرحلة الشيوعية.

تراجعت النظرية الماركسية بالرغم من اتساق مقولاتها، وبالرغم من أن الاتحاد السوفييتي كان قوة عسكرية جبارة، وهذا السقوط يعزى إلى أن النظرية الشيوعية لم تتمكن من تطوير نفسها لتجيب على تحديات العصر ومتطلبات الحياة للمواطن السوفييتي، وبقي الماركسيون كلما واجهوا مشكلة اجتماعية ما يرجعون إلى ما قاله ماركس ولينين، مع أن هؤلاء قالوا ما قالوه في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، و الذي يتعلق بواقع المجتمع آنذاك. ومن هنا لا نستغرب أن قوة النظرية الليربالية وقدرتها على الصمود لا يعود فقط أن أصحاهبا متقدمين تكنولوجيًا وعسكريًا، بل إلى أنها استطاعت دومًا تكنولوجيا ىت ً وعسكرايًا، بل إلى أنها استطاعت دومًا أن تطور مقولاتها في شتى المجالات لتساير تطورات الحياة.

النظرية الإسلامية

[عدل]

تستند إلى القرآن والسنة النبوية الشريفة والاجماع والقياس، والمصادر الثانوية. ولقد جاءت بمبادئ التوحيد والعدالة والمساواة والحرية والشورى والتكافل والتعاون بين المسلمين، و يرتكز مفهوم الدولة في الإسلام على مفهوم الأمة، لأن الأخيرة لا ترتبط بإقليم محدد، بل بدين "عالمي". ولقد أقر الإسلام بحق الملكية الفردية، واعبترها وظيفة اجتماعية، فأن تعارضت مع مصلحة الجموع فأنها تكون لصالحهم، لذلك جمع الدين بين النظرية الفردية والاجتماعية من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية بين الأفراد.

                                      نموذج الدولة عند ابن خلدون

يعرف أبن خلدون الدولة بأنها امتداد مكاني وزماني لحكم عصبية ما، ويقول ان الدولة تمر بخمسة اطوار:

  • طور الاستبداد والظفر "أي ان صاحب الدولة مستبد دكتاتوري" فتظهر سمات الطغيان والاستبداد، أو يتخلص عما ساهم وشارك معه، فيتنكر صاحب الدولة لأهل عصبته، فيقوم "بجذع أنوافهم"، فيستعين الحاكم بالموالي والمرتزقة.
  • طور الفراغ والضعف.
  • طور القنوع والمسالمة، من سماتها يكون صاحب الدولة قانعًا بما جمع أباه من موارد، ويكون مسالمًا وعلى وشك الانهيار.

ومن دعائم الدولة عند أبن خلدون: (العصبية، والعدالة، والمشاركة، والفضيلة، والدعوة الدينية، وأن تكون الدولة في مرحلة ضعف).

الدولة المعاصرة وتحدياتها

[عدل]
  1. العوملة وظهور مفهوم الدولة والمواطنة العالمية.
  2. عجز الدولة عن السيطرة على أصحاب القرار الحقيقيين. أي الأسواق المالية، والشركات العملاقة التي تتجاوز الدول والحدود، والتي تأخذ دور متزايد في إدارة الأنشطة الاقتصادية مع مراعاة أن بعضها ينطلق في استثماراته من مفاهيم وفلسفات تغاير الهوية الوطنية للدولة.
  3. تقليص مساحة القطاع العام ونظم الرقابة الحكومية مقابل زيادة دور القطاع الخاص والمحلي والأجنبي.
  4. فقدان الدولة لدورها بشكل متسارع من أن تكون تلك البؤرة التي يدور حولها كل شيء، وتحول دورها إلى مجرد أداة لحفظ الأمن، وتقديم الخدمات العامة بأقل التكاليف بالنسبة لإصحاب رأس المال.
  5. تزايد دور جماعات الضغط العاملية، ومثل ذلك ما تقوم به منظمات الحريات، وحقوق الإنسان، وحرية الصحافة والرأي في التأثير على صناع القرار في كثير من الدول بما يخدم أهدافها ومصالح الدول الكبرى التي تزعمها.
  6. انتشار القيم والأفكار الليبرالية، والتي قد لا تتناسب ومن ثم تتهيأ مع ظروف الكثير من الدول.

[1]

  1. * محاضرات الدكتور محمد الظاهري، جامعة صنعاء، كلية العلوم السياسية.
    • الحافظ، عادل: النظريات السياسية المعاصر.
    • المتوكل، محمد: كتاب التنمية السياسية.
    • المودع، عبد الناصر: دليل المصطلحات السياسية.
    • الحمدلني، قحطان: الأساس في العلوم السياسية.